تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٦ - طلع طلع
و يُقَالُ: أَنَا أُطَالِعُكَ بحقيقةِ الأَمْرِ، أَي أُطْلِعُكَ عَليْه، و هو مَجَازٌ، كما فِي الأَسَاسِ، و كذا قَوْلُهُم: طَالِعْنِي بكُتُبِكَ [١] .
و اطَّلَعْتُ من فَوْقِ الجَبَلِ، و أَطْلَعْتُ بمَعنًى وَاحِدٍ.
و نَفْسٌ طَلِعَةٌ ، كفَرِحَة: شَهِيَّةٌ مُتَطَلِّعَةٌ ، عَلَى المَثَل، و به رُوِيَ ١٧- قولُ الحَسَنِ : «إِنَّ هََذِه النُّفُوسَ طَلِعَةٌ » .
و طَلَّعَهُ تَطْلِيعاً: أَخْرَجَه، عامِّيَّةٌ.
و من أَمْثَالِ العَرَبِ: «هََذِه يَمِينٌ قد طَلَعَتْ في المَخَارِمِ» و هي اليَمِين الَّتِي تَجْعَلُ لصَاحِبِهَا مَخْرَجاً، و منه قَوْلُ جَرِيرٍ:
و لا خَيْرَ في مَالٍ عَليْهِ أَلِيَّةٌ # و لا فِي يَمِينٍ غيرِ ذاتِ مَخَارِمِ
و المَخارِمُ: الطُّرُقُ في الجِبَالِ.
و تَطَلَّعَ الرَّجُلَ: غَلبَه و أَدْرَكَه، و أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
و أَحْفَظُ جارِي أَنْ أُخالِطَ عِرْسَه # و مَوْلايَ بالنَّكْراءِ لا أَتَطَلَّعُ
و قالَ ابنُ بَرِّيّ: و يُقَالُ: تَطَالَعْتُه : إِذا طَرَقْتَهُ، و أَنْشَدَ أَبُو عَلِيٍّ:
تَطالَعُنِي خَيالاتٌ لسَلْمَى # كما يَتَطَالَعُ الدَّيْنَ الغَرِيمُ
قالَ: كذا أَنْشَدَهُ، و قالَ غَيْرُه: إِنَّمَا هو يَتَطَلَّع ؛ لأَنَّ تَفَاعَلَ لا يَتَعَدَّى في الأَكْثَرِ، فعَلَى قَوْلِ أَبِي عَلِيٍّ يَكُونُ مِثْلَ تَفاوَضْنَا الحَدِيثَ، و تَعَاطيْنَا الكَأْسَ، و تَنَاشَدْنَا الأَشْعَارَ.
قالَ: و يُقَالُ: أَطْلَعَتِ الثُّرَيَّا، بمعنَى طَلَعَتْ ، قال الكُمَيْتُ:
كَأَنَّ الثُّرَيّا أَطْلَعَت في عِشَائِها # بوَجْهِ فَتَاةِ الحَيِّ ذَاتِ المَجَاسِدِ
و أَطْلَعَ الشَّجَرُ: أَوْرَقَ.
و أَطْلَعَ الزَّرْعُ: ظَهَرَ [٢] ، و هو مَجَازٌ. و في التَّهْذِيبِ: طَلَعَ الزَّرْعُ طُلُوعاً ، إِذا بَدَأَ يَطْلُعُ و ظَهَرَ نَبَاتُه.
و قَوْسٌ طِلاَعُ الكَفِّ: يَمْلُأ عَجْسُهَا الكَفَّ، و قد تَقَدَّم شَاهِدُه.
و هََذَا طِلاَعُ هََذَا، ككِتَابٍ، أَي قَدْرُه.
و الاطِّلاعُ: النَّجَاةُ، عن كُرَاع.
و أَطْلَعَت السَّمَاءُ، بمَعْنَى أَقْلَعَتْ.
و مَطْلَعُ الأَمْرِ، كمَقْعَدٍ: مَأْتَاهُ و وَجْهُه الّذِي يُؤْتَى إِليْه، و مَطْلَعُ الجَبَلِ: مَصْعَدُه، و أَنْشَدَ: أَبُو زَيْدٍ:
ما سُدَّ من مَطْلَعٍ ضَاقَتْ ثَنِيَّتُه # إِلاَّ وَجَدْتُ سَوَاءَ الضِّيقِ مُطَّلَعَا
و طَالِعَةُ الإِبِلِ: أَوَّلُها.
و كذا مَطْلَعُ القَصِيدَةِ: أَوَّلُها، و هو مَجَاز.
و تَطَلُّعُ النَّفْسِ: تَشَوُّفُهَا و مُنَازَعَتُها.
و يَقُولُون: هو طَالِعُه سَعِيدٌ: يَعْنُونَ الكَوْكَبَ.
و مَلأتُ له القَدَحَ حتَّى كادَ يَطْلَعُ من نَوَاحِيه، و منه قَدَحٌ طِلاعٌ، أَي مَلآن، و هو مَجَازٌ، و عَيْنٌ طِلاَعٌ: مَلَأى من الدَّمْعِ، و هو مَجَازٌ.
و تَطَلَّعَ الماءُ من الإِنَاءِ: تَدَفَّقَ مِنْ نَوَاحِيهِ. و يُقَالُ: هََذا لَكَ مَطْلَعُ الأَكَمَةِ، أَي حاضِرٌ بَيِّنٌ، و مَعْنَاهُ أَنَّه قَرِيبٌ مِنْكَ فِي مِقْدَارِ مَا تَطْلُعُ له الأَكَمَةُ، و يُقَالُ: «الشَّرُّ يُلْقَى مَطَالِعَ الأَكمِ» أَي بارِزاً مَكْشُوفاً.
و اطَّلَعَتْه عَيْنِي: اقْتَحَمَتْه و ازْدَرَتْه، و كُلُّ ذََلِك مَجَازٌ.
و في المَثَلِ: «بعدَ اطِّلاعٍ إِيناسٌ» قاله قَيْسُ بنُ زُهَيْرٍ في سِبَاقِه حُذَيْفَة بنَ بَدْرٍ لما اطَّلَعَت فَرَسُه الغبْرَاءُ، فقال قيْسٌ ذََلِكَ فَذَهَبَتْ مَثَلاً، و الإِيناسُ: النَّظَرُ و التَّثَبُّتُ، و ذََلِكَ لأَنَّ الغَبْرَاءَ سَبَقَت في المَكَانِ الصُّلْبِ، فلمَّا صِرْنَ في الوَعَثِ سَبَقَ دَاحِسٌ بقُوَّتِه، فلِذَا قالَ:
رُوَيْدَ يَعْلُونَ [٣] الجَدَدْ
[١] في الأساس: و طالعني كل وقتٍ بكتبك.
[٢] في اللسان: «بدا» .
[٣] في الفاخر للمفضل ص ٢٢٠: «يعدوان» .