تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٩٧ - ودع ودع
أَمِنَ المَنُونِ و رَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ # و الدَّهْرُ لَيْسَ بمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ [١]
و قالَ غَيْرُه:
و لا بُدَّ مِنْ شَكْوَى إِلَى ذِي مُرُوءَةٍ # يُواسِيكَ أَو يُسْلِيكَ أَو يَتَوَجَّعُ
*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
أَوْجَعَ في العدُوِّ: أَثْخَنَ.
ودع [ودع]:
الوَدْعَةُ ، بالفَتْحِ، و يُحَرَّكُ، ج: وَدَعَاتٌ ، مُحَرَّكَةً: مَناقِيفُ صِغارٌ، و هِيَ: خَرَزٌ بِيضٌ تُخْرَجُ مِنَ البَحْرِ تَتفَاوَتُ في الصِّغَرِ و الكِبَرِ، كَما فِي الصِّحاحِ، زَادَ فِي اللِّسَانِ: جُوفُ البُطُونِ، بَيْضَاءُ تُزَيَّنُ بِها العَثَاكِيلُ، شَقُّهَا كشَقِّ النَّواةِ ، و قِيلَ: فِي جَوْفِها دُودَةٌ كَلَحْمَةٍ، كما نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ عن اللَّيْثِ، و في اللِّسَانِ: دُوَيْبَّةٌ كالحَلَمَةِ تُعَلَّقُ لِدَفْع العَيْنِ ، و نَصُّ إِبْرَاهِيمَ الحَرْبِيِّ: تُعَلَّقُ مِنَ العَيْنِ [٢] و مِنْهُ ١٦- الحَدِيثُ : «مَن تَعَلَّقَ وَدَعَةً فَلاَ وَدَعَ اللَّهُ لَهُ» . و قالَ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ: إِنَّ هََذِه الخَرَزَاتِ يَقْذِفُها البَحْرُ، و إِنَّهَا حَيَوانٌ مِنْ جَوْفِ البَحْرِ، فإِذا قَذَفَها ماتَتْ، و لَهَا بَرِيقٌ و حُسْنُ لَوْنٍ و تَصْلُبُ صَلابَةَ الحَجَرِ فَتُثْقَبُ، و تُتَّخَذُ مِنْهَا القَلائِدُ، و اسْمُها مُشْتَقٌّ مِنْ وَدَعْتُه بمَعْنَى تَرَكْتُه؛ لاِنَّ البَحْرَ يَنْضُبُ عَنْهَا و يَدَعُها ، فَهِيَ وَدَعٌ ، مِثْلُ قَبْضٍ و قَبَضٍ؛ فإِذَا قُلْتَ بالسُّكُونِ، فهِيَ مِنْ بابِ ما سُمِّيَ بالمَصْدَرِ، انتهى. و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِلشّاعِرِ، و هُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ عُلَّفَةَ المَرِّيُّ، و فِي العُبَابِ و اللِّسَانِ عَقِيلُ بنُ عُلَّفَةَ-:
و لا أُلْقِي لِذِي الوَدَعَاتِ سَوْطِي # لأَخْدَعَهُ و عِرَّتَه أُرِيدُ
قالَ ابنُ بَرِّي: صَوابُ إِنْشادِه:
أُلاعِبُهُ و زَلَّتَهُ أُرِيدُ
و مِثْلُه في العُبَابِ، و يُرْوَى أَيْضاً: و رَبَّتَهُ، و ريبَتَه، و غِرَّتَهُ. و شاهِدُ الوَدْعِ -بالسُّكُونِ-قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
كأَنَّ أُدْمَانَها و الشَّمْسُ جانِحَةٌ # وَدْعٌ بأَرْجَائِهَا فَضٌّ و مَنْظُومُ
و شاهِدُ المُحَرَّكِ ما أَنْشَدَهُ السُّهَيْليُّ في الرَّوْض:
إِنَّ الرُّوَاةَ بِلا فَهْمٍ لِمَا حَفِظُوا # مِثْلُ الجِمَالِ عَلَيْها يُحْمَلُ الوَدَعُ
لا الوَدْعُ يَنْفَعُهُ حَمْلُ الجِمَالِ لَهُ # و لا الجِمَالُ بحَمْلِ الوَدْعِ تَنْتَفِعُ
و في البَيْتِ الأَخِيرِ شاهِدُ السُّكونِ أَيضاً. و شاهِدُ الوَدَعَةِ ما أَنْشَدَهُ الجَوْهَرِيُّ:
و الحِلْمُ حِلْمُ صَبِيٍّ يَمْرُثُ الوَدَعَهْ
قلتُ: و هََكَذا أَنْشَدَهُ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ، و البَيْتُ لأبِي دُوَادٍ الرُّؤَاسِيِّ، و الرِّوايَةُ:
السِّنُّ مِنْ جَلْفَزِيزٍ عَوْزَمٍ خَلَقٍ # و العَقْلُ عَقْلُ صَبيٍّ يَمْرُسُ الوَدَعَةْ [٣]
و ذاتُ الوَدَعِ مُحَرَّكَةً ، هََكَذا في النُّسَخِ، و الصَّوَابُ بالسُّكُونِ: الأَوْثَانُ ، و يُقَالُ: هُوَ وَثَنٌ بعَيْنهِ، و قِيلَ: سَفِينَةُ نُوحٍ عليهِ السَّلامُ ، و بُكُلٍّ مِنْهُمَا فُسِّرَ قَوْلُ عَدِيِّ بنِ زَيْدٍ العِبَادِيِّ:
كَلاّ، يَمِيناً بِذاتِ الوَدْعِ لَوْ حَدَثَتْ # فِيكُمْ و قابَلَ قَبْرُ الماجِدِ الزّارَا [٤]
الأَخِيرُ قَوْلُ ابنِ الكَلْبِيِّ، قالَ: يَحْلِفُ بِها، و كانَتِ العَرَبُ تُقْسِمُ بِهَا، و تَقُولُ: بذَاتِ الوَدْعِ . و قالَ أَبُو نَصْرٍ:
هِيَ الكَعْبَةُ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى؛ لاِنَّهُ كانَ يُعَلَّقُ الوَدَعُ [٥] في سُتُورِهَا فهََذِهِ ثَلاثَةُ أَقوالٍ.
و ذُو الوَدَعاتِ ، مُحَرَّكَةً: لَقَبُ هَبَنَّقَة ، و اسْمُه يَزِيدُ بنُ ثَرْوَانَ ، أَحَدُ بَنِي قَيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ، لُقِّبَ بهِ لأَنَّه جَعَلَ فِي عُنُقِه قِلادَةً مِنْ وَدَعٍ و عِظَامٍ و خَزَفٍ، مع طُولِ لِحْيَتِه، فسُئلَ عن ذََلِكَ فقَالَ: لِئَلاّ أَضِلَ أَعْرِفُ بِهَا نَفْسِي، فسَرَقَها
[١] ديوان الهذليين ١/١ برواية: «و ريبها» قال الضبي المنون: الدهر، و على هذا التفسير روي: و ريبه، و قيل: المنون: المنية و على هذا التفسير روى «رويبها» بتأنيث الضمير.
[٢] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «المعين» .
[٣] قال ابن بري: أنشده الأصمعي في الأصمعيات لرجل من تميم.
[٤] المراد بالماجد-كما في اللسان-النعمان بن المنذر و الزار أراد الزارة بالجزيرة و كان النعمان مرض هنالك.
[٥] ضبطت في التهذيب بسكون الدال.