تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٨ - قلع قلع
يا قُلْعَةً ما أَتَتْ قَوْماً بمَرْزِئَةِ # كانُوا شِرَاراً و ما كانُوا بأَخْيارِ
و قد تَقَدَّمَ في كَلامِ المُصَنِّف قَرِيباً، فهو تَكْرَارٌ.
و القُلْعَةُ : ما يُقْلَعُ من الشَّجَرَةِ، كالأُكْلَةِ نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
و يُقَالُ: مَنْزِلُنَا مَنْزِلُ قُلْعَةٍ ، رُوِيَ بالضمِ أَيْضاً، و بضَمَّتَيْنِ، و كهُمَزَةٍ، أَي: ليسَ بِمُسْتَوْطِنٍ، أَو مَعْنَاهُ: لا نَمْلِكُه، أَوْ لا نَدْرِي مَتَى نَتَحَوَّلُ عَنْهُ ، و المَعَانِي الثَّلاثَةُ مُتَقَارِبَةٌ، و كُلُّ ذََلِكَ مجازٌ.
و مِنَ المَجَازِ: شَرُّ المَجَالِسِ مَجْلِسُ قُلْعَةِ : إِذا كانَ يَحْتَاجُ صاحِبُه إِلَى أَنْ يَقُومَ لِمَنْ هُوَ أَعَزُّ مِنْه مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، و ١- في حَدِيثِ عَليٍّ، رَضِيَ اللََّه عَنْه : «أُحَذِّرُكُم الدُّنْيَا فإِنّهَا دَارُ قُلْعَةٍ » و في رِواية: «مَنْزِلُ قُلْعَةٍ » . أَي: انْقِلاعٍ و تَحَوُّلٍ، و هُوَ مَجَازٌ.
و يُقَالُ: هُوَ عَلَى قُلْعَةٍ ، أَي: رِحْلَةٍ. و ١٤- في حَدِيثِ هِنْدِ بنِ أَبِي هَالَةَ-رضِيَ اللََّه عنهُ- في صِفَتِه صلّى اللََّه عليه و سلّم: «إِذَا زالَ زالَ قُلْعاً » . رُوِيَ هََذا الحَرْفُ بالضَّمِّ، و بالتَّحْرِيكِ، و ككَتِفٍ ، الأَخِيرُ رَواهُ ابنُ الأَنْبَارِيِّ في غَرِيبِ الحَدِيثِ، كما حَكاهُ ابنُ الأَثِيرِ عَنِ الهَرَوِيِّ، و أَمَّا بالضمِّ فهُوَ إِمَّا مَصْدَرٌ أَو اسمٌ، و أَمّا بالتَّحْرِيكِ فهُوَ مَصْدَرُ قَلِعَ القَدَمُ: إِذا لم يَثْبُتْ، و المَعْنَى واحِدٌ، قِيلَ: أَرادَ قُوَّةَ مَشْيهِ، أَيْ: إِذا مَشَى كانَ يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ من الأَرْضِ رَفْعاً بائِناً [١] ، لا كمَنْ يَمْشِي اخْتِيَالاً و تَنَعُّماً ، و يُقَارِبُ خُطاهُ، فإِنَّ ذََلِكَ مِنْ مَشْيِ النِّسَاءِ.
و القُلاعُ، كغُرَابٍ: الطِّينُ الَّذِي يَتَشَقَّقُ إِذا نَضَبَ عَنْهُ الماءُ ، الوَاحِدَةُ بِهاءٍ.
و أَيْضاً: قِشْرُ الأَرْضِ الّذِي يَرْتَفِعُ عَنِ الكَمْأَةِ، فَيَدُلُّ عَلَيْهَا ، و هي القِلْفِعَةُ، يُخَفَّفُ و يُشَدَّدُ ، الأَخِيرُ عن الفَرّاءِ.
و القُلاعُ: داءٌ في الفَمِ و الحَلْقِ، و قِيلَ: هُوَ داءٌ يُصِيبُ الصِّبْيانَ في أَفْوَاهِهِمْ.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: القُلاعُ: أَنْ يَكُونَ البَعِيرُ بينَ يَدَيْكَقائِماً صَحِيحاً فيَقَعُ مَيِّتاً ، و كَذََلِكَ الخُرَاعُ، و قالَ غيرُه: بَعِيرٌ مَقْلُوعٌ ، و قد انْقَلَعَ .
و القُلاعَةُ بهاءٍ: صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ مُتَقَلِّعَةٌ في فَضَاءٍ سَهْلٍ، و كَذََلِكَ الحَجَرُ ، أَو المَدَرُ يُقْتَلَعُ من الأَرْضِ فيُرْمَى بهِ ، يُقَالُ: رماه بقُلاعَةٍ.
و القُلاّعُ كرُمّانٍ: نَبْتٌ مِنَ الجَنْبَةِ و هو نِعْمَ المَرْتَعُ رَطْباً كانَ، أَ و يابِساً ، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ.
و الإِقْلاعُ عن الأَمْرِ: الكَفُ عَنْهُ، يُقَال: أَقْلَعَ فُلانٌ عَمّا كانَ عليهِ، أَي: كَفَّ عنه، و هو مَجَازٌ، و ١٦- في الحَدِيثِ :
« أَقْلِعُوا عَنِ المَعَاصِي قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَكُمُ اللََّه» . أَي: كُفُّوا عَنْهَا و اتْرُكُوا، و به فُسِّرَ قَوْلَه تَعالَى: وَ يََا سَمََاءُ أَقْلِعِي [٢] أَي أَمْسِكِي عن المَطَرِ، كالمُقْلَعِ ، كمُكْرَمٍ ، قال الحادِرَةُ:
ظَلَمَ البِطاحَ لَه انْهِلالُ حَرِيصَةٍ # فصَفَا النِّطافُ له بُعَيْدَ المُقْلَعِ
أَي: بُعَيْدَ الإِقْلاعِ.
و أَقْلَعَتْ عَنْهُ الحُمَّى: تَرَكَتْهُ و كَفَّتْ عنهُ، و هو مَجَازٌ.
و أَقْلَعَتِ الإِبِلُ: خَرَجَتْ مِنْ كَذا في النُّسَخِ، و نَصُّ الجَمْهَرَةِ: عن إِثْناءٍ إِلى إِرْباعٍ نَقَلَه ابنُ دُرَيْدِ.
و أَقْلَعَ السَّفِينَةَ: رَفَعَ شِرَاعَها ، أَو عَمِلَ لَهَا قِلاعاً، أَو كَساهَا إِيّاهُ، و قالَ اللَّيْثُ: أَقْلَعْتُ السَّفِينَةَ: رَفَعْتُ قِلْعَها ، أَي: شِرَاعَها، و أَنْشَدَ:
مَواخِرٌ في سَوَاءِ الْيَمِّ مُقْلَعَةٌ # إِذا عَلَوْا ظَهْرَ قُفٍّ ثُمَّتَ انْحَدَرُوا
قال[الليث] [٣] شَبَّهَها بالقَلْعَةِ في عِظَمِهَا و شِدَّةِ ارْتِفَاعِها، تَقُول: قد أُقْلِعَتْ ، أَي: جُعِلَتْ كأَنَّهَا قَلْعَةٌ . قالَ الأَزْهَرِيُّ:
أَخْطَأَ اللَّيْثُ التَّفْسِيرَ، و لم يُصِبْ، و مَعْنَى السُّفُنِ المُقْلِعَةِ :
الَّتِي مُدَّتْ [٤] عليها القِلاعُ، و هِي الشِّراعُ و الجِلال الَّتِي[إذا رُفعت] [٥] تَسُوقُهَا الرِّيحُ بِهَا، و قالَ ابنُ بَرِّي: و لَيْسَ في قَوْلِه: « مُقْلَعَةٌ » ما يَدُلُّ على السَّيْرِ من جِهَةِ اللَّفْظِ، و إِنَّمَا
[١] في النهاية: «رفعاً قوياً» و في التهذيب: أراد أنه كان يقلّ قدمه على الأرض إقلالاً بائناً و يباعد بين خطاه.
[٢] سورة هود الآية ٤٤.
[٣] زيادة عن اللسان، و الكلام الآتي يؤيد ما أثبتناه.
[٤] في التهذيب: سوِّيت.
[٥] زيادة عن التهذيب.