تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٠ - قزع قزع
إِذَا مَرَّتْ مِنْ تَحْتِ السَّحَابَةِ الكَبِيرَةِ الوَاحِدَةُ قَزَعَةٌ بهَاءٍ ، و منه ١٦- حَدِيثُ الاسْتِسْقَاءِ : «و مَا فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ » . أَي: قِطْعَةٌ مِن الغَيْمِ، و قال الشاعِرُ:
مَقانِبُ بعْضُهَا يَبْرِي لِبَعْضٍ # كأَنَّ زُهَاءَها قَزَعُ الظِّلالِ
و قِيل: القَزَعُ : السَّحَابُ المُتَفَرِّقُ، و ما فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ ، أَي لَطْخَةُ غَيْمٍ. ١- و فِي كَلامِ عليٍّ رَضِيَ اللََّه تَعالَى عنه حين ذَكَر الفِتَنَ [١] فقال : «إِذا كانَ ذََلِكَ ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بذَنَبِه، فَيَجْتَمِعُون إِلَيْه كما يَجْتَمِعُ قَزَعُ الخَرِيفِ » . أَي قِطَعُ السَّحَابِ؛ لأَنَّه أَوَّلُ الشِّتَاءِ، و السَّحابُ يَكُونُ فيه مُتَفَرِّقاً غَيْرَ مُتَرَاكِمٍ و لا مُطْبِقٍ، ثمّ يَجْتَمِعُ بعضُه إِلى بَعْضٍ بَعْدَ ذََلِكَ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ يصِفُ ماءً في فَلاَةٍ:
تَرَى عُصَبَ القَطَا هَمَلاً عَلَيْه # كَأَنَّ رِعَالَهُ قَزَعُ الجَهَامِ
لا فِي الحَدِيثِ، كما تَوَهَّمِ الجَوْهَرِيُ قال شيخُنَا:
قُلْت: بل المُتَوَهِّمُ هو ابنُ [٢] خالَةِ المُصَنِّفِ، و إِلاَّ فاللَّفْظُ حَدِيثٌ خَرَّجَه الجماهِير عن علِيٍّ رضِيَ اللََّه عنه، و ذَكَرَهُ ابنُ الأَثِيرِ و غيرُه، و ليس بمَثَلٍ، كما توهَّمَه المُصَنِّفُ، و قد أَشارَ إِلى ذََلِكَ في النامُوسِ، و لََكِنَّه لم يَذْكُرْ مَنْ خَرَّجَه و لا صَحابَتَه، و اللََّه أَعْلَم.
قلتُ: و هََذا مِن شيْخِنَا تَحَامُلٌ مَحْضٌ، و تَعَصُّبٌ للجَوْهَرِيِّ من غيرِ مَعْنًى، و الصّوابُ ما قَالَهُ المُصَنِّف، فإِنَّ الَّذِي ذَكَرَه أَصْحابُ الغَرِيبِ-كابنِ الأَثِيرِ و غَيْرِه-عَزَوْهُ لسيِّدنا عليّ رضي اللََّه عنه، و لم يَعْزُوه إِلى المُصْطَفَى صلّى اللََّه عليه و سلّم، و هو من جُمْلَةِ خُطَبِهِ المُخْتَارَةِ، و كَلامِهِ المَأْثُور الذِي شَرَحَه العَلاّمةُ ابنُ أَبِي الحَدِيد في شَرْحِه على نَهْجِ البَلاَغَة، و ليس في كَلاَمِ المُصَنِّفِ ما يَدُلُّ على أَنَّه مَثَلٌ حَتّى يُوَهَّم، فتَأَمَّل.
و القَزَعُ : صِغَارُ الإِبِلِ، نقله الجَوهَرِيّ، و هو مَجازٌ.
و من المَجَاز: القَزَعُ : أَنْ يُحْلَقَ رَأْسُ الصَّبِيِّ، و يُتْرَكَ
٦ *
مَوَاضِعُ منهُ مُتَفَرِّقَةً غيرَ مَحْلُوقَةٍ، تَشْبِيهاً بقَزَع السَّحَابِ ، و منه ١٦- الحَدِيثُ : «نَهَى عَنِ القَزَعِ » . يَعْنِي: أَخْذَ بَعْضِ الشَّعَرِ و تَرْكَ بَعْضِه، و هو مَجازٌ، و قالَ ابنُ الرِّقاعِ:
حَتَّى اسْتَتَمَّ علَيْهَا تامِكٌ سَنِمٌ # و طَارَما انْسَلَت عن جِلْدِها قَزَعَا [٣]
و القَزَعُ مِنَ الصُّوفِ: ما يَتَحاتُّ و يَتَنَاتَفُ فِي الرَّبِيعِ فيَسْقُط.
و من المَجَازِ: القَزَعُ : غُثَاءُ الوَادِي ، يُقَالُ: رمَى الوَادِي بالقَزَع ، قالَهُ أَبُو سَعِيدٍ و الزَّمَخْشَرِيُّ.
و من المَجَازِ: الفَحْلُ يَرْمِي بالقَزَعِ ، و هو: لُغَامُ الجَمَلِ و زَبَدُه على نُخْرَتِه ، قالَهُ أَبو سَعِيد و الزَّمَخْشَرِيُّ.
و القَزَعَةَ ، بهاءٍ: وَلَدُ الزِّنَا ، كذا في النَّوَادِرِ.
و قَزَعَةُ ، بِلا لامٍ: عَلم : جَماعَةٍ من المُحَدِّثِينَ، ذَكَرَهُم صاحبُ التَّقْرِيب، و يُسَكَّنُ للتَّخْفِيفِ، حكاهُ ثَعْلَبٌ.
و كُزبَيْرٍ : قُزَيْعُ بنُ فِتْيَانَ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ مُعاوِيَةَ [٤] بنِ الغَوْثِ بنِ أَنْمَارِ بنِ إِراشٍ.
و الرُّبَيْعُ بن قُزَيْعٍ ، كزُبَيْرٍ فيهما: التابَعِيُ ، عن ابْنِ عُمَرَ، و عنه شُعْبَةُ، و قد تَقَدَّم ذََلِكَ للمُصَنِّفِ في «ر ب ع» و نَسبَه إِلى غَطَفانَ. قلتُ: و ولَدُه قَيْسُ بنُ الرُّبَيْعِ، حَدَّث أَيْضاً.
و كَبْشٌ أَقْزَعُ ، تَنَاتَفَ صُوفُه فِي أَيّامِ الرَّبِيعِ، ذَهَب بَعْضٌ وَ بَقِيَ بَعْضٌ ، و كذََلِكَ شَاةٌ قَزْعاءُ ، كما في العُبَابِ، و في اللِّسَانِ: و نَاقَةٌ قَزْعاءُ كذََلِك.
و قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ: ما عِنْدَه قَزَعَةٌ ، مُحَرَّكَةً ، أَي شَيءٌ من الثِّيَابِ، و كذََلِكَ مَا عَلَيْه قِزاعٌ ، ككِتَابٍ: قِطْعَةُ خِرْقَةٍ ، و قد تَقَدَّم أَنَّه صَحَّفَه بَعْضُهُم بالذّالِ المُعْجَمَة.
و القَزِيعَة ، كشَرِيفَةٍ : القُنْزُعَةُ ، عن ابْنِ دُرَيْدٍ [٥] ، و هي وَاحِدَةُ القَنَازِع ، و سيُذْكَر. و زادَ ابنُ عَبّادٍ: و كذََلِكَ القُزَّعَةُ ، مثلُ قُبَّرَةٍ بحَذْفِ إِحْدَى النُّونَيْنِ، و إِدْغامِها فِي الزّايِ، و ضَبَطَهُ غيرُه بضَمٍّ فسُكُونٍ، و مِثْلُه في اللِّسانِ، و هي الخُصْلَة من الشَّعرِ تُتْرَكُ على رَأْسِ الصَّبِيِّ، و هي
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: حين ذكر الفتن، عبارة اللسان:
حين ذكر يعسوب الدين، فقال: يجتمعون إلخ» و مثله في التهذيب.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: هو ابن خالة المصنف، لعل الأولى: هو ابن أخت خالة المصنف، يعني المصنف» .
[٦] (*) بالقاموس: «تُترك» بدل: «يُترك» .
[٣] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «قزع» .
[٤] في جمهرة ابن حزم ص ٤٧٤: معاوية بن زيد بن الغوث.
[٥] الجمهرة ٣/٦.