تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٧ - سرع سرع
و قَالَ غيرُه: إِنَّمَا هو سَرَاوِعُ ، بالفَتْحِ، و لم يَحْكِ سِيبَوَيْهٌ فُعَاوِل، و يُروَى: فشُراوِعُ، و هي رِوايةُ العامَّة.
و الأَسَارِيعُ : شُكُرٌ تَخْرُجُ في أَصْلِ الحَبَلَةِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و زاد غيرُه: و هي الَّتِي يَتَعَلَّقُ بها العِنَبُ، و رُبَّمَا أُكِلَتْ و هي رَطْبَة حامِضَة [١] الواحِدُ أُسْرُوعٌ .
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: الأَسارِيعُ : ظَلْمُ الأَسْنَانِ و مَاؤُهَا ، يقالُ:
ثَغْرٌ ذُو [٢] أَسِارِيعَ أَي ظَلْمٍ، و قيل: خُطُوط و طُرُق، نَقَلَه الزمخشريّ، و قال غيره: الأَسارِيع : خُطُوطٌ و طَرَائقُ في سِيَةِ القَوْسِ وَاحِدُهَا أُسْرُوعٌ و يُسْرُوع . و ١٤- في صِفَتِهِ صلّى اللّه عليه و سلّم كَأَنَّ عُنُقَه أَسارِيعُ الذَّهَب» . أَي طرائِقُه، و ١٤,٢,٣- في الحَدِيث «كان على صَدْره الحَسَنُ أَو الحُسَيْنُ، فبالَ، فرأَيْتُ بَوْلَه أَسارِيعَ » . أَي طَرائِقَ.
و الأَسَارِيعُ : دُودٌ يَكُونُ على الشَّوْكِ، و قيلَ: دودٌ بِيض الأَجْسَادِ حُمْرُ الرُّؤُوس يكونُ
____________
٧ *
في الرَّمْلِ ، تُشَبَّه بها أَصابعُ النِّسَاءِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن القَنانِيِّ، و قال الأَزْهَرِيُّ: هي دِيدانٌ تَظْهَرُ في الرَّبِيعِ، مُخَطَّطَةٌ بسَوادٍ و حُمْرَة، و نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيتِ، قال: الأُسْرُوعُ ، و اليُسْرُوعُ :
دُودَةٌ حَمْراءُ تَكُونُ في البَقْلِ، ثم تَنْسَلِخُ فتَصِيرُ فَرَاشَةً، قالَ ابنُ بَرِّيّ: اليُسْرُوعُ : أَكبَرُ من أَنْ يَنْسَلِخُ فيَصِيرَ فَرَاشَةً؛ لأَنَّهَا مقدارُ الإصْبَعِ مَلْسَاءُ حَمْراءُ، و قالَ أَبو حَنِيفَة:
الأُسْرُوعُ : طُولُ الشِّبْرِ أَطْوَلُ ما يَكُونُ، و هو مُزَيَّنٌ بأَحْسَنِ الزَّينَةِ، من صُفْرَة و خُضْرَةٍ و كُلِّ لَوْنٍ، لا تَرَاهُ إِلاّ في العُشْبِ، و له قَوَائمُ قِصَارٌ، و يَأْكُلُهَا الكِلاَبُ و الذِّئابُ و الطَّيْرُ، إِذا كَبِرتْ أَفْسَدَتِ البَقْلَ، فجدَعت أَطْرَافَه، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِذي الرُمَّةِ:
و حَتَّى سَرَتْ بَعْدَ الكَرَى في لَوِيِّهِ # أَسارِيعُ مَعْرُوفٍ و صَرَّتْ جَنَادِبُهْ
و اللَّوِيُّ: ما ذَبُلَ من البَقْل، يقول: قد اشتَدَّ الحَرُّ، فإِنَّ الأَسارِيعَ لا تَسْرِي على البَقْلِ إِلاَّ لَيْلاً؛ لأَنَّ شِدَّةَ الحَرِّ بالنَّهَارِ تَقْتُلُهَا، و يُوجَدُ هََذا الدُّودُ أَيْضاً في وَادٍ بتِهَامَةَ يُعْرَفُ بظَبْيٍ ، و منه قَوْلُهُمْ: كأَنَّ جِيدَها جِيدُ ظَبْيٍ، و كأَنَّ بَنَاتَهَا أَسارِيعُ ظَبْيٍ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لامْرِىء القَيْسِ:
و تَعْطُو برَخْصٍ غَيْرِ شَثْنٍ كأَنَّهُ # أَسارِيعُ ظَبْيٍ أَو مَسَاوِيكُ إِسْحِلِ
يُقال: أَسارِيعُ ظَبْيٍ، كما يُقَال: سِيدُ رَمْلٍ، و ضَبُّ كُدْيَةٍ، و ثَوْرُ عَدَابٍ [٣] الوَاحِدُ أُسْرُوعٌ و يُسْرُوعٌ ، بضَمِّهِما قالَ الجَوْهَرِيُّ: و الأَصْلُ يَسْرُوعٌ ، بالفَتْحِ ، لأَنَّه ليسَ في كَلامِ العَربِ يُفْعُول، قال سِيبَوَيْهٌ: و إِنَّمَا ضُمَ أَوّلُه إِتْبَاعاً للرّاءِ ، أَي لِضَمَّتِهَا، كما قالُوا: أَسْوَدُ بنُ يُعْفُرَ.
و أُسْرُوعُ الظَّبْيِ ، بالضّمِّ: عَصَبَةٌ تَسْتَبْطِنُ رِجْلَه وَ يَدَه ، قالَه أَبو عَمْرٍو.
و أَسْرَعَ في السَّيْرِ، كسَرُع ، قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: سَرِع الرجُلُ، إِذا أَسْرَعَ في كَلامِه و فِعَالِه: و فَرَّقَ سِيبَوَيْهٌ بَيْنَهُمَا، فقال: أَسْرَعَ : طَلَبَ ذََلِكَ من نَفْسِه و تَكَلَّفه، كأَنَّهُ أَسْرَعَ المَشْيَ، أَي عَجَّلَه، و أَمّا سَرُعَ فكأَنَّهَا غَرِيزَةٌ، و هو فِي الأَصْلِ مُتَعَدٍّ ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ: كَأَنَّهُ ساقَ نَفْسَه بعَجَلَةٍ. أَو قَوْلُك: أَسْرع : فِعْلٌ مُجَاوِزٌ يقعُ مَعْنَاه مُضْمَراً على مَفْعُولٍ به، و مَعْنَاه: أَسْرَعَ المَشْيَ و أَسْرَع كذا، غيرَ أَنَّه لَمَّا كانَ مَعْرُوفاً عِنْدَ المُخَاطَبِين اسْتُغْنِيَ عن إِظْهَارِه ، فأُضْمِرَ، قالَهُ اللَّيْثُ، و اسْتَعْمَل ابنُ جِنِّي أَسْرَعَ مُتَعَدِّياً، فقال-يعْنِي العَرَب [٤] -: «فمِنْهُم من يَخِفُّ و يُسْرِعُ قَبُولَ ما يَسْمَعُه» فهََذَا إِمّا أَنْ يَكُونَ يَتَعَدَّى بحَرْفٍ و بغَيْرِ حَرْفٍ، و إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَرادَ إِلى قَبُولِه، فحَذَفَ و أَوْصَلَ، ١٦- و منه الحَدِيثُ : «إِذا مَرَّ أَحَدُكُم بطِرْبَالٍ مَائلٍ، فَلْيُسْرِعِ المَشْيَ » .
و أَسْرَعُوا : إِذا كانَتْ دَوَابُّهُم سِرَاعاً ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن أَبِي زَيْدِ، كما يُقَال: أَخَفُّوا، إِذا كانَتْ دَوَابُّهُمْ خِفَافاً.
و المُسَارَعَةُ : المُبَادَرَةُ إِلى الشَّيْءِ، كالتَّسارُعِ و الإِسْرَاعِ ، قالَ اللّه عَزَّ و جَلَّ: وَ سََارِعُوا إِلىََ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [٥] ، و قالَ جَلَّ و عَزَّ: نُسََارِعُ لَهُمْ فِي اَلْخَيْرََاتِ [٦] .
و تَسَرَّع إِلى الشَرِّ: عَجَّلَ ، قال العَجّاجُ:
[١] في القاموس: حامضة رطبة.
[٢] عن الأساس و بالأصل «ذوات» .
[٧] (*) بالقاموس: «تكون» بدل «يكون» .
[٣] عن اللسان و بالأصل «عذاب» .
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: يعني العرب، هكذا في اللسان، و لعل الَأولى تأخيرها بعد: فمنهم» .
[٥] سورة آل عمران الآية ١٣٣.
[٦] سورة «المؤمنون» الآية ٥٦.