تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٨ - وزع وزع
أَيْ: يُغْرِيهِ، و فاعِلُ يُوزِعُه مُضْمَرٌ يَعُودُ على صاحِبِه.
و ١٦- فِي الحَدِيثِ : «أَنَّه كانَ مُوزَعاً بالسِّواكِ» . أَي: مُولَعاً بهِ، و قد أُوزِعَ بالشَّيْءِ: إِذا اعْتَادَهُ وَ أَكْثَرَ مِنْهُ، و أُلْهِمَ، و الاسْمُ و المَصْدَرُ جَمِيعاً الوَزُوعُ ، بالفَتْحِ كما في الصِّحاحِ، و ذِكْرُ الفَتْحِ مُسْتَدْرَكٌ، و كَذََلِكَ الوَلُوعُ، و قد أُولِعَ بهِ وَلُوعاً، و حَكَى اللِّحْيانِيُّ: إِنَّهُ لَوَلُوعٌ وَزُوعٌ ، قالَ: و هُوَ مِنَ الإِتْبَاعِ، و في العُبَابِ: و هُمَا مِنَ المَصَادِرِ الَّتِي جاءَتْ بفَتْحِ أَوائِلِها، قالَ المَرّارُ بنُ سَعِيدٍ:
بَلِ انَّكَ و التَّشَوُّقَ بَعْدَ شَيْبٍ # أَجَهْلاً كانَ ذََلِكَ أَمْ وَزُوعَا
قال: وَ لَيْسَ ضَمُّ الواوِ مِن كَلامِهِمْ.
قُلْتُ: و قَدْ تَقَدَّمَ مِرارًا أَنَّ فَعُولاً بالفَتْحِ فِي المَصَادِرِ قَلِيلٌ جِدًا، و ذَكَرْتُ نَظَائِرَهَا في الهَمْزَةِ، على ما قَالَهُ سِيبَوَيْهِ، و ما زَادُوهُ عَلَيْهِ، و لَمْ يَذْكُرُوا هََذَا، فتَأَمَّلْهُ.
و الوَزَعَةُ ، مُحَرَّكَةً: جَمْعُ وازِع ، و هُمُ الوُلاَةُ المانِعُونَ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعالَى ، و منه ١٧- حَدِيثُ الحَسَنِ : «لا بُدَّ للنّاسِ مِنْ وَزعَةٍ » . أَي: أَعْوَانٌ يَكُفُّونَهُمْ، عن التَّعَدِّي و الشَّرِّ و الفَسَادِ، و في روايَة: « وازِع » أَي مِنْ سُلْطَانٍ يُكَفُّهُمْ وَ يَزَعُ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ، يَعْنِي السُّلْطَانَ و أَصْحَابَه، و ١٧- في حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ-رضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -و قَدْ شُكِيَ إِلَيْهِ بَعْضُ عُمّالِهِ، يَعْنِي المُغَيرَةَ بنَ شُعْبَةَ ليَقْتَصَّ مِنْهُ، فقَالَ-: «أَنَا أُقِيدُ [١] مِنْ وَزَعَةِ اللَّهِ؟» . أَرادَ أَأُقِيدُ [٢] مِنَ الّذِينَ يكُفُّونَ النّاسَ عنِ الإِقْدَامِ عَلَى الشَّرِّ.
و الْوَازِعُ : الكَلْبُ ، لأَنَّهُ يَكُفُّ الذِّئْبَ عن الغَنَمِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
و الوازِعُ : الزّاجِرُ عن الشَّيْءِ و النّاهِي عَنْهُ، و منه حَدِيثُ جابِرٍ المُتَقَدِّمُ.
و الوازِعُ : مَنْ يُدَبِّرُ أُمُورَ الجَيْشِ، و يَرُدُّ مَنْ شَذَّ مِنْهُم ، و هُوَ المُوَكَّلُ بالصُّفُوفِ، يَزَعُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْهُم بغَيْرِ أَمْرِه.
و يُقَالُ: وَزَعْتُ الجَيْشَ وَزْعاً : إِذا حَبَسْتَ أَوَّلهُم عَلَى آخِرِهِمْ، و ١٦- في الحَدِيثِ : «إِنَّ إِبْلِيسَ رَأَى جِبْرِيلَ عليهِالسَّلامُ يَوْمَ بَدْرٍ يَزَعُ المَلائِكَةَ» . أَيْ: يُرَتِّبُهُم و يُسَوِّيهِمْ و يَصُفُّهُمْ للحَرْبِ، فكَأَنَّهُ يَكُفُّهُمْ عن التَّفَرُّقِ و الإِنْتِشَارِ، و مِنْهُ أَيْضاً ١٧- حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عنه : «إِنَّ المُغِيرَةَ رَجُلٌ وازِعٌ » . يُرِيدُ أَنَّه صالِحٌ للتَّقَدُّمِ عَلَى الجَيْشِ، و تَدْبِيرِ أَمْرِهِمْ، و تَرْتِيبِهِمْ في قِتَالِهِمْ، و في التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: فَهُمْ يُوزَعُونَ * [٣] أَي يُحْبَسُ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ، و قِيلَ:
يُكَفُّونَ.
و قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ ثَوْرًا:
فَغَدَا يُشَرِّقُ مَتْنَه فبَدَا لَهُ # أُولَى سَوَابِقِها قَرِيباً تُوزَعُ [٤]
أَي: تُغْرَى، و قِيلَ تُكَفُّ و تُحْبَسُ عَلَى ما تَخَلَّفَ مِنْها؛ لِيَجْتَمِعَ بَعْضُها إِلى بعْضٍ [٥] ، يَعْنِي الكِلابَ.
و الوازِعُ بنُ الذِّراعِ ، و يُقَالُ: ابنُ الوازِعِ ، ذَكَرَه أَبُو بَكْرِ بنِ عَلِيٍّ الذَّكْوَانِيُّ في مُعْجَمِ الصَّحابَةِ و لَمْ يُخَرّجْ لَهُ شَيْئاً، و الَّذِي في المُعْجَم: ابْنُ الذّارِعِ [٦] .
و الوازِعُ : رَجُلٌ آخَرُ غَيْرُ مَنْسُوبٍ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ ذَرِيحٌ، ذكَرَه ابنُ ماكُولا: صحابِيّانِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
و وازِعُ بنُ عَبْدِ اللهِ الكَلاعِيُ تابِعِيٌّ. و أَبُو الوازِعِ النَّهْدِيُّ، و أَبو الوازِعِ عُمَيْرٌ، و أَبُو الوازِعِ جابِرُ بنُ عَمْرو الرّاسِبِيُ البَصْرِيُّ: تابِعِيُّونَ ، الأَخِيرُ رَوَى عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، و عَنْهُ أَبانُ بنُ صَمْعَةَ [٧] ، قاله المِزِّيُّ، و زادَ ابنُ حِبّان في الثِّقاتِ-فِيمَنْ رَوَى عَنْهُ- شَدّادَ بن سعِيدٍ، و قالَ أَيْضاً: أَبُو الوازِعِ عَنْ عُمَر، و عَنْه السُّفْيانانِ، فيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْدِيَّ، أَو الَّذِي اسْمُه عُمَيْرٌ، فانْظُرْ ذََلِكَ.
و هُذَيْلٌ تَقُولُ للوازِعِ : يازِعٌ بالياءِ، قالَ حُصَيْبٌ الهُذَلِيُّ يَذْكُرُ قُربَهُ مِنَ العَدُوِّ [٨] :
[١] في النهاية: أأقيد.
[٢] بالأصل و النهاية و اللسان: «أقيد» و المثبت عن المطبوعة الكويتية.
[٣] من الآية ١٧ و من الآية ٨٣ من سورة النمل.
[٤] ديوان الهذليين ١/١١.
[٥] هو قول الأصمعي كما في ديوان الهذليين.
[٦] و مثله في أسد الغابة.
[٧] عن ميزان الاعتدال ١/٨ و بالأصل «حمقة» توفي ابن صمعة سنة ١٥٣ هـ.
[٨] في التهذيب: «قربه من عدو له» و في التكملة: «فرّته من عدو له» و ورد اسمه في اللسان «خصيب الضمري» .