تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٠ - طوع طوع
نَصُّه: «و اخْتَلَفُوا في: «فما اسْتَطَاعُوا » فقَرَأَ حَمْزَةُ بتَشْدِيدِ الطّاءِ، يُرِيدُ: فما اسْتَطَاعُوا ، فأَدْغَم التاءَ في الطَّاءِ، و جَمَعَ بينَ سَاكِنَيْنِ وَصْلاً، و الجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي مِثْلِ ذََلِكَ جائزٌ مَسْمُوعٌ، قالَ الحَافِظُ أَبو عَمْرٍو: و مِمَّا يُقَوِّي ذََلِكَ و يُسَوِّغُه أَنَّ السّاكِنَ الثّاني لمّا كانَ اللِّسَانُ عِنْدَه يَرْتَفِعُ عَنْهُ و عن المُدْغَمِ ارْتِفَاعَةً وَاحِدَةً صارَ بمَنْزِلَةِ حَرْفٍ مُتَحَرِّكٍ، فكأَنَّ السّاكِنَ الأَوَّلَ قد وَلِيَ مُتَحَرِّكاً، فلا يَجُوزُ إِنْكَارُه» انْتَهَى. ثمّ قَالَ الجَوْهَرِيُّ: و قالَ الأَخْفَشُ: إِنَ بَعْض العَرَبِ يَقُولُ:
اسْتاعَ يَسْتِيعُ فيَحْذِف الطّاءَ اسْتِثْقَالاً، و هُو يُرِيدُ اسْتَطَاع يَسْتَطِيعُ . قالَ الزَّجّاجُ. و لا يَجُوزُ في القِرَاءَةِ، و قالَ الأَخْفَشُ: و بَعْضُ العَرَبِ يَقُولُ: أَسْطَاعَ يُسْطِيعُ ، بقَطْعِ الهَمْزَةِ، بمَعْنَى أَطاعَ يُطِيعُ ، و يَجْعَلُ السينَ عِوَضاً من ذَهابِ حَرَكةِ عَيْنِ الفِعْلِ. و في التَّهْذِيبِ: قالَ ذََلِكَ الخَلِيلُ و سِيبَوَيْهٌ، عِوَضاً مِن ذَهابِ حَرَكَةِ الوَاوِ؛ لأَنَّ الأَصْلَ فى أَطاعَ أَطْوَعَ ، و من كَانَتْ هََذِه لُغَتَه قال في المُسْتَقْبَلِ يُسْطِيعُ ، بضَمِّ الياءِ. قالَ الزَّجّاجُ و مَنْ قال: أَطْرَحُ حَرَكَةَ التّاءِ على السينِ، فأَقْرَأُ: فما أَسَطاعُوا ، فَخَطَأٌ أَيْضاً؛ لأَنَّ سِينَ اسْتَفْعَلَ لم تُحَرَّكْ قطُّ. و في المُحْكَم: و اسْتَطاعَهُ ، و اسْطَاعَهُ ، و أَسْطَاعَهُ ، و اسْتاعَهُ، و أَسْتَاعَهُ: أَطاقَهُ، فاسْتَطاعَ ، على قِيَاسِ التَّصْرِيفِ، و أَمّا اسْطاعَ ، مَوْصولَةً، فعلَى حَذْف التاءِ لِمُقَارَنَتِهَا الطّاءَ في المَخْرَجِ، فاستُخِفَّ بحَذْفِها، كما اسْتُخِفَّ بحَذْفِ[أَحَدِ] [١] الَّلامَيْنِ في ظَلْت. و أَمَّا أَسْطَاعَ -مقطوعَةً-فعلى أَنّهم أَنابُوا السينَ مَنابَ حَرَكَةِ العَيْنِ في أَطاعَ التي أَصْلُهَا أَطْوَعَ ، و هي مع ذََلِكَ زائِدَةٌ.
و يُقَالُ: تَطَاوَعَ لهََذَا الأَمْرِ حَتّى يَسْتَطِيعَه ، أَي تَكَلَّفَ اسْتِطاعَتَه ، كما في الصّحاحِ، قال الصّاغَانِيُّ: و هو مَعْنَى قَوْلِ عَمْرِو بنِ مَعْدِيكَرِبَ، رَضِيَ اللََّهُ عنه:
إِذا لَمْ تَسْتَطِعْ أَمْراً فدَعْهُ # و جَاوِزْهُ إِلى ما تَسْتَطِيعُ
و صَلاَةُ التَّطَوُّعِ : النَافِلَةُ، و كُلُّ مُتَنَفِّلِ خيْرِ تبَرُّعاً:
مُتَطَوِّعٌ ، قالَ اللََّه تَعَالَى: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ [٢]
قال الأَزْهَرِيُّ: الأَصْلُ [٣] فيه يَتَطَوَّع ، فأُدْغِمَتِ التّاءُ فِيالطّاءِ، و كُلُّ حَرْف أَدْغَمْتَه في حَرْفٍ نَقَلْتَه إِلى لفظ المُدْغَمِ فيهِ. و مَنْ قَرَأَهُ على لَفْظِ المُدْغَمِ فيهِ. و مَنْ قَرَأَهُ على لَفْظِ الماضِي فمَعْنَاهُ الاسْتِقْبَالُ، قال: و هََذا قَوْلُ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّين.
قال: و التَّطَوُّع : ما تَبَرَّعَ به مِنْ ذاتِ نَفْسِه مِمّا لا يَلْزَمُه فَرْضُه؛ كأَنَّهُم جَعَلُوا التَّفعُّلَ هُنَا اسْماً، كالتَّنَوُّطِ.
و طَاوَعَ مُطَاوَعَةً : وَافَقَ ، يُقال، طَاوَعَت المَرْأَةُ زَوْجَهَا طَوَاعِيَةً ، و قد تَقَدَّمَ الفَرْقُ بَيْنَهُ و بينَ أَطاعَ و طَاعَ في أَوَّلِ الحَرْفِ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
الطَّوَاعَةُ : اسمٌ مِنْ طاوَعَهُ ، كالطَّوَاعِيَةِ.
وَ رَجُلٌ مِطْوَاعَةٌ ، كمِطْوَاعٍ ، قالَ المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيُّ:
إِذا سُدْتَهُ سُدْتَ مِطْواعَةً # و مَهْمَا وَكَلْتَ إِليهِ كَفَاهْ
و النَّحْوِيُّونَ رُبَّما سَمَّوا الفِعْلَ الّلازِمَ مُطَاوِعاً ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و هو مَجَازٌ.
و يُقَالُ: لسَانُه لا يَطُوعُ بكذا [٤] ، أَي لا يُتَابِعُه. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
و أَطاعَ له المَرْعَى: اتَّسَع و أَمْكَنَه الرَّعْيُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ لأَوْسِ بنِ حَجَرٍ:
كأَنَّ جِيَادَنا في رَعْنِ زُمٍّ # جَرَادٌ قَدْ أَطاعَ لَهُ الوَرَاقُ
أَنْشدَه أَبو عُبَيْدٍ، و قال: الوَرَاقُ: خُضْرَةُ الحَشِيشِ [٥]
و النبَاتِ، و هو مَجَازٌ.
و أَطاع التَّمْرُ: حان صِرَامُه.
و امْرَأَةٌ طَوْعُ الضَّجِيعِ: مُنْقادَةُ له، و قال النّابِغَةُ:
[١] زيادة عن اللسان.
[٢] سورة البقرة الآية ١٨٤.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: قال الأزهري: الأصل الخ عبارته كما في اللسان: و من يطوع خيراً ، الأصل فيه يتطوّع فأدغمت التاء في الطاء و كل حرف أدغمته في حرف نقلته ألى لفظ المدغم فيه، و من قرأ: وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً على لفظ الماضي فمعناه الاستقبال و هذا قول حذاق النحويين اهـ» و انظر العبارة في التهذيب باختلاف بسيط عن اللسان.
[٤] عن الصحاح و بالأصل «كذا» .
[٥] في التهذيب و اللسان: خضرة الأرض من الحشيش.