تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٢ - طلع طلع
و طَلَعَت سَنُّ الصَّبِيِّ: بَدَتْ شَبَاتُهَا ، و هو مَجَازٌ، و كُلُّ بَادٍ من عُلْوٍ: طالِعٌ .
و طَلَعَ أَرْضَهُم: بَلَغَهَا ، يُقالُ: مَتَى طَلَعْت أَرْضَنَا؟أَيْ مَتَى بَلَغْتَها، و هو مَجَازٌ، و طَلَعْتُ أَرْضِي، أَي بَلَغْتُهَا.
و طَلَع النَّخْلُ يَطْلُعُ طُلُوعاً : خَرَجَ طَلْعُه ، و سَيَأْتِي مَعْنَاهُ قَرِيباً، نَقَلَه الصّاغَانِيُ كأَطْلَعَ ، كأَكْرَمَ، نقَلَه الجَوْهَرِيُّ. و هو قولُ الزَّجّاجِ. و طَلَّعَ تَطْلِيعاً، نَقَله صاحبُ اللِّسَانِ.
و طَلَعَ بِلاَدَهُ: قَصَدَها ، و هو مَجَازٌ، و منه ١٦- الحَدِيثُ : «هََذا بُسْرٌ قد طَلَعَ اليَمَنَ» . أَي قَصَدَهَا من نَجْدٍ.
و طَلَعَ الجَبَلَ يَطْلَعُه طُلُوعاً : عَلاهُ و رَقِيَهُ، كطَلِعَ ، بالكَسْرِ ، و هو مَجَازٌ، الأَخِيرُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيتِ.
و يُقَالُ: حَيَّا اللََّه طَلْعَتَه ، أَي رُؤْيَتَه و شَخْصَه و ما تَطَلَّعَ منه، كما فِي اللِّسَانِ، أَو وَجْهَهُ ، و هو مَجَازٌ، كما في الصّحاحِ.
و الطّالِعُ : السَّهْمُ الّذِي يَقَعُ وَرَاءَ الهَدَفِ ، قالَهُ الأَزْهَرِيُّ، و قال غيرُه: الَّذِي يُجَاوِزُ الهَدَفَ و يَعْلُوه، و قال القُتَيْبِيُّ: هو السَّهْمُ الساقِطُ فَوْقَ العَلامَةِ، و يُعْدَلُ بالمُقْرطِسِ، قال المرّارُ بنُ سَعِيدٍ الفَقْعَسِيُّ:
لَهَا أَسْهُمٌ لا قَاصِراتٌ عَن الحَشَا # و لا شَاخِصَاتٌ عن فُؤادِي طَوَالِعُ
أَخبَر أَنَّ سِهَامَها تُصِيبُ فُؤادَه، و ليْسَت بالَّتِي تَقْصُرُ دُونَه، أَو تُجَاوِزُه فتُخْطِئُه. و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: رُوِيَ عن بَعْضِ المُلُوكِ-قال الصّاغَانِيُّ: هو كِسْرَى [١] -كانَ يَسْجُدُ للطّالِعِ . قِيلَ: مَعْنَاه أَنَّه كان يَخْفِضُ رَأْسَه إِذا شَخَصَ سَهْمُه، فارْتَفَعَ عن الرَّمِيَّةِ، فكان يُطَاطِئُ رَأْسَه، ليتَقَوَّمَ السَّهْمُ، فيُصِيبَ الدَّارَةَ.
و قال الصّاغَانِيُّ: و لو قِيلَ: الطَّالِعُ : الهلالُ ، لم يَبْعُدْ عن الصَّوابِ، فقد جاءَ عن بعض الأَعْرَابِ: ما رَأَيْتُكَ منذ طالِعَيْنِ، أَي منذ شَهْرَيْنِ، و أَنَّ كِسْرَى كان يَتطامَنُ له إِذا طَلَعَ إِعْظاماً للََّه عَزّ و جَلَّ. و من المَجَازِ: رَجُلٌ طَلاّعُ الثَّنَايَا، و طَلاَّعُ الأَنْجُدِ، كشَدَّادٍ ، أَي مُجَرِّبٌ للأمُورِ، و رَكَابٌ لها أَي غالِبٌ يَعْلُوها، و يَقْهَرُهَا بمَعْرِفَتِه و تَجَارِبهِ و جَوْدَةِ رَأْيِه ، و قِيلَ: هو الَّذِي يَؤُمُّ مَعَالِيَ الأُمورِ. و الأَنْجُدُ: جَمْعُ نَجْدٍ، و هو الطَّرِيق في الجَبَلِ، و كذََلِكَ الثَّنِيَّة، فمِنَ الأَوَّلِ: قولُ سُحَيْمِ بن وَثِيلٍ:
أَنا ابْنُ جَلاَ و طَلاّعِ الثَّنَايَا # مَتَى أَضَعُ العِمَامَةَ تَعْرِفُونِي
و من الثّانِي: قولُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي شِحَاذٍ الضَّبِّيِّ-و قال ابنُ السِّكِّيتِ: هو لرَاشِدِ بنِ دِرْوَاسِ-:
و قَدْ يَقْصُرُ القُلُّ الفَتَى دُونَ هَمَّه # و قَدْ كانَ، لَوْلاَ القُّلُّ، طَلاَّعَ أَنْجُدِ [٢]
و الطَّلْعُ : المِقْدَارُ، تَقُولُ: الجَيْشُ طَلْعُ أَلْفٍ ، أَي مِقْدَارُه.
و الطَّلْعُ من النَّخْلِ: شَيْءٌ يَخْرُجُ كأَنَّه نَعْلاَن مُطْبَقَانِ، و الحَمْلُ بَيْنَهُمَا مَنْضُودٌ، و الطَّرَفُ مُحَدَّدٌ ، أَوْ هو ما يَبْدُو من ثَمَرَتهِ في أَوَّلِ ظُهُورِهَا، و قِشْرُه يُسَمَّى الكُفُرَّى و الكافُور، و ما فِي داخِلِه الإِغْرِيضُ، لِبَيَاضِهِ ، و قد ذُكِرَ كُلٌّ مِنْهُمَا في مَوْضِعِهِ، و فيه تَطْوِيلٌ مُخِلٌّ بمُرَادِه، و لو قالَ: و مِنَ النَّخْلِ:
الإِغْرِيضُ يَنْشَقُّ منه الكافُور، أَو: و من النَّخْلِ: نَوْرُهُ ما دامَ في الكافُورِ، كانَ أَخْصَرَ.
و الطِّلْعُ ، بالكَسْرِ: الاسْمُ من الاطِّلاعِ ، و قد اطَّلَعَهُ و اطَّلَعَ عَليْه، إِذا عَلِمَه، و قد تَقَدَّم، قال الجَوْهَرِيُّ: و منه اطَّلِعْ طِلْعَ العَدُوِّ أَي عِلْمَه، و منه أَيْضاً حَدِيثُ سَيْفِ بنِ ذِي يَزَنَ قالَ لعَبْدِ المُطَّلِبِ: « أَطْلَعْتُك طِلْعَهُ » و سَيَأْتِي قَرِيباً.
و الطِّلْعُ : المَكَانُ المُشْرِفُ الَّذِي يُطَّلَع مِنْه ، يُقَالُ:
عَلَوْتُ طِلْعَ الأَكَمَةِ، إِذا عَلَوْتَ منها مَكَاناً تُشْرِفُ منه عَلَى ما حَوْلَها، قَالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.
و قالَ: الطِّلْعُ : النّاحِيَةُ ، يُقَال: كُنْ بطِلْعِ الوَادِي، و يُقَال أَيْضاً: فُلانٌ طِلْعَ الوَادِي، بغيرِ الباءِ. أُجْرِي مُجْرَى وَزْنِ الجَبَل، قالَهُ الأَزْهَرِيُّ، و يُفْتَحُ فِيهِمَا قالَ الجَوْهَرِيُّ: الكَسْرُ و الفَتْحُ كِلاهُمَا صَوابٌ، و في العَبَابِ: كِلاهما يُقَالُ. و قالَ
[١] في اللسان و النهاية: و في حديث كسرى: أنه كان يسجد للطالع، و لم يرد ذكر كسرى في التكملة و لا في التهذيب.
[٢] و يروى: و قد يعقل.