تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٢ - كسع كسع
و الكُسْعَةُ ، بالضّمِّ: النُّكْتَةُ البَيْضَاءُ ، الّتِي تَكُونُ فِي جَبْهَةِ كُلِّ شَيْءٍ ، الدّابَّةِ و غَيْرِهَا، و قِيلَ: في جَنْبِهَا.
و أَيْضاً: الرِّيشُ الأَبْيَضُ المُجْتَمِعُ تَحْتَ ذَنَبِ العُقبِ، و نَحْوِها من الطَّيْرِ ، كما في العُبَابِ و التَّهْذِيبِ، و في المُحْكَمِ تَحْتَ ذَنَبِ الطائِرِ ج : كُسَعٌ ، كصُرَدٍ ، و الصِّفَةُ أَكْسَعُ .
و ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ-في تَفْسِيرِ ١٦- الحَدِيثِ : «لَيْسَ في الجَبْهَةِ، و لا في النَّخَّةِ، و لا فِي الكُسْعَةِ صَدَقَةٌ» . -أَنَّ أَبا عُبَيْدَةَ قالَ: الكُسْعَةُ : الحَمِيرُ ، و عَلَيهِ اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ، قِيلَ: لأَنَّهَا تُكْسَعُ في أَدْبارِهَا، وَ عَلَيْها أَحْمَالُها و قالَ أَبُو سَعِيدٍ: الكُسْعَةُ تَقَعُ أَيْضاً عَلَى الإِبِلِ العَوامِلِ، و البَقَر العَوَامِل [١] ، و الرَّقِيق؛ لأَنَّها تُكْسَعُ بالعَصَا إِذا سِيقَتْ ، قالَ:
و الحَمِيرُ لَيْسَتْ بأَوْلَى بالكُسْعَةِ من غَيْرِهَا، و قالَ ثَعْلَبٌ: هِيَ الحَمِيرُ و العَبِيدُ، و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الكُسْعَةُ : الرَّقِيقُ، سُمِّيَ كُسْعَةً لأَنَّكَ تَكْسَعُه إِلى حاجَتِكِ.
و الكُسْعَةُ : اسمُ صَنَمٍ كانَ يُعْبَدُ.
و قالَ أَبُو عَمْرٍو: الكُسْعَةُ : المَنِيحَةُ. و الكُسَعُ كَصُرَدٍ: كِسَرُ الخُبْزِ و حُكِيَ عن ابنِ الأعرابي كما في اللسان و في العُبابِ، حُكِيَ عَنْ أَعْرَابِيٍ [٢] -أَنَّه قالَ:
«ضِفْتُ قَوْماً، فأَتَوْنِي بكُسَعٍ جَبِيزَاتٍ مُعَشِّشاتٍ» أَي:
اليابِسَاتِ [٣] المُكَرِّجَاتِ.
و كُسَعُ : حَيٌّ باليَمَنِ رُماةٌ، نَقَلَه اللّيْثُ، قال: أَو حَيٌّ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بنِ سَعْدِ بنِ قَيْسِ عَيْلانَ، و مِنْه غامِدُ بنُ الحارِثِ الكُسَعِيُّ ، و قال حَمْزَةُ: هُوَ رَجُلٌ مِنْ كُسَعَةَ ، و اسْمُه مُحَارِبُ بنُ قَيْسٍ، و قالَ غَيْرُه: هُوَ مِنْ بَنِي كُسَع ، ثُمَّ مِنْ بَنِي مُحَارِبٍ، و هُو الَّذِي اتَّخَذَ قَوْساً يُقال: إِنَّه كانَ يَرْعَى إِبِلاً لَهُ بوادٍ مُعْشِبٍ، و قد بَصُرَ بنَبْعَةٍ في صَخْرَةٍ فأَعْجَبَتْهُ، و في اللِّسَانِ: في وادٍ فيهِ حَمْضٌ و شَوْحَطٌ، نابِتاً في صَخَرَة فأَعْجَبَتْهُ، فقال: يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هََذِه قَوْساً، فجَعَلَيَتَعَهَّدُهَا، حَتَّى إِذا أَدْرَكَتْ قَطَعَهَا و جَفَّفَهَا، فلَمَّا جَفَّتْ اتَّخَذَ مِنْهَا قَوْساً، و أَنْشَأَ يَقُولُ:
يا رَبِّ سَدِّدْني لنَحْتِ قَوْسِي # فإِنَّهَا مِنْ لَذَّتِي لِنَفْسِي
و انْفَعْ بقَوْسِي وَلَدِي و عِرْسِي # انْحَتُهَا صَفْرَا كَلَوْنِ الوَرْسِ [٤]
كَبْدَاءَ لَيْسَتْ كالقِسِيِّ النُّكْسِ
ثُمَّ دَهَنَهَا، و خَطَمَهَا بوَتَرٍ، ثُمّ عَمَدَ إِلى ما كانَ مِنْ بُرايَتِها و جَعَلَ مِنْهُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ ، و جَعَلَ يُقَلِّبُها في كَفِّهِ، و يَقُولُ:
هُنَّ و رَبِّي أَسْهُمٌ حِسانُ # يَلَذُّ للرَّامِي [٥] بِها البَنَانُ
كأَنَّمَا قَوَّمَها [٦] مِيزانُ # فأَبْشِرُوا بالخِصْبِ يا صِبْيانُ
إِنْ لَمْ يَعُقْنِي الشُّؤْمُ و الحِرْمَانُ
ثُمَّ خَرَجَ لَيْلاً، و كَمَنَ فِي قُتْرَةٍ عَلَى مَوَارِدِ حُمُرِ الوَحْشِ، فمَرَّ قَطِيعٌ من الوَحْشِ، فَرَمَى عَيْراً مِنْهَا، فأَمْخَطَه السَّهْمُ ، أَيْ أَنْفَذَه [٧] ، و صَدَمَ الجَبَلَ، فأَوْرَى السَّهْمُ فِي الصَّوّانَةِ نارًا، فظَنَّ أَنَّه قَدْ أَخْطَأَ فقالَ
أَعُوذُ بالمُهَيْمِنِ الرَّحْمََنِ [٨] # مِنْ نَكدِ الجَدِّ مَعَ الحِرْمَانِ [٩]
ما لِي رَأَيْتُ السَّهْمَ في الصَّوّانِ # يُورِي شَرارَ النّارِ كالعِقْيانِ
أَخْلَفَ ظَنِّي و رَجَا الصِّبْيَانِ [١٠]
ثم وَرَدَت الحُمْرُ فرمَى ثانِياً فكانَ كالَّذِي مَضَى مِنْ رَمْيِه، فقالَ:
أَعُوذُ بالرَّحْمََنِ مِنْ شَرِّ القَدَرْ
[١] في التهذيب و اللسان: «الحوامل» .
[٢] في التكملة: «و قال ابن الأعرابي» و في التهذيب: «و قال ابن الأعرابي:
قال أعرابي.
[٣] في التكملة: و الجبيزات: اليابسات، و المعششات المكرّجات.
[٤] في الفاخر رقم ١٥٥: أنحتها صفراء مثل الورس.
[٥] في اللسان: للرمي.
[٦] في مجمع الميداني: قوامها.
[٧] في الفاخر: أي انتظمه، فجازه و أصاب الجبل.
[٨] في الفاخر:
أعوذ باللّه العزيز الرحمنْ
بإسكان القافية، و المثبت كاللسان.
[٩] في الفاخر: معاً و الحرمان.
[١٠] في الفاخر:
فأخلف اليوم رجاء الصبيان.