تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٥ - ورع ورع
و إِيتَدَعَ بنَفْسِه: صارَ إِلَى الدَّعَةِ ، كاتَّدَعَ، عَلَى القَلْبِ و الإِدْغام و الإِظْهَارِ.
و المُوَادَعَةُ : الدَّعَةُ و التَّرْكُ، فمِنَ الأَوَّلِ: قَوْلُ الشّاعِرِ:
فهاجَ جوَىً فِي القَلْبِ ضُمِّنَهُ الهَوَى # ببَيْنُونَةٍ يَنْأَى بِها مَنْ يُوَادِعُ [١]
و مِنَ الثّانِي: قَوْلُ ابنِ مُفَرِّغٍ:
دَعِينِي مِنَ اللَّوْمِ بَعْضَ الدَّعَةْ
و يُقَالُ: وَدَعْتُ ، بالتَّخْفِيفِ، فوَدَعَ ، بمَعْنَى وَدَّعْتُ تَوْدِيعاً ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:
و سِرْتُ المَطِيَّةَ مَوْدُوعَةً # تُضَحِّي رُوَيْدًا و تُمْسِي زُرَيفَا [٢]
و تَوَدَّعَ القَوْمُ، و تَوَادَعُوا : وَدَّعَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً.
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: تُوُدِّعَ مِنْهُم، أَي: سُلِّمَ عَلَيْهِمْ للتَّوْدِيعِ .
و وَدَّعْتُ فُلاناً، أَيْ: هَجَرْتُه، حَكاهُ شَمِرٌ.
و نَاقَةٌ مُوَدَّعَةٌ : لا تُرْكَبُ و لا تُحْلَبُ.
و قَوْلُ الشّاعِرِ-أَنْشَدَهُ ابنُ الأَعْرَابيِّ-:
إِنْ سَرَّكَ الرِّيُّ قُبَيْلَ النّاسِ # فوَدِّعِ الغَرْبَ بوَهْمٍ شاسِ
أَي: اجْعَلْهُ وَدِيعَةً لِهََذا الجَمَلِ، أَي: أَلْزِمْهُ الغَرْبَ.
و قالَ قَتَادَةُ-فِي مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ و جَلَّ: وَ دَعْ أَذََاهُمْ [٣] - أَي: اصْبِرْ عَلَى أَذاهُمْ، و قالَ مُجَاهِدٌ: أَي: أَعْرِضْ عَنْهُمْ.
و الوَدْعُ -بالفَتْحِ-: غَرَضٌ يُرْمَى فِيهِ.
و: اسْمُ صَنَمٍ.
و الوَدِيعُ : المَقْبَرَةُ عن أَبِي عَمْرٍو.
و مُرَجّى بن وَدَاع ، كسَحَابٍ: مُحَدَّثٌ.
و أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ دَاوُدَ بنِ وُدَيْعَةَ ، كجُهَيْنَةَ: شَيْخٌ لابْنِ نُقْطَةَ.
و عَلاءُ الدِّينِ عَلِيُّ بنُ المُظَفَّرِ الوَدَاعِيُّ الأَدِيبُ المَشْهُورُ، قالَ الحافِظُ: حَدَّثُونَا عَنْهُ.
و مِنَ المَجَازِ: أَوْدَعْتُه سِرًّا، و أَوْدَعَ الوِعَاءَ مَتَاعَهُ.
و أَوْدَع كِتَابَهُ كَذَا، و أَوْدَعَ كَلامَهُ مَعْنًى حَسَناً.
و سَقَطَتِ الوَدَائِعُ ، يَعْنِي: الأَمْطَارُ؛ لأَنَّهَا قَدْ أُودِعَتِ السَّحَابَ.
و وادِعٌ : صحَابِيٌّ، رَوَتْ عَنْهُ بِنْتُه أُمُّ أَبان، أَخْرَجَهُ ابنُ قانِعٍ.
وذع [وذع]:
وَذَعَ الماءُ، كوَضَعَ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قالَ الأَزْهَرِيُّ-في تَرْجَمَةِ «عذا» [٤] -قالَ ابنُ السِّكِّيتِ فِيمَا قرَأْتُ لَه مِنَ الأَلْفَاظِ إِنْ صَحَّ لَهُ: وذَعَ الماءُ يَذَعُ ، و هَمَى يَهْمِي: إِذا سالَ. قالَ: و الواذِعُ : المَعِينُ. قال: و كُلُّ ماءٍ جَرَى عَلَى صَفاةٍ ، فهُو واذِعٌ ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: هََذا حَرْفٌ مُنْكَرٌ، و ما رأَيْتُه إِلاّ فِي هََذا الكِتَابِ و يَنْبَغِي أَنْ يُفَتَّشَ عَنْهُ.
ورع [ورع]:
الوَرَعُ ، مُحَرَّكَةً: التَّقْوَى ، و التَّحَرُّجُ، و الكَفُّ عَن المَحَارِمِ، و قد وَرِعَ الرَّجُلُ، كوَرِثَ ، هََذِه هِيَ اللُّغَةُ المَشْهُورَةُ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الجَمَاهِيرُ، و اعْتَمَدَهَا الشَّيْخُ ابنُ مالِكٍ و غَيْرُه، و أَقَرَّهُ شُرّاحُه في التَّسْهِيلِ، و مَشَى عَلَيْه ابْنُه في شَرْحِ اللاَّمِيَّةِ، و وَجِلَ ، و هََذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، و وَضَعَ و هََذِه عَنْ سِيَبَويْهِ، وَ حَكَاهَا عَن العَرَبِ عَلَى القِيَاسِ، فهو مِمّا جاءَ بالوَجْهَيْنِ، و هُوَ مُسْتَدْرَكُ عَلَى ابْنِ مالِكٍ، و كَرُمَ يَرِعُ و يَوْرَعُ و يَرَعُ و يَوْرُعُ [٥] وَ رَاعَةً و وَرْعاً بالفَتْحِ، و يُحَرَّكُ، و وَرُوعاً بالفَتْحِ و يُضَمُ ، أَي: تَحَرَّجَ ، و تَوَقَّى عَنِ المَحَارِمِ، و أَصْلُ الوَرَعِ : الكَفُّ عن المَحَارِمِ، ثم اسْتُعِيرَ لِلكَفِّ عن الحَلالِ و المُبَاحِ.
و الاسْمُ: الرِّعَةُ ، و الرِّيعَةُ ، بكَسْرِهِمَا، الأَخِيرَةُ عَلَى القَلْبِ ، كَما فِي المُحْكَمِ، يُقَال: فُلانٌ سَيِّىءُ الرِّعَةِ ، أَي:
قَلِيلُ الوَرَعِ ، كما في العُبَاب [٦] .
[١] نسب بحواشي المطبوعة الكويتية للمرار بن سعيد.
[٢] بالأصل «زريقا» و المثبت عن التهذيب.
[٣] سورة الأحزاب الآية ٤٨.
[٤] كذا بالأصل و اللسان و قد ورد قول الأزهري فيما نقله عن ابن السكيت في ترجمة وذع.
[٥] بالأصل «يروع» و المثبت عن التهذيب، و فيه: و قد ورُع يَوْرُع.
[٦] و اللسان أيضاً.