تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٣ - قمع قمع
مَقْمُوعَةٌ ، و كَذََلِكَ سِلَعٌ مَقْمُوعَةٌ : إِذا أُخِذَ الخَيْرُ مِنْهَا، و هُوَ مَجَازٌ.
و القَمْعُ بالفَتْحِ، و الكَسْرِ، و كعِنَبٍ ، الأُولَى حَكَاها يَعْقُوبُ عن أُناسٍ، و الثانِيَةُ و الثّالِثَةُ مِثَالُ نِطْعٍ و نِطَعٍ، ذَكَرَهُنَّ الجَوْهَرِيُّ. قُلْتُ: و العامَّة تَقُولُ بالضَّمِّ، و هُوَ غَلَطٌ:
ما يُوضَعُ في فَمِ الإِناءِ، فيُصَبُّ فيه الدُّهنُ و غَيْره كما في الصّحاحِ، و كذََلِكَ الزِقّ و الوَطبُ يُوضَع عَلَيْه، ثُمّ يُصَبُّ فيه الماءُ و الشَّرابُ، أَو اللَّبَنُ، سُمِّيَ بِذََلِكَ لِدُخُولهِ في الإِنَاءِ، قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: و قَوْلُ سَيْفِ بنِ ذِي يَزَنَ لَمَّا قاتَلَ الحَبَشَةَ:
قَدْ عَلِمَتْ ذاتُ امْنِطَعْ # أَنِّي إِذا امْمَوْتُ كَنَعْ
أَضْرِبُهُمْ بذَا امْقَلَعْ # لا أَتَوَقَّى بامْجَزَعْ
اقْتَرِبُوا قِرْفَ امْقِمَعْ [١]
أَرادَ: «ذاتَ النِّطَعِ، و إِذا الْمَوْتُ كَنَع، و بذَا الْقَلَعْ، و بالجَزَع، و قِرْفَ القِمَعْ » فأَبْدَلَ من لامِ المَعْرِفَةِ مِيماً، و هِيَ لُغَةُ حِمْيَرَ، و نَصَبَ قِرْفَ؛ لأَنَّه أَرادَ يا قِرْفَ، أَي: أَنْتُمْ كَذََلِكَ في الوَسَخِ و الذُّلِّ، و ذََلِكَ أَنَّ قِمَعَ الوَطْبِ أَبَدًا وَسِخٌ مِمّا يَلْزَقُ بهِ مِنْ اللَّبَنِ. و القِرْفُ: من وَضَرِ اللَّبَنِ.
و القَمْعُ ، و القِمَعُ أَيضاً: ما الْتَزَقَ بأَسْفَلِ التَّمْرَةِ و البُسْرَةِ و نَحْوِهِما ، و قالَ ابنُ عَبّاد: هو ما عَلَى التَّمْرَةِ و البُسْرَةِ.
و قالَ أَيْضاً: القِمْعَانِ ، بالكَسْرِ: ثَفِنَتا جُلَّةِ التَّمْرِ، و هُمَا زاوِيَتَاها السُّفْلَيانِ. و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: من أَلْوَانِ العِنَبِ الأَقْماعِيُّ ، و هو الفارِسِيُّ، و قالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ نَوْعٌ من العِنَبِ عليه مُعَوَّلُ النّاس، و هو عِنَبٌ أَبْيَضُ ، ثُمَ يَصْفَرُّ أَخِيراً [٢] حَتّى يَكُونَ كالوَرْسِ ، و حَبُّهُ مُدَحْرَجٌ كِبَارٌ مُكْتَنِزُ [٣] العَنَاقِيدِ، كَثِيرُ الماءِ، و ليسَ وَراءَ عَصِيرِه شَيْءٌ في الجَوْدَةِ، و على زَبِيبِه المُعَوَّلُ. و قالَ ابنُ عَبّادٍ: القَمْعُ : مِثْلُ التُّخَمَةِ، و هو مَقْمُوعٌ أَي: مُتَّخَمٌ. و قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: أَقْمَعْتُه عَنِّي إِقْمَاعاً ، أَيْ: طَلَعَ و في بعضِ نُسَخِ الصّحاحِ: اطَّلَعَ عليَّ فرَدَدْتُه عَنِّي [٤] ، نقله الجَوْهَرِيُّ.
و قَمَّعَتِ البُسْرَةُ تَقْمِيعاً: انْقَلَعَ قِمْعُها ، و هُوَ ما عَلَيْهَا و عَلَى التَّمْرَةِ.
و تَقَمَّعَ الشَّيْءَ: أَخَذَ قُمْعَتَه ، أَي: خِيَارَهُ نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ، قالَ الرّاجِزُ:
تَقَمَّعُوا قُمْعَتَها العَقَائِلاَ
و مُتَقَمَّعُ الدّابَّةِ، بِفَتْحِ المِيمِ الثّانِيَةِ: رَأْسُها و جَحَافِلُهَا و يُجْمَعُ على المَقَامِعِ ، على غيرِ قِياسٍ.
و تَقَمَّعَ الحِمَارُ، و غَيْرُه: حَرَّكَ رَأْسَه، و ذَبَّ القَمَعَ -و هِيَ النُّعَرُ-عَنْ وَجْهِهِ، أَو مِنْ أَنْفِهِ، قالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللََّه أَنْزَلَ مُزْنَةً # و عُفْرُ الظِّباءِ في الكِنَاسِ تَقَمَّعُ ؟
يَعْنِي تُحَرِّكُ رُؤُوسَها من القَمَعِ .
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: تَقَمَّعَ فُلانٌ : إِذا تَحَيَّرَ. و تَقَمَّعَ : جَلَسَ وَحْدَه. و انْقَمَع : دَخَلَ البَيْتَ مُسْتَخْفِياً و منه حَدِيثُ عائِشَةَ و الجَوَارِي الَّلاتِي [٥] يَجِئْنَ يَلْعَبْنَ مَعَهَا: «فإِذا رَأَيْنَ رَسُولَ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلّم، انْقَمَعْنَ » أَيْ تَغَيَّبْنَ و دَخَلْنَ في بَيْتٍ، أَو من وراءِ سِتْرٍ، قالَ ابنُ الأَثِيرِ: أَي يَدْخُلْنَ فيهِ، كما تَدْخُلُ التَّمْرَةُ في قِمَعِهَا ، و في حَدِيثِ الّذِي نَظَرَ من شَقِّ البابِ: «فلَمَّا أَنْ بَصُرَ بهِ انْقَمَعَ » أَي رَدَّ بَصَرَه و رَجَعَ، كأَنَّ المَرْدُودَ أَو الرّاجِعَ قد دَخَلَ في قِمَعِهِ ، و ١٦- في حَدِيثِ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ : « فيَنْقَمِعُ العَذابُ عِنْدَ ذََلِكَ» . أَي يَرْجِعُ و يَتَدَاخَلُ.
و اقْتَمَعَ السِّقَاءَ : لُغَةٌ في اقْتَبَعَهُ ، بالمُوَحَّدَةِ، عن أَبِي عَمْرٍو، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و الاقْتِمَاعُ: إِدْخَالُ رَأْسِ السِّقَاءِ إِلى داخِلٍ.
[١] ورد الرجز في التهذيب ١/٢٩٢ بكتابة أخرى.
[٢] بالأصل «آخرا» و المثبت عن القاموس.
[٣] عن اللسان و بالأصل «مكنز» .
[٤] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «عنك» .
[٥] النهاية و اللسان: كنّ.