تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٣٢ - ولع ولع
عليه الجَوْهَرِيُّ، أَيْ: لَجَّ فِي أَمْرِهِ، و حَرَصَ عَلَى إِيذائِهِ، قالَ الصّاغَانِيُّ: و كَذََلِكَ الوَزُوعُ و القَبُولُ، قالَ: و لَيْسَ ضَمُّ الواوِ مِنْ كَلامِهِمْ.
و قَالَ شَيْخُنا: الفَتْحُ شَاذٌّ فيهِ، كما نَصَّ عليهِ سِيبَوَيْه، و قِياسُه الضَّمُّ، كما هُوَ مُقَرَّرٌ فِي كُتُبِ الصَّرْفِ انْتَهَى.
ثُمّ إِنَّ ظاهِرَ عِبَارَةِ الجَوْهَرِيِّ أَنَّ الوَلُوعَ اسمٌ مِنْ وَلِعْتُ بهِ أَوْلَعُ ، و الَّذِي فِي اللِّسَانِ: الوَلُوعُ : العَلاقَةُ، مِنْ أُولِعْتُ ، و كَذََلِكَ الوَزُوعُ، مِنْ أُوزِعْتُ [١] ، و هُمَا اسْمَانِ أُقِيمَا مُقامَ المَصْدَرِ الحَقِيقِيِّ.
و أَوْلَعْتُه إِيلاعاً، و أُولِعَ بهِ، بِالضَّمِ إِيلاعاً، و وَلُوعاً فهُوَ مُولَعٌ بهِ، بِالفَتْحِ ، أَي بفَتْحِ الّلامِ، أَي: أَغْرَيْتُه، و غَرِيَ بهِ وَ لَجَّ، فهُوَ مُغْرًى بهِ.
و وَلَعَ ، كَوَضَعَ يَلَعُ وَلْعاً ، بالفَتْحِ، و وَلَعَاناً ، مُحَرَّكَةً:
اسْتَخَفَ نَقَلَهُ اللِّحْيَانِيُّ، و أَنْشَدَ لِسُوَيْدٍ اليَشْكُرِيِّ:
فتَراهُنَّ عَلَى مُهْلَتِهِ # يَخْتَلِينَ الأَرْضَ و الشّاةُ يَلَعْ
قالَ: أَي يَسْتَخِفُّ عَدْوًا، و ذَكَّر الشّاةَ. قلتُ: أَي: أَرادَ بهِ الثَّوْرَ، كما حَقَّقَه الصّاغَانِيُّ.
و قالَ غَيْرُه: وَلَعَ يَلَعُ وَلَعاناً : كَذَبَ ، شاهِدُ الوَلْعِ قَوْلُ كَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عنهُ:
لََكِنَّها [٢] خُلَّةٌ قَدْ سِيطَ مِنْ دَمِهَا # فَجْعٌ و وَلْعٌ و إِخْلافٌ و تَبْدِيلُ
و قالَ ذُو الإِصْبَعِ العَدْوَانِيُّ يُخَاطِبُ صاحِبَهُ:
إِلاَّ بأَنْ تَكْذِبَا عَلَيَّ و لَنْ # أَمْلِكَ أَنْ تَكْذِبَا و أَنْ تَلَعَا
و شاهِدُ الوَلَعَانِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
لِخَلاّبَةِ العَيْنَيْنِ كَذّابَةِ المُنَى # و هُنَّ مِنَ الإِخْلافِ و الوَلَعَانِ
أَي هُنَّ مِنْ أَهْلِ الإِخْلافِ و الكَذِبِ.
قُلْتُ: و قد فَسَّر الأَزْهَرِيُّ قَوْلَ الشّاعِرِ: «و الشَّاةُ يَلَعْ » فقالَ: هُو مِنْ قَوْلِهِمْ: وَلَعَ يَلَعُ : إِذا كَذَبَ فِي عَدْوِه و لَمْ يَجِدَّ، و قالَ المازِنِيُّ: الشّاةُ يَلَعُ : أَي لا يَجِدُّ فِي العَدْوِ، فكَأَنَّهُ يَلْعَبُ.
و وَلَعَ بحَقِّهِ وَلْعاً : ذَهَبَ بهِ.
و الوَالِعُ : الكَذّابُ، ج: وَلَعَةٌ ، كسافِرٍ و سَفَرَةٍ، قالَ أَبُو دُؤادٍ الرُّؤاسِيُّ:
مَتَى يَقُلْ تَنْقَعِ الأَقْوَامَ قَوْلَتُه # إِذا اضْمَحَلَّ حَدِيثُ الكُذَّبِ الوَلَعَهْ
و وَلْعٌ والِعٌ : مُبَالغَةٌ ، كما يُقَالُ: عَجْبٌ عاجِبٌ، أَي كَذِبٌ عَظِيمٌ. و قالَ ابنُ السِّكِّيتِ، يُقَالُ: مَرَّ فُلانٌ فَ ما أَدْرِي ما وَلَعَه ، أَيْ: ما حَبَسَهُ. قالَ: و ما أَدْرِي ما والَعَهُ بمَعْنَاهُ ، كما في الصِّحاحِ [٣] .
و رَجَلٌ وُلَعَةٌ ، كهُمَزَةٍ: يُولَعُ بِما لا يَعْنِيهِ ، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ و الصّاغَانِيُّ.
و بَنُو وَلِيعَةَ ، كسَفِينَةٍ: حَيٌّ مِنْ كِنْدَةَ ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ لِعَلِيِّ بن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
أَبِي العَبّاسُ قِرْمُ بَنِي قُصَيٍّ # و أَخْوَالِي المُلُوكُ بَنُو وَلِيعَهْ
هُمُو مَنَعُوا ذِمَارِي يَوْمَ جاءَتْ # كَتائِبُ مُسْرِفٍ و بَنُو اللَّكِيعَهْ [٤]
و كِنْدَةُ مَعْدِنٌ لِلْمُلْكِ قِدْماً # يَزِينُ فِعالَهُم عِظَمُ الدَّسِيعَهْ
و والِعٌ : ع نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
و الوَلِيعُ ، كأَمِيرٍ: الطَّلْعُ ما دامَ في قِيقائِه ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، زادَ الصّاغَانِيُّ: كأَنَّهُ نَظْمُ اللُّؤْلُؤِ، و زادَ صاحِبُ اللِّسَانِ: فِي شِدَّةِ بَياضِه، و قِيلَ: هُوَ الطَّلْعُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَتَّحَ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ قَوْلَ الشّاعِر يَصِفُ ثَغْرَ امْرَأَةٍ:
[١] نقله في التهذيب عن أبي عبيدة عن الكسائي.
[٢] عن التهذيب و اللسان و بالأصل «كأنها» .
[٣] في الصحاح: «و الِعَتُهُ» و مثلها في اللسان.
[٤] يعني كتائب مسلم بن عقبة المري، يوم وقعة الحرة و انظر مروج الذهب ٣/٨٦.