تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٩ - رتع رتع
فأَرْسَلْنَا رَبِيئَتَنا فأَوْفَى # فقال أَلاَ ولِي خَمْسٌ رُتُوعُ ؟
و قَال ابنُ هَرْمَةَ:
و في الشَّوْطَيْن ثُبْتُ بقعب شاء # يَغُضُّ خَواتُهُ الإِبِلَ الرُّتُوعَا
و قد أَرْتَعَ فلانٌ إِبِلَهُ ، أَي أَسامَها، فرَتَعَت .
و من المَجَازِ قَوْلُه تَعَالَى-مُخْبِراً عن إِخْوَةِ يوسفَ- أَرْسِلْهُ مَعَنََا غَداً يَرْتَعْ وَ يَلْعَبْ [١] ، أَي يَلْهُو و يَنْعَم، و قِيلَ:
مَعْناه يَسْعَى وَ يَنْبَسِط، و قُرِىءَ نُرْتِعْ بضَمِّ النُّونِ و كسرِ التّاءِ وَ يَلْعَبْ بالياءِ أَي نُرْتِعْ نحنُ دَوابَّنا و مَوَاشِينَا وَ يَلْعَبْ هُو ، و هِيَ قِراءَةُ مُجَاهِدٍ و قَتَادَةَ و ابنِ قُطَيْب.
و قُرِىءَ بالعَكْسِ ، أَي يُرْتِعُ ، بضَمّ الياءِ و كسرِ التّاءِ، و نَلْعَبُ بالنُّونِ، أَي: يُرْتِع هُو دَوابَّنا، و نَلْعَبُ جَمِيعاً ، و هي قِرَاءَةُ قِرَبى [٢] و قُرِىءَ بالنُّونِ فِيهِمَا أَي نُرْتِعُ دوابَّنا و نَلْعَبُ نحن جميعاً، و هي قِرَاءَةُ ابن مُحَيْصِنٍ، و روايةٌ عن مُجَاهِدٍ أَيضاً.
و الرَّتْعَةُ ، بالفَتْحِ: الاسمُ من رَتَعَ رَتْعاً و رُتُوعاً و رِتَاعاً ، و هو الاتِّساعُ في الخِصْبِ، و منه المَثَلُ: «القَيْدُ و الرَّتْعَةُ » . كذََلِكَ بالفَتْحِ، قالها الفَرّاءُ، و يُحَرَّكُ ، عن غيرِه، كما في العُبابِ، و نَسَب صاحبُ اللِّسَانِ التَّحْرِيكَ إِلى الفَرّاءِ، فإِنَّه قال: قالَ أَبُو طالِب: سَمَاعِي مِنْ أَبِي عن الفَرَّاءِ: و الرَّتَعَةُ مُثَقَّلٌ، قال: و هما لُغَتَان، فلعَلَّ الفَرّاءَ عنه رِوَايَتَانِ. قال المُفَضَّلُ: أَوّلُ من قالَهُ عَمْرُو بنُ الصَّعِقِ بنِ خُوَيْلِدِ بنِ نُفَيْلِ بنِ عَمْرِو بن كِلابٍ، و كانَتْ شاكِرُ بنُ رَبِيعَةَ بنِ مالِكِ بن مُعَاوِيَةَ بن صَعْبِ بن دَوْمانَ -قَبِيلَةٌ من هَمْدانَ- أَسَرُوه فأَحْسَنُوا إِلَيْه و روَّحُوا عنه، و قد كانَ يومَ فارَقَ قَوْمَه نَحِيفاً، فهَرَبَ من شَاكِرَ ، فبَيْنَمَا هو بقِيٍ [٣] من الأَرْضِ إِذ اصْطادَ أَرْنَباً فاشْتَوَاها، فلما بَدَأَ يأْكُلُ منها أَقْبَلَ ذِئْبٌ، فأَقْعَى غَيْرَ بَعيدٍ، فَنَبذَ إِليهِ مِن شِوَائهِ، فوَلَّى به، فقَالَ عَمْرٌو عِنْدَ ذََلِكَ:
لقد أَوْعَدَتْنِي شَاكِرٌ فخَشِيتُهَا # و مِنْ شَعْبِ ذِي هَمْدانَ في الصَّدْرِ هاجِسُ
قَبَائلُ شَتَّى أَلَّفَ اللََّه بَيْنَها # لها حَجَفٌ فوقَ المَنَاكِبِ نائِسُ [٤]
و نارٍ بمَوْماةٍ قَلِيلٍ أَنِيسُها # أَتَانِي عليها أَطْلَسُ اللَّوْنِ بائسُ
نَبَذْتُ إِلِيه حُزَّةً من شِوائِنا # فآبَ و ما يُخْشَى على مَنْ يُجالِسُ [٥]
فَوَلَّى بها جَذْلاَنَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ # كما آضَ بالنَّهْبِ المُغِيرُ المُخالِسُ [٦]
فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى قَوْمِه قالُوا: أَيْ عَمْرُو، خَرَجْتَ من عِنْدِنا نَحِيفاً، و أَنْتَ اليومَ بادِنٌ ، أَي سَمِينٌ فَقَالَ: «القَيْدُ و الرَّتْعَةُ » ، فأَرْسَلَها مَثَلاً، أَي: الخِصْبُ. و منه حَدِيثُ الحَجَّاجِ، قال للْغَضْبانِ الشَّيْبانيِّ حينَ أَخْرَجَه من سِجْنِه:
سَمِنْتَ يا غَضْبانُ: فَقَال: الخَفْضُ و الدَّعَة، و القَيْدُ و الرَّتعَةُ ، و قِلَّةُ التَّعْتَعَة.
و من يَكُنْ ضيفَ الأَمِيرِ يَسْمَن
و قال ابنُ الأَنْبَاريِّ: فلانٌ مُرْتِعٌ أَي إِنَّه مُخْصِبُ لا يَعْدَمُ شَيْئاً يُرِيدُه ، و هو مَجازٌ.
و المَرْتَعُ ، كمَقْعَدِ: مَوْضِعُ الرَّتْعِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، قال الفَرَزْدَقُ لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بنُ هُبَيْرَة الفَزَارِيُّ العِرَاقَ:
و مَضَتْ بمَسْلَمَةَ البِغَالُ مُوَدّعاً # فارْعَىْ فَزارَةُ لا هَناكِ المَرْتَعُ
قال الصّاغَانِيُّ: و أَنْشَدَ سِيبَوَيْه:
راحَتْ بمَسْلَمَةَ البِغَالُ عَشِيَّةً
[١] سورة يوسف الآية ١٢.
[٢] ضبطت عن تقريب التهذيب بكسر القاف و فتح الراء، و هو لقب الحكم بن سنان الباهلي، أبو عون، من التاسعة.
[٣] القيّ: الأرض القفر الخالية.
[٤] في الفاخر للمفضل ص ٢٠٩: يابس.
[٥] عجزه في الفاخر:
حياء و ما فحشي على من أجالسُ.
[٦] الأبيات الثلاثة الأخيرة في المفضليات، المفضلية رقم ٤٧ من قصيدة للمرقش، و رواية الأول فيها:
و لما أضأنا النار عند شوائنا # عرانا عليها أطلس اللون بائس
و رواية البيت الأخير:
فآض بها جذلان ينفض رأسه # كما آب بالنهب الكمي المحالس
و بالأصل «ينغض» و المثبت عن الفاخر.