تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٠ - خلع خلع
و قَائدَةُ خَلْعاً ، قالَ ابنُ فارِس: و هذا لا يَكادُ يُقَالُ إِلاَّ في الدُّونِ يُنْزِلُ [١] مَن هو أَعْلَى مِنْهُ، و إِلاّ فلَيْسَ يُقَالُ: خَلَعَ الأَمِيرُ وَالِيَهُ عَلَى بَلَدِ كَذا، أَلا تَرَى أَنَّه إِنَّمَا يُقَالُ: عَزَلَهُ.
و الخَلْعُ : لَحْمٌ يُطْبَخُ بالتَّوَابِلِ ثُمَّ يُجْعَلُ في القَرْف، و هو وعَاءُ مِن جِلْدٍ، كَمَا في الصّحاح. أو هو القَدِيدُ المَشْوِيُّ، و يُقَالُ: بَل القَدِيدُ يُشْوَى فيُجْعَلُ في وِعَاءٍ بإِهَالَتهِ، قَالَهُ اللَّيْثُ. و قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هو اللَّحْمُ يُخْلَعُ عَظْمُهُ، ثُمَّ يُطْبَخُ و يُبَزَّرُ و يُجْعَلُ في الجِلْدِ و يُتَزَوَّدُ به في الأَسْفَارِ.
و مِن المَجَازِ: الخُلْعُ ، بالضَّمَّ: طَلاَقُ المَرْأَةِ ببَدَلٍ مِنْها. هكَذَا بالدّالِ المُهْمَلَةِ المَفْتُوحَة في سائِرِ النُّسَخِ، و في الصّحاح: ببَذْلٍ لَهُ مِنْهَا، بالذّالِ المُعْجَمَةِ السّاكِنَةِ، أَو مِنْ غَيْرِهَا، كالمُخَالَعَةِ و التَّخَالُعَ . و قَدْ خَلَعَ امْرَأَتَه خَلْعاً ، وَ عَلَيْه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ زاد غَيْرُهُ: و خِلاَعاً، بالكَسْرِ، اخْتَلَعَتْ هي مِنْه اخْتِلاعاً، فهي مُخْتَلِعَةُ . و خَالَعَتْهُ : أَرادَتْهُ على ذلِكَ. و الاسْمُ الخُلْعَةُ ، بالضَّمِّ. و الخَالِعُ : كُلٌّ مِن المُتَخَالِعَيْنِ. و أَنْشَدَ[ابن] [٢] الأَعْرَابِيّ شَاهِداً للخِلاع بالكَسْر.
مُولَعَاتٌ بِهاتِ هَاتِ فإِنْ شَفَّرَ # مالُ أَرَدْنَ مِنْكَ الخِلاَعَا
شَفَّرَ مالٌ: قَلَّ.
و قَالَ الأَزْهَرِيُّ: خَلَعَ امْرَأَتَهُ و خَالَعَهَا ، إِذا افْتَدَتْ مِنْهُ بِمَالِهَا، فطَلَّقَهَا، و أَبَانَهَا مِن نَفَسِهِ، و سُمِّيَ ذلِكَ الفِرَاقُ خُلْعاً ، لأَنَّ اللّه تَعَالَى جَعَلَ النِّسَاءَ لِبَاساً للِّرِجالَ، و الرِّجَال لِبَاساً لَهُنَّ، فقالَ: هُنَّ لِبََاسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِبََاسٌ لَهُنَّ [٣] ، و هي ضَجِيعُهُ و ضَجِيعَتُهُ، فإِذا افْتَدَتِ المَرْأَةُ بمَالٍ تُعطِيهِ لِزَوْجِها لِيُبينَها مِنْهُ، و خَلَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما لِبَاسَ صَاحِبِهِ، و الاسْمُ مِنْ كُلِّ ذلِكَ الخُلْعُ ، و المَصْدَرُ الخَلْعُ . قَالَ ابْنُ الأَثِير: و فائدَةُ الخَلْعِ إِبطالُ الرَّجْعَةِ إِلاَّ بعَقْدِ جَدَيدٍ، و فيه عِنْدَ الشّافِعِيّ خِلاَفٌ: هَلْ هو فَسْخٌ أَو طَلاَقٌ؟و قَدْ يُسَمَّى الخُلْعُ طَلاقاً. و ١٧- في حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِىَ اللّه عِنْهُ ، أَنَّ امْرَأَةًنَشَرَتْ على زَوْجِهَا، فقالَ عُمَرُ: « اخْلَعَهَا » . أَيْ طَلِّقْها و اتْرُكْهَا.
و الخَالِعُ : البُسْرَةُ النَّضِيحَةُ، يقالُ: بُسْرَةٌ خالِعٌ و خَالِعَةٌ ، إِذا نَضِجَتْ كُلُّهَا. و الخَالِعُ مِنَ الرُّطَب: المُنْسَبِتُ، لأَنَّهُ يَخْلَعُ قِشْرَهُ، مِن رُطُوبَتِهِ.
و بَعِيرٌ خَالِعٌ : لا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَثُور إِذا جَلَسَ الرَّجُلُ علَى غُرَابِ وَرِكِهِ، و قِيلَ: إِنَّمَا ذلِكَ لاِنْخِلاعِ عَصَبَتةِ عُرْقُوبِهِ.
و الخَالِعُ : السَّاقِطُ الهَشِيمُ من الشَّجَرِ، عن الأَصْمَعِيّ، و قِيلَ: الخَالِعُ من العِضَاهِ: ما لا يَسْقُطُ وَرَقُه أَبَداً. و الخَالِعُ : الْتِوَاءُ العُرْقُوبِ، قِيلَ: هو داءُ يأْخُذُ عُرْقُوبَ النَّاقَةِ.
و يُقَالُ: خُلِعَ ، كعُنِيَ: أَصابَهُ ذلِكَ، أَي الخالِعُ .
و خَلَعَ السُّنْبُلُ، كمَنَعَ، خَلاَعَةً : صارَ لَهُ سَفَاً. نَقَلَه الجَوْهَرِيّ.
و خَلَعَ الغُلامُ: كَبُرَ زُبُّهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
و مِن المَجَازِ: كانَ في الجاهِلِيَّةِ إِذا قال قَائِلٌ مُنَادِياً في المَوْسِمِ: يا أَيُّهَا النّاسُ: هذَا ابْنِي قَدْ خَلَعْتُهُ و ذلِكَ إِذا خافَ مِنْهُ خُبْثاً أَو خِيَانِةً زادَ: أَو مَنْ هو بِسَبِيلٍ مِنْهُ، فَيَقُولُونَ: أَنَّا قَدْ خَلَعْنَآ فلاناً، أَيْ فَإِنْ جَرَّ لَمْ أضْمَنْ، و إِنْ جُرَّ عليه [٤] لَمْ أَطْلُبْ، يُرِيدُ: تَبَرَّأْتُ مِنْهُ، و كانَ لا يُؤْخَذُ بَعْدُ بجَرِيرَتَهِ. و هو خَلِيعٌ بَيَّنُ الخَلاَعَةِ و مَخْلُوعٌ عن نَفْسِهِ، و قِيلَ: هو المَخْلُوعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
و قد خَلُعَ ، كَكُرَمَ، خَلاعَةً: صارَ خَلِيعاً خَلَعَهُ أَهْلُهُ، فإِنْ جَنَى لَمْ يُطَالَبُوا بجِنَايَتِهِ.
و الخُلَعَاءُ : جَمَاعَتُهُمْ، أَيْ جَمْعُ خَلِيعٍ ، ككَرِيمٍ و كُرَمَاءِ.
و قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الخُلَعَاءُ : بَطْنٌ مِنْ بَني عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ. قالَ السَّمْهَرِيّ العُكْلِيّ:
فلَوْ كُنْتُ من رَهْطِ الأَصَمَّ بنِ مالِكٍ # أَو الخُلَعَاءِ أَوْ زُهَيْرِ بَنِي عَبْسٍ
[١] عن المقاييس ٢/٢٠٩ خلع، و بالأصل «بترك» .
[٢] زيادة عن اللسان.
[٣] سورة البقرة الآية ١٨٧.
[٤] عن الأساس و بالأصل «إليه» .