تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٩ - متع متع
حَلْقٍ، و طِيبٍ، و تَنَظُّفٍ، و قَضاءِ تَفثٍ، و إِلْمَامٍ بأَهْلِه إِنْ كانَتْ مَعَهُ، كذََا فِي النِّهَايَةِ [١] .
و المُتْعَةُ : ما يُتَبَلَّغُ بهِ مِنَ الزَّادِ، و يُكْسَرُ فِيهِما أَي: في الزّادِ و عُمْرَةِ الحَجِّ، ج: مِتَعٌ ، كصُرَدٍ، و عِنَبٍ ، فِيهِ لَفٌّ و نَشْرٌ مُرَتَّبٌ.
و المُتْعَةُ ، بالضَّمِّ: الدَّلْوُ، و السِّقَاءُ و الرِّشاءُ ، لأَنَّ كُلاٍّ مِنْ ذََلِكَ يُتَمَتَّعُ بِهِ.
و قِيلَ: المُتْعَةُ : الزّادُ القَلِيلُ، و البُلْغَةُ مِنَ العَيْشِ، لا يَخْفَى أَنَّ هََذا مَعَ قَوْلِه قَرِيباً: «ما يُتَبَلَّغُ بهِ» تَكْرَارٌ، فتَأَمَّلْ، و يَقُولُ الرَّجُلُ لصاحِبِهِ: ابْغِنِي مُتْعَةً أَعِيشُ بِها، أَي: أَبْغِ لِي شيْئاً آكُلُه، أَو زادًا أَتزَوَّدُه، أَو قُوتاً أَقْتَاتُه.
و مِنْ ذََلِكَ: المُتْعَةُ : ما يُتَمَتَّعُ بهِ من الصَّيْدِ و الطَّعَامِ ، و الجَمْعُ: مُتَعٌ ، و مِنْهُ قَوْلُ الأَعْشَى يَصِفُ مَهاةً:
حَتَّى إِذا ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ صَبَّحَها # مِنْ آلِ نَبْهانَ يَبْغِي صَحْبَهُ المُتَعَا
أَيّ: صَيْدًا يَعِيشُونَ بِهِ، و يُكْسَرُ في الثَّلاثَةِ الأَخِيرَةِ نَقَلَه اللّيثُ عن بَعْضٍ، و الجَمْعُ: مِتَعٌ ، كعِنَبٍ.
و مِنَ المَجَازِ: مُتْعَةُ المَرْأَةِ: ما وُصِلَتْ بهِ بَعْدَ الطَّلاقِ ، مِنْ ثَوْبٍ أَو طَعَامٍ أَوْ دَراهِمَ أَو خادِمٍ، مِنْ غَيْرَ أَنْ يَكُونَ لَهُ لازِماً، و لََكِنْ سُنَّةً، و قَدْمَتَّعَها تَمْتِيعاً ، و قَوْلُه تَعالَى:
وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى اَلْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى اَلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ [٢] أَي:
أَعْطُوهُنَّ ما يَسْتَمْتِعْنَ بهِ، و لَيْسَ بمَعْنَى زَوِّدُوهُنَّ المُتَعَ ، قالَهُ الأَزْهَرِيُّ.
و أَمْتَعَهُ اللَّهُ تعالى بكَذا: أَبْقَاهُ ليَتَمَتَّعَ بهِ فِيما يُحِبُّ مِنَ الانْتِفَاعِ بهِ، و السُّرُورِ بمَكَانِهِ، و قِيلَ: مَتَّعَهُ اللَّهُ، و أَمْتَعَهُ :
أَطالَ لَهُ الانْتِفَاعَ بهِ، و هُوَ مَجَازٌ، و قَرَأَ ابنُ عامِرٍ: فأُمْتِعُهُ قَلِيلاً [٣] بالتَّخْفِيفِ، أَي: أُؤَخِّرُهُ [٤] ، و قولُه تَعالَى:
يُمَتِّعْكُمْ مَتََاعاً حَسَناً [٥] أَي: يُبْقِكُمْ [٦] بَقَاءً في عافِيَةٍ إِلَىوَقْتِ وَفَاتِكُمْ، و لا يَسْتَأْصِلْكُمْ بالعَذابِ، و أَنْشَأَهُ بالشِّينِ المُعْجَمَةِ، و في بَعْضِ النُّسَخِ بالسِّينِ المُهْمَلَةِ [٧] ، و هو صَحِيحٌ أَيْضاً، أَي أَخَّرَه إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ شَبَابُه، كمَتَّعَهُ تَمْتِيعاً .
و أَمْتَعَ عَنْهُ: اسْتَغْنَى ، حَكاهُ أَبُو عَمْرٍو عَن النُّمَيْرِيِّ، كما فِي الصِّحاحِ.
و أَمْتَعَ بِمالِهِ: تَمَتَّعَ و هُوَ قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ و أَبِي عَمْرٍو، و نَصُّ الأَوَّلِ: أَمْتَعْتُ بالشَّيْءِ: تَمَتَّعْتُ بهِ، و أَنْشَدَ للرّاعِي:
خَلِيطَيْنِ في شَعْبَيْنِ شَتَّى تَجَاوَرَا # قَدِيماً، و كانَا بالتَّفَرُّقِ أَمْتَعَا [٨]
و أَنْشَدَ الثّانِي للرّاعِي أَيْضاً:
و لََكِنّما أَجْدَى و أَمْتَعَ جَدُّهُ # بفِرْقٍ يُخَشِّيهِ بهَجْهَجَ ناعِقُهْ [٩]
أَي: تَمَتَّعَ جَدُّه بفِرْقٍ مِنَ الغَنَمِ، و خالَفَهُمَا الأَصْمَعِيُّ، و رَوَى البَيْتَ الأَوَّلَ: «و كانَا للتَّفَرُّقِ» باللاْمِ يَقُول: لَيْسَ أَحَدٌ يُفارِقُ صاحِبَه إِلاّ أَمْتَعَهُ بشَيْءٍ يَذْكُرُه بِهِ، فكانَ ما أَمْتَعَ كُلُّ واحِدٍ مِنْ هََذَيْنِ صاحِبَه أَنْ فارَقَهُ، و رَوَى البَيْتَ الثّانِي «و أَمْتَعَ جَدَّهُ» بالنَّصْبِ، أَي: أَمْتَعَ اللََّهُ جَدَّهُ، كما في الصِّحاحِ، كاسْتَمْتَعَ و قالَ الفَرّاءُ: « اسْتَمْتَعُوا » يَقُول: رَضُوا بنَصِيبِهِمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَنْصِبائِهِمْ فِي الآخِرَةِ، قالَهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِه تَعالى: فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاََقِكُمْ [١٠] و قالَ الزَّجّاجُ: فِي قَوْلِه تَعالَى: فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ [١١] أَي انْتَفَعْتُمْ بهِ مِنْ وَطْئِهِنَّ.
و يُقَال: أَمْتَعَ بالشَّيْءِ، و تَمَتَّعَ بهِ، و اسْتَمْتَعَ : دامَ لَهُ ما يَسْتَمِدُّهُ مِنْهُ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
مَنايَا يُقَرِّبْنَ الحُتُوفَ مِنَ اهْلِها # جِهارًا و يَسْتَمْتِعْنَ بالأَنَسِ الجِبلِ [١٢]
و قد تَقَدَّم شَرْحُه في «أَ ن س» .
و التَّمْتِيعُ : التَّطْوِيلُ يُقالُ: مَتُعَ الشَّيْءُ: طالَ، و مَتَّعَهُ
[١] و انظر التهذيب ٢/٢٩١.
[٢] سورة البقرة الآية ٢٣٦.
[٣] سورة البقرة الآية ١٢٦.
[٤] عن اللسان و بالأصل «ادخره» .
[٥] سورة هود الآية ٣.
[٦] في التهذيب: بيقيكم.
[٧] في التهذيب: و أنسأه.
[٨] ديوانه ص ١٦٦ و انظر تخريجه فيه، و في الديوان «من شعبين» .
[٩] ديوانه ص ١٨٧ و انظر تخريجه فيه.
[١٠] سورة التوبة الآية ٦٩.
[١١] سورة النساء الآية ٢٤.
[١٢] ديوان الهذليين ١/٣٨ برواية «لأهلها» ، و يروى: «قديماً» بدل «جهاراً» .