تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٣ - جمع جمع
و مَا فَعَلَتْ بِي ذاكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا # تُقَلَّب رَأْساً مِثْلَ جُمْعِي عَارِيَا
و ١٦- في الحَدِيثِ : «رَأَيْتُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ كَأَنَّه جُمْعٌ » . يُرِيدُ مثل جُمْعِ الكَفَّ، و هو أَنْ تَجْمَعَ الأَصَابِعَ و تَضُمَّهَا، و تَقُولُ:
أَخَذْتُ فُلاناً بجُمْعِ ثِيَابِهِ، و بِجُمْعِ أَرْادَفِهِ.
ج: أَجْمَاعٌ يُقَالُ: ضَرَبُوه بِأَجْمَاعِهِم ، إِذا ضَرَبُوا بِأَيْدِيهِم. و قَالَ طَرَفَةُ بنُ العَبْد:
بَطِيءٍ عَنِ الجُلَّى، سَرِيعٍ إِلى الخَنَا # ذَلُولٍ بِأَجْماعِ الرَّجَالِ مُلَهَّدِ
و يُقَالُ: أَمْرُهُمْ بجُمْعٍ ، أَيْ مَكْتُومٌ مَسْتُورٌ، لَمْ يُفْشُوه، و لَمْ يَعْلَمْ به أَحَدٌ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. و قِيلَ: أَيْ مُجْتَمِعٌ فلا يُفَرَّقُونَهُ، و هو مَجَازٌ.
و يُقَال: هي من زَوْجِهَا بِجُمعٍ ، أَيْ عَذْرَاءُ لَمْ تُقْتَضَ [١] ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. قَالَتْ دَهْنَاءُ بِنْتُ مِسْحَلٍ-امْرَأَةُ العَجّاج-للعَامِلِ: «أَصْلَحَ اللّه الأَمَيرَ، إِنِّي مِنْهُ بِجُمْعٍ -أيْ عَذْرَاءُ-لَمْ يَقْتَضَّني» . نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. و إِذا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرأَتَهُ و هي عَذْرَاءُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قِيلَ: «طُلّقَتْ بِجُمْعٍ » ، أي طُلَّقَت، و هي عَذْراءُ.
و ذَهَبَ الشهر بِجُمْعٍ ، أَي ذَهَبَ كُلُّهُ، و يُكْسَر فِيهنَّ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِي ما عَدَا جُمْعَ الكَفَّ، عَلَى أَنَّهُ وُجِدَ في بَعْضِ نُسَخِ الصّحاحِ. و جُمْعُ الكَفَّ، بالضَّمّ و الكَسْرِ، لُغَتَان، هََكَذَا رَأَيْتُه فِي هامِشِ نُسْخَتِي.
و ماتَت المَرْأَةُ بجُمْعٍ ، مُثَلَّثَةً، نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ الضَّمَّ و الكَسْرَ، و كَذا الصّاغَانِيّ. و في اللِّسَان: الكَسْرُ عن الكِسَائيّ، أَي عَذْرَاءَ، أَيْ أَنْ تَمُوتَ و لَمْ يَمَسَّهَا رَجُلٌ، و ١٦- رُوِىَ ذََلِكَ في الحَدِيث : «أَيُّمَا أَمَرأَةٍ ماتَتْ بجُمْعٍ لَمْ تُطْمَثْ دَخَلَتِ الجَنَّةَ» . هََذَا يُريدُ به البِكْرَ أَوْ حَامِلاً أَيْ أَنْ تَمُوتَ و في بَطْنِهَا وَلَدٌ، كَما نَقَلَهُ الجَوهَرِيّ.
و قالَ أَبُو زَيْدٍ: ماتَتِ النَّسَاءُ بأَجْماعٍ ، و الوَاحِدَةُ بجُمْعٍ ، و ذََلِكَ إِذا ماتَتْ و وَلَدُها في بَطْنِهَا، ماخِضاً كانَتْ أَوْ غَيْرَ مَاخِضٍ. و
٣ *
قال غَيْرُهُ: ماتَتِ المَرْأَةُ بجُمْعٍ و جِمْعٍ ، أَيْ مُثْقَلَة. و به فُسَّرَ ١٦- حَدِيثُ الشُّهَدَاءِ : «و مِنْهُمْ أَنْ تَمُوتَ المَرْأَةُ بجُمْعٍ » . قالَ الراغِبُ: لِتَصَوُّرِ اجْتِمَاعِهِمَا . قال الصّاغَانِيّ:
و حَقِيقَةُ الجُمْعِ و الجِمْعِ أَنَّهُمَا بمَعْنَى المفعولِ كالذُّخَرِ و الذَّبْحِ و المعنى أَنَّهَا ماتَتْ مع شَيْءِ مَجْمُوع فيها، غَيْرَ مُنْفَصِلٍ عَنْهَا، مِن حَمْلٍ أَو بَكَارَةٍ. و قالَ اللَّيْثُ: و مِنْهُ ١٤- حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ، رَضِيَ اللّه عَنْه ، حِينَ وَجَّههُ رَسُولُ اللّه صلّى اللّه عليه و آله في سَرِيَّةٍ فقال: «إِنَّ امْرَأَتِي بجُمْعِ » قالَ:
«فاخْتَرْ لَهَا مَنْ شِئتَ مِنْ نِسَائِي تَكُونُ عِنَدَهَا» ، فَاخْتَارَ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنيِنَ، رَضِيَ اللّه تَعَالَى عَنْهَا، فَوَلَدَتْ عائشَةَ بِنْتَ أَبِي مُوسَى فِي بَيْتِهَا، فسَمَّتْها باسْمِهَا، فَتَزَوَّجَهَا السائبُ ابنُ مالِكٍ الأَشْعَرِيّ.
و يُقَالُ: جُمْعَةٌ مِنْ تَمْرٍ، بالضَّمَّ، أَي قُبْضَةٌ منه. و الجُمْعَةُ أَيْضاً: المَجْمُوعَةُ و مِنْهُ ١٧- حَدِيثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللّه عَنْهُ : «أَنَّهُ صَلَّى المَغْرِبَ فلَمَّا انْصَرَفَ دَرَأَ جُمْعَةً مِنْ حَصَى المَسْجِدِ، و أَلْقَى عَلَيْهَا رِدَاءَهُ و اسْتَلْقَى» . أَى سَوَّاهَا بيَدِهِ و بَسَطَهَا.
و يَوْمُ الجُمْعَةِ ، بالضَّمّ، لُغَةُ بَنِي عُقَيْلٍ، و بِضَمَّتَيْنِ، و هي الفُصْحَى، و الجُمَعَة كهُمَزَةٍ لُغَةُ بَنِي تَمِيم، و هِي قِرَاءَةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، رَضِيَ اللّه عَنْهُمَا و الأَعْمَشِ، و سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، و ابْنُ عَوْفٍ، و ابْنِ أَبِي عَبْلَةُ، و أَبيِ البَرَهْسَمِ، و أَبِي حَيْوَةَ. و في اللّسَانِ: قَوْلُه تَعالَى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا نُودِيَ لِلصَّلاََةِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ [٢] خَفَّفَها الأَعْمَشُ، و ثَقَّلَهَا عاصمٌ و أَهْلُ الحِجَاز، و الأَصل فيها التَّخْفِيفُ. فَمَنْ ثَقَّلَ أَتْبَعَ الضَّمَّةَ، و مَنْ خَفَّفَ فعَلَى الْأَصْلِ، و القُرَّاءُ قَرَأُوهَا بالتَّثْقِيل. و الَّذِينَ قالُوا: الجُمَعَةَ ذَهَبُوا بها إِلَى صِفَةِ اليَوْمِ. أَنَّهُ يَجْمَعُ النّاسَ كَثِيراً كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ هُمَزَةٌ لُمَزَةٌ ضُحَكةٌ: م أَيْ مَعْرُوفٌ، سُمَّيَ لأَنّهَا تَجْمَعُ النّاسَ، ثُمّ أَضِيفَ إِلَيْهَا اليَوْمُ كدَارِ الآخِرَةِ. و زَعَمَ ثَعْلَبُ أَنّ أَوَّلَ مَنْ سَمَّاهُ به كَعْبُ بنُ لُؤَيّ، و كانَ يُقَال لَهَا: العَرُوبَةَ. و ذَكَر السُّهَيْلِيّ في الرَّوْضِ: أَنَّ كَعْبَ بنَ لُؤَيّ أَوّلُ مَنْ جَمَّع يَوْمَ العَرُوبَةِ، و لَمْ تُسَمَّ العَرُوبَةُ الجُمُعَةَ إلاَّ مُذْ جاءَ الإسلامُ، و هو أَوَّلُ مَنْ سَمّاها الجُمُعَةَ ، فكانَتْ قُرَيْشٌ تَجْتَمِعُ إِلَيْهِ في هََذَا اليَوْمِ، فَيَخْطُبُهُمْ و يُذَكَّرُهُم بمَبْعَثِ سَيَّدنا رَسُولِ اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و يُعْلِمُهُمْ أَنَّهُ مِن وَلَدِهِ، و يَأمُرُهُمْ باتَّبَاعِهِ صلّى اللّه عليه و آله و الإيمانِ به، و يُنْشِدُ فِي هذا أَبْيَاتاً منها:
[١] عنه الصحاح و بالأصل «تفتض» بالغاء، و هما بمعنى.
[٣] (*) في القاموس: «أو» بدل: «و» .
[٢] سورة الجمعة الآية ٩.