تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٥ - نزع نزع
و المَنْزَعَةُ ، بالفَتْحِ: القَوْسُ الفَجْوَاءُ ، عَنِ الفَرّاءِ.
و فِي الصِّحاحِ: المَنْزَعَةُ : ما يَرْجِعُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ مِنْ رَأْيِه و أَمْرِه و تَدْبِيرِه، و هُوَ مَجَازٌ، و أَنْشَدَ الصّاغَانِيُّ لِلَبيدٍ-رَضِيَ اللََّه عَنْهُ-:
أَنَا لَبِيدٌ ثُمَّ هََذِي المَنْزَعَهْ # يا رُبَّ هَيْجَا هِي خَيْرٌ مِنْ دَعَهْ
و المَنْزَعَةُ : رَأْسُ البِئْرِ الَّتِي يَنْزِعُ عَلَيْهِ، و قالَ الفَرّاءُ:
هِيَ الصَّخْرَةُ يَقُومُ عَلَيْهَا السّاقِي ، زادَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:
و العُقابانِ مِنْ جَنْبَتَيْهَا تُعَضِّدانِهَا، و هِيَ الَّتِي تُسَمَّى القَبِيلَة.
و مِنَ المَجَازِ: المَنْزَعَةُ : الهِمَّةُ قالَ الكِسَائِيُّ: يُقَال:
و اللََّه لتَعْلَمَنَّ أَيُّنَا أَضْعَفُ مَنْزَعَةً . و يُكْسَرُ ، عن خَشَّافٍ [١]
الأَعْرَابِيِّ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: حَكَاهُ ابنُ السِّكِّيتِ في بابِ مِفْعَلَة و مَفْعَلَة، و يُقَالُ: فُلانٌ قَرِيبُ المِنْزَعَةِ ، أَي: قَرِيبُ الهِمَّةِ، هََذا نَصُّ العُبَابِ و الصِّحاحِ و اللِّسَانِ، و وَقَعَ في اللِّسَانِ [٢] : و هُوَ قَرِيبُ المَنْزَعَةِ ، أَي: غيرُ ذِي هِمَّةِ، فتَأَمَّلْ.
و النَّزَعَةُ ، مُحَرَّكَةً: ع ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
و النَّزَعَةُ : نَبْتٌ مِنْ نَباتِ الْقَيْظِ مَعْرُوفٌ، قالَهُ ابنُ السِّكِّيتِ، و يُسَكَّنُ ، و حَكَى الوَجْهَيْنِ أَبُو حَنِيفَةَ، قَالَ: و هِيَ تَكُونُ بالرَّوْضِ، و لَيْسَ لَها زَهْرَةٌ و لا ثَمَرَةٌ، تَأْكُلُهَا الإِبِلُ إِذا [٣] لَمْ تَجِدْ غَيْرَها، فإِذا أَكَلَتْهَا امْتَنَعَتْ أَلْبانُهَا خُبْثاً، هََكَذَا نَقَلَه أَبُو عَمْرو عَنِ الأَعْرَابِ الأَوَائِلِ.
و النَّزَعَةُ : الطَّرِيقُ في الجَبَلِ يُشَبَّهُ بالنَّزَعَةِ و هُوَ:
مَوْضِعُ النَّزَعِ مِنَ الرَّأْسِ، و هُوَ انْحِسَارُ الشَّعَرِ مِنْ جانِبَيِ الجَبْهَةِ، و هُوَ أَنْزَعُ بَرّاقُ النَّزَعَتَيْنِ ، كأَنَّهُ نَزِعَ عنه الشَّعَرْ، ففارَقَ، و قَدْ نَزِعَ ، كفَرِحَ نَزَعاً ، و ١- في صِفَةِ عَلِيٍّ-رَضِي اللََّه عَنْهُ -: «البَطِينُ الأَنْزَعُ » . و العَرَبُ تُحِبُّ النَّزَعَ ، و تَتَيَمَّنُ بالأَنْزَعِ ، و تَذُمُّ الغَمَمَ، و تَتَشَاءَمُ بالأَغمِّ، و تَزْعُمُ أَنَّ أَغمَّ القَفَا و الجَبِينِ لا يَكُونُ إِلاّ لَئِيماً، و مِنْهُ قَوْلُ هُدْبَةَ بنِ خَشْرَمٍ:
و لا تَنْكِحِي إِنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا # أَغَمَّ القَفَا و الوَجْهِ لَيْسَ بأَنْزَعَا
و هِيَ زَعْرَاءُ، و لا تَقُلْ، نَزْعاءُ ، كَما في الصِّحاحِ و العُبَابِ، و أَجَازَهُ بَعْضُهُم.
و أَنْزَعَ الرَّجُلُ: ظَهَرَتْ نَزَعَتَاهُ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
و أَنْزَعَ القَوْمُ: نَزَعَتْ إِبِلُهُم إِلى أَوْطانِهَا و في المُفْرِدَاتِ: في مَوَاطِنِهم، قالَ الشّاعِرُ:
و قَدْ أَهافُوا-زَعَمُوا-و أَنْزَعُوا
أَهافُوا: عَطِشَتْ إِبِلُهُم.
و مِنَ المَجَازِ: شَرَابٌ طَيِّبُ المَنْزَعَةِ ، أَي: طَيِّبُ مَقْطَعِ الشُّرْبِ ، كَمَا قالَ عَزَّ و جَلَّ: خِتََامُهُ مِسْكٌ [٤] أَي: أَنَّهُم إِذا شَرِبُوا الرَّحِيقَ، ففَنِيَ ما فِي الكَأْسِ، و انْقَطَعَ الشَّرَابُ، انْخَتَمَ ذََلِكَ برِيحِ المِسْكِ، كمَا فِي اللِّسَانِ، و قالَ الأَصْبَهَانِيُّ فِي المُفْرَدَاتِ، في تَرْكِيبِ «خ ت م» : خِتََامُهُ مِسْكٌ مَعْناه: مُنْقَطَعُه و خاتِمَةُ شُرْبه، أَي: سُؤْرُهُ فِي الطِّيبِ مِسْكٌ، و قَوْلُ مَنْ قالَ: يُخْتَمُ بالمِسْكِ، أَيْ: يُطْبَعُ، فَلَيْسَ بشَيْءٍ؛ لأَنَّ الشَّرَابَ يَجِبُ أَنْ يَطِيبَ فِي نَفْسِه، فأَمَّا خَتْمُه بالطِّيبِ فَلَيْسَ مِمّا يُفِيدُه، و لا يَنْفَعُه طِيبُ خَاتَمِهِ ما لَمْ يَطِبْ في نَفْسِه، فتَأَمَّلْ؛ فإِنَّه تَحْقِيقٌ حَسَنٌ، و سَيَأْتِي إِنْ شاءَ اللََّه تَعَالَى.
و النَّزَاعَةُ كسَحَابَة: الخُصُومَةُ و في الصِّحاح: بَيْنَهُمَا نَزَاعَةٌ ، أَي: خُصُومَةٌ فِي حَقٍّ، هََكَذَا في النّسَخ و فَي بَعْضِها: بَيْنَهُما نِزاعٌ ، بالكَسْر.
و ثُمَامٌ مُنَزَّعٌ ، كمُعَظَّم: مَنْزُوعٌ مِنَ الأَرْضِ، شُدِّدَ مُبَالَغَةً ، كما فِي الصّحاحِ.
و انْتَزَعَ الشَّيْءُ: كَفَّ و امْتَنَعَ قالَ سُوَيْدٌ اليَشْكُرِيُّ:
فدَعَانِي حُبُّ سَلْمَى بَعْدَ ما # ذَهَبَ الجِدَّةُ مِنِّي و انْتَزَعْ
و يُرْوَى: «مِنِّي و الرَّيَعْ» أَي: أَوَّلُ الشَّبَابِ، فحَرَّكَ الياءَ ضَرُورَةً.
و انْتَزَعَ الشَّيْءُ: اقْتَلَعَ ، و قد انْتَزَعَهُ لازِمٌ مُتَعَدٍّ ، قالَ
[١] عن الصحاح و بالأصل «خشان» .
[٢] كذا بالأصل، و العبارة التالية ليست في اللسان.
[٣] بالأصل «إلاّ إذا لم تجد غيرها» و المثبت بحذف «إلاّ» عن اللسان.
[٤] سورة المطففين الآية ٣٦.