تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٥ - قطع قطع
و يُقَالُ: هََذا زَمَنُ القِطاعِ ، أَي قِطَاعِ التَّمْر، بالكَسْرِ و يُفْتَحُ عَنِ اللِّحْيَانيِّ أَي الصِّرامِ و في الصِّحاحِ: الجِرام، يُقَالُ: قَطَعَ النَّخْلَ يَقْطَعُه قَطْعاً و قِطاعاً ، أَيْ صَرَمَهُ.
و من المَجَازِ: أَقْطَعَهُ قَطِيعَةً ، أَي: طائِفَةً من أَرْضِ الخَراجِ. و الإِقْطَاعُ يَكُونُ تَمْلِيكاً، و يَكُونُ غَيْرَ تَمْلِيكٍ، قالَ ابنُ الأَثِيرِ: و القَطَائِع إِنّما تَجُوزُ في عَفْوِ البِلادِ الَّتِي لا مِلْكَ لأَحدٍ فِيها، و لا عِمارَةَ فِيها لأَحدٍ، فيُقْطِعُ الإِمَامُ المُسْتَقْطِعَ مِنْهَا قَدْرَ ما يَتَهَيَّأُ له عِمارَتُه بإِجْرَاءِ الماءِ إِلَيْهِ، أَوْ باسْتِخْرَاجِ عَيْنٍ منه، أَو بتَحَجُّرٍ عليه للبِناءِ فيهِ.
قالَ الشّافِعِيُّ: و من الإِقْطَاعِ إِقْطَاعُ إِرْفَاقٍ لا تَمْلِيكٍ، كالمُقَاعَدةِ بالأَسْوَاقِ الَّتِي هِيَ طُرُقُ المُسْلِمينَ، فمَنْ قَعَدَ في مَوْضِعٍ منها كانَ لَهُ بقَدْرِ ما يَصْلُحُ لَهُ ما كانَ مُقِيماً فيهِ، فإِذا فارَقَه لم يَكُنْ له مَنْعُ غَيْرِه منه، كأَبْنِيَةِ العَرَبِ و فَساطِيطِهِم، فإِذا انْتَجَعُوا لم يَمْلِكُوا بِهَا حَيْثُ نَزَلُوا.
و مِنْهَا: إِقْطَاعُ السُّكْنَى، و ١٤- في الحَدِيثِ : «لَمَّا قَدِمَ النبِيُّ صلّى اللََّه عليه و سلّم المَدِينَةَ أَقْطَعَ النّاسَ الدُّورَ» . مَعْنَاهُ أَنْزَلَهُم في دُورِ الأَنْصَارِ يَسْكُنُونَها مَعَهُم، ثُمَّ يَتَحَوَّلُونَ عَنْهَا، و منه ١٤- الحَدِيثُ :
«أَنّه أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ نَخْلاً» . يُشْبِه أَنَّهُ إِنّمَا أَعْطَاهُ ذََلِكَ مِنَ الخُمُسِ الّذِي هو سَهْمُه، لاِنَّ النَّخْلَ مالٌ ظاهِرُ العَيْنِ، حاضِرُ النَّفْعِ، فلا يَجُوزُ إِقْطَاعُه ، و أَمّا إِقْطَاعُ المَوَاتِ فهُوَ تَمْلِيكٌ.
و من المَجَازِ: أقْطَعَ فلاناً قُضْباناً من الكَرْمِ: أَذِنَ لَهُ في قَطْعِهَا . و الدَّجَاجَةُ: أَقَفَّتْ [١] .
و النَّخْلُ: أَصْرَمَ. و من المَجَازِ: أَقْطعَتِ [٢] القَوْمُ : إِذا انْقَطَعَتْ عَنْهُم مِياهُ السَّمَاءِ [٣] فرَجَعُوا إِلى أَعْدَادِ المِيَاهِ، قالَ أَبُو وَجْزَةَ:
تَزُورُ بِيَ القَوْمَ الحَوَارِيَّ إِنَّهُمْ # مَنَاهِلُ أَعْدَادٌ إِذا النّاسُ أَقْطَعُوا
و أَقْطَعَ فُلاناً: جاوَزَ بهِ نَهْراً ، و كذا قَطَعَ بِه، و هو مجازٌ. و من المَجَازِ: أَقْطَعَ فُلانٌ : إِذا انْقَطَعَتْ حُجَّتهُ ، و بَكَّتُوه بالحَقِّ فلَمْ يُجِبْ، فهو مُقْطِعٌ بكَسْرِ الطاءِ.
و المُقْطَعُ بفَتْحِ الطّاءِ: البَعِيرُ الَّذِي جَفَرَ عَنِ الضِّرابِ يُقَالُ: هََذا عَوْدٌ مُقْطَعٌ ، قالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ-رَضِيَ اللََّه عنه-يصِفُ امْرَأَتَه:
قامَتْ تُبَكِّي أَنْ سَبَأْتُ لِفِتْيَةٍ # زِقًّا و خابِيَةً بعَوْدٍ مُقْطَعِ
و هو مَجَازٌ.
و المُقْطَعُ : مَنْ لا يُرِيدُ النِّسَاءَ ، عن ابنِ عَبّادٍ، و هو مَجَازٌ، و في اللِّسَان أَقْطَعَ ، و أُقْطِعَ : ضَعُفَ عن النِّكَاحِ، و أُقْطِعَ به إِقْطَاعاً ، فهُوَ مُقْطَعٌ : إِذا لم يُرِدِ النِّسَاءَ، و لم يَنْهَضْ عُجارِمُه.
و المُقْطَعُ : مَنْ لا دِيوَانَ له ، كَما في اللِّسَانِ و المُحِيطِ، و ١٦- في الحَدِيثِ : «كانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ أَوْ مُقْطَعِينَ » . و هُوَ بفَتْحِ الطاءِ؛ لاِنَّ الجُنْدَ لا يَخْلُونَ من هََذَيْنِ الوَجْهَيْنِ، و مِنْ ذََلِكَ قَوْلُ أَهْلِ الخِطَطِ: هََذِهِ القَرْيَةُ كانَتْ وَقْفاً عَلَى المُقْطَعِينَ، و هُوَ مَجَازٌ. و البَعِيرُ مُقْطَعٌ : إِذا قامَ مِنَ الهُزَالِ ، نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ، و هُوَ مَجَازٌ.
و الغَرِيبُ في البَلَدِ إِذا أُقْطِعَ عَنْ أَهْلِه إِقْطاعاً ، فهو مُقْطَعٌ عنهُمْ، و مُنْقَطِعٌ ، و هُوَ مَجَازٌ و كذََلِكَ الرَّجُلُ يُفْرَضُ لِنُظَرائهِ و يُتْرَكُ هُوَ مُقْطَعٌ ، و هُوَ مَجَازٌ.
و المُقْطَعُ أَيْضاً: المَوْضِعُ الّذِي يُقْطَعُ فِيهِ النَّهْرُ من المَعَابِرِ و غَيْرِهَا، و قد أَقْطَعَه بهِ.
و مِنَ المَجَازِ: تَقْطِيعُ الرَّجُلِ: قَدُّه و قامَتُه يُقَالُ: إِنَّه لحَسَنُ التَّقْطِيعِ ، أَي: حَسَنُ القَدِّ، و شَيْءٌ حَسَنُ التَّقْطِيعِ ، أَي: حَسَنُ القَدِّ.
و مِنَ المَجَازِ: التَّقْطِيعُ في الشِّعْرِ ، هو: وَزْنُه بأَجْزَاءِ العَرُوضِ و تَجْزِئَتُه بالأَفْعَالِ.
و من المَجَاز: التَّقْطِيعُ : مَغَصٌ في البَطْنِ عن أَبِي نَصْرٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، كالتَّقْضِيعِ بالضّادِ.
و مِنَ المَجَازِ: قَطَّعَ الفَرَسُ الجَوَادُ الخَيْلَ تَقْطِيعاً : إِذا سَبَقَهَا أَي: خَلَّفَهَا و مَضَى، و منه قَوْلُ النّابِغَةِ الجَعْدِيِّ-رَضِيَ اللََّه عنه-يَصِفُ فَرَساً:
[١] في اللسان: و أقطعت الدجاجةُ مثل أقفَتْ: انقطع بيضها.
[٢] في اللسان: و أقطع القومُ.
[٣] في التهذيب: مياه السماء المزنِ.