تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤١ - ربع ربع
و الرَّبْعَةُ ، بالفَتْحِ: الجُونَة، جُونَةُ العَطّارِ ، و ١٦- في حَدِيث هِرَقْلَ : «ثُمَّ دَعَا بشَيْءٍ كالرَّبْعَةِ العَظِيمَةِ» . الرَّبْعَةُ : إِناءٌ مرَبَّعٌ كالجُونَةِ. قالَ الأَصبهانيّ: سُمِّيَتْ [١] لكَوْنِها في الأَصْلِ ذاتَ أَرْبعِ طَاقاتٍ [٢] أَوْ لكَوْنها ذَاتَ أَرْبَعِ أَرْجُل. و قال خَلَفُ بنُ خَلِيفَةَ:
و قدْ كانَ أَفْضَلَ ما فِي يَدَيْكَ # مَحاجِمُ نُضِّدْنَ في رَبْعَه
قالَ الصَّاغَانِي: و أَما الرَّبْعَةُ بمَعْنَى صُنْدُوق فيه أَجْزَاء المُصْحَفِ الكَرِيم، فإِنّ هََذِه مُوَلَّدَةٌ لا تَعْرِفُها العَرَبُ، بَلْ هي اصْطِلاحُ أَهْلِ بَغْدَادَ، أَوْ كَأَنَّهَا مَأَخُوذَةٌ من الأُولَى ، و إِلَيْهِ مالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الأَسَاسِ.
و الرَّبْعَةُ : حَيٌّ من الأَسْدِ ، بسُكُونِ السِّين، و هم بَنُو الرَّبْعَةِ بنِ عَمْرٍو مُزَيْقِيَاءَ، قالَهُ شَيْخُ الشَّرَفِ النَّسّابَةُ. مِنْهُم أَبُو الجَوْزاءِ أَوْسُ بنُ عَبْدِ اللََّه الرَّبْعِيُّ التّابِعِيُ ، رَوَى عن ابْنِ عَبّاس، و عَنْهُ عَمْرُو بنُ مالِكٍ اليَشْكُرِيّ، و قَدْ تَقَدَّم ذِكْرُه في «ج و ز» هََكذا ضَبَطَهُ ابنُ نُقْطَةَ بتَسْكِينِ الباءِ، نَقْلاً عن خَطِّ مُؤتَمنٍ السّاجِيّ، و خَالَفَهُ ابنُ السَّمْعَانِيّ، فضَبَطَهُ بالتَّحْرِيكِ، و تَبِعَهُ ابنُ الأَثِيرِ. قُلْتُ: و هََكَذَا رَأَيْتُه بخَطّ ابن المُهَنْدِس مُحَرَّكَةً، و كذََلك هو مَضْبُوطٌ فِي المُقَدِّمة الفاضِلِيّة بخَطِّ الإِمام المُحَدِّث عَبْدِ القادِرِ التَّمِيميّ، رَحِمَهُ اللََّه تَعالَى.
و الرَّبَعَةُ بالتَّحْرِيكِ: أَشَدُّ الجَرْيِ، أَو أَشَدُّ عَدْوِ الإِبلِ، أَو ضَرْبٌ من عَدْوِه و لَيْسَ بالشَّدِيدِ ، و بالمَعْنَى الثّانِي فُسِّر قَوْلُ أَبِي دُوَادٍ الرُّؤَاسِيّ فيما أَنْشَدَهُ الأَصْمَعِيّ:
و اعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُه # أُمُّ الفوارِسِ بالدِّئْدَاءِ و الرَّبَعَهْ
و في اللِّسَان: و هََذا البَيْتُ يُضْرَبُ مَثَلاً في شِدَّة الأَمْرِ، يَقُولُ: رَكِبَتْ هََذِه المَرْأَةُ الَّتِي لَها بَنُونَ فَوَارِسُ بَعِيراً مِنْ عُرْضِ الإِبِلِ لا مِنْ خِيارِها.
و في العُبَابِ: قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: يَقُولُ: إِنَّ هََذِه قَدْ أُغِيرَ عَلَيْهَا، فَرَكِبَتْ من الدَّهَشِ بَعِيراً عُلُطاً بلا خِطامٍ، فحَمَلَتْهُ على الدِّئْداءِ و الرَّبَعَةِ ، و هُمَا أَشَدُّ العَدْوِ، و بَنُوهَا فَورِاسُ لَمْيَحْمُوها، فإِذا كانَتْ أُمُّ الفَوَارِسِ هََذِه حالُهَا، فغَيْرُها أَسْوَأْ حالاً مِنْهَا.
و الرَّبَعَةُ : حَيٌّ من الأَزْد. و قالَ ابنُ دُرَيْد: الرَّبَعَة : المَسَافَةُ بَيْن أَثافِي القِدْرِ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيها الجَمْرُ ، قالَ: و ذَكَرُوا عن الخَلِيلِ [٣] أَنَّه قالَ:
كَانَ مَعَنَا أَعْرَابِيٌّ عَلَى خِوَانٍ، فقُلْنَا: ما الرَّبَعَةُ : فأَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ الخِوَانِ فقالَ: بَيْنَ هََذِه القَوَائمِ رَبَعَةٌ .
و الرَّوْبَعُ ، كجَوْهَرٍ: الضَّعِيفُ الدَّنِيءُ ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ، و أَنْشَد لرُؤْبةَ:
عَلَى اسْتِه رَوْبَعَةً أَو رَوْبَعا
و الرَّوْبَعَةُ ، بهاءٍ: القَصِيرُ من الرِّجَالِ، و تَصَحَّفَ عَلَى الجَوْهَرِيّ فجَعَلَهَا زَوْبَعاً، بالزّاي، و سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللََّه تَعالَى في «ز ب ع» ثمّ إِنّ ابْنَ بَرِّيّ قالَ: ذَكَرَهُ ابنُ دُرَيْدٍ و الجَوْهَرِيّ بالزّاي [٤] ، و صَوابُه بالرَّاءِ، قَالَ: و كذََلِكَ و هو في شِعْرِ رُؤْبَةَ، و فُسِّرَ بأَنَّه القَصِيرُ الحَقِيرُ، و هََكذا أَنْشَدَه ابنُ السِّكِّيتِ أَيْضاً بالرّاءِ، فتَأَمَّلْ.
و قِيلَ: الرَّوْبَعَةُ في شِعْرِ رُؤْبةَ هو قِصَرُ [٥] العُرْقُوبِ، أَو أَصْلُ الرَّوْبَعَةِ : دَاءٌ يَأْخُذُ الفِصَالَ كأَنَّهَا صُرِعَتْ، و هََذا الدّاءُ بها، فلِذََلِكَ نَصَبَ رُوْبَعَةً ، يُقَالُ: أَخَذَه رَوْبَعَةٌ و رَوْبَعٌ ، أَي سُقُوطٌ مِنْ مَرَضٍ و غَيْرِه. قالَ جَرِيرٌ:
كانَتْ قُفيْرَةُ باللِّقَاح مُرِبَّةً # تَبْكِي إِذا أَخَذَ الفَصِيلَ الرَّوْبَعُ
و اليَرْبُوعُ وَاحِدُ اليَرَابِيعِ ، و الياءُ زائِدَةٌ؛ لأَنَّه لَيْس في كَلامِ العَرَبِ فَعْلُولٌ سِوَى ما نَدَرَ، مِثْل صَعْفُوقٍ. قَالَهُ كُرَاع: دابَّةٌ، م ، و هي فَأْرَةٌ لجُحْرِها أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ. و قالَ الأَزْهَرِيّ: دُوَيْبَةٌ فوق الجُرَذِ، الذَّكَرُ و الأُنْثَى فيه سَوَاءٌ.
و من المَجَازِ: اليَرْبُوع : لَحْمَةُ المَتْنِ ، علَى التَّشْبِيهِ بالفَأْرَةِ، أَوْ هي بالضَّمِّ، أَوْ يَرَابِيعُ المَتْنِ: لَحَمَاتُه، لا وَاحِدَ لَها ، قالَ الأَزْهَرِيّ: لَمْ أَسْمَعْ لها بوَاحِدٍ، يُقَالُ: مَرَّ تَنْزُو حَرَابِيُّ مَتْنِهِ و يَرابِيعُه، و هي لَحَمَاتُ المَتْنِ.
[١] الذي في المفردات للأصفهاني: الرّبيعة: الجونة.
[٢] في مفردات الراغب: طبقات.
[٣] في التكملة: «عن بعض أهل العلم» و الأصل كالجمهرة ١/٢٦٥.
[٤] الذي في الجمهرة ١/٢٦٤ «روبعة أو روبعا» بالراء كما تقدم.
[٥] عن القاموس و بالأصل «قصير» و في اللسان: القصير العرقوب.