تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٣ - ربع ربع
و ١٦- في حَدِيثِ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّة « ارْبَعِي بِنَفْسِك» و يُرْوَى: عَلَى نَفْسِكَ. و لَهُ تَأوِيلانِ.
أَحَدِهما: بمَعْنَى تَوَقَّفِي و انْتَظِري تَمَامَ عِدَّةِ الوَفَاةِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُول: عِدَّتُها أَبْعَدُ الأَجَلَيْنِ. و هُوَ مَذْهَبُ عَلِىُّ و ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّه عَنْهُم.
و الثّانِي، أَنْ يَكُون مِن رَبَعَ الرَّجُلُ، إِذا أَخْصَبَ، و المَعْنَى: نَفَّسِي عَنْ نَفْسِكِ و أَخْرَجِيهَا عَنْ [١] بُؤْسِ العِدَّةِ و سُوءِ الحالِ، و هََذا على مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ عِدَّتَهَا أَدْنَى الأَجَلَيْنِ، و لهََذا قالَ عُمَرُ: إِذا وَلَدَتْ و زَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِه -يَعْنِي لَمْ يُدْفَنْ-جازَ أَنْ تَتَزَوَّجَ.
و ١٦- في حَدِيثٍ آخَرَ : «فإِنَّهُ لا يَرْبَعُ عَلَى ظَلْعِكَ مَنْ لا يَحْزُنُهُ أَمْرُكَ» . أَيْ لا يَحْتَبِسُ عَلَيْكِ و يَصْبِر إِلاَّ مَنْ يُهِمُّهُ أَمْرُكَ.
و في المَثَلِ [٢] : «حَدِّثْ حَدِيثَيْنِ امْرَأَةً، فإِنْ أَبَتْ فَارْبَعْ » أَيْ كُفَّ. و يُرْوَى بِقَطْعِ الهَمْزَةِ، و يُرْوَى أَيْضاً: « فأَرْبَعَة » أَي زِدْ، لأَنَّهَا أَضْعَفُ فَهْماً، فإِنْ لَمْ تَفْهَمْ فاجْعَلْها أَرْبَعَة ، و أَرادَ بالحَدِيثَيْنِ حَدِيثاً وَاحِداً تَكَرَّرُهُ مَرَّتَيْنِ، فكَأَنَّكَ حَدَّثْتَها بِحَدِيثَيْنِ. قال أَبو سَعِيدٍ: فإِنْ لَمْ تَفْهَمْ بَعْدَ الأَرْبَعَةِ فالمِرْبَعَة، يَعْنِي العَصَا. يُضْرَبُ فِي سُوءِ السَّمْع و الإِجابَةِ [٣] .
و رَبَعَ يَرْبَعُ رَبْعاً : رَفَعَ الحَجَرَ باليَدِ و شالَهُ: و قِيلَ: حَمَلَهُ امْتِحَاناً للْقُوَّةِ، قالَ الأَزْهَرِيّ: يُقَالُ ذََلِكَ في الحَجَرِ خاصَّةً.
و مِنْهُ ١٤- الحَدِيثُ : «أَنَّهُ مَرَّ بقَوْمٍ يَرْبَعُونَ حَجَرَاً فقالَ: ما هََذا؟ فقالُوا: هََذا[حَجَرُ] [٤] الأشِدّاءِ. فقالَ: أَلا أُخْبِرُكُمْ بأَشَدِّكُمْ؟مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ» . و في رِوَايَةٍ: «ثُمَّ قالَ: عُمّالُ اللّهِ أَقْوَى مِنْ هََؤلاءِ» .
و رَبَعَ الحَبْلَ و كَذََلِكَ الوَتَرَ: فَتَلَهُ مِنْ أَرْبَع قُوًى، أَي طَاقَاتٍ يُقَالُ: حَبْلٌ مَرْبُوعٌ و مِرْبَاعٌ ، الأَخِيرَةُ عن ابْنِ عَبّادٍ.
و وَتْرٌ مَرْبُوعٌ ، و مِنْهُ قَوْلُ لَبيدٍ:
رَابِطُ الجَأْشِ عَلَى فَرْجِهِمُ # أَعْطِفُ الجَوْنَ بمَرْبُوعٍ مِتَلّ
قِيلَ: أَيْ بِعِنانٍ شَدِيدٍ مِنْ أَرْبَعِ قُوًى، و قِيلَ: أَرادَ رُمْحاً، و سَيَأْتِي. و أَنْشَدَ اللَّيْثُ عَنْ أَبِي لَيْلَى:
أَتْرَعَهَا تَبَوُّعاً وَ متَّا # بالمَسَدِ المَرْبُوعِ حَتَّى ارْفَتّا
التَّبَوُّعُ: مَدُّ الباعِ. و ارْفَتَّ: انْقَطَعَ.
و رَبَعَتِ الإِبِلُ تَرْبَعُ رَبْعاً : وَرَدَت الرَّبْعَ ، بالكَسْرِ، بِأَنْ حُبِسَتْ عَنِ الماءِ ثَلاثَةَ أَيّامٍ، أَوْ أَرْبَعَةً ، أَو ثَلاثُ لَيال، وَ وَرَدَتْ في اليَوْمِ الرّابعِ . و الرَّبْعُ : ظِمْءٌ مِنْ أَظْمَاءِ الإِبِلِ، و قد اخْتُلِفَ فِيهِ، فَقِيلَ:
هو أَنْ تُحْبَسَ عَنِ الماءِ أَرْبَعاً ، ثُمَّ تَرِد الخامِسَ، و قِيلَ: هو أَنْ تَرِدَ الماءَ يَوْماً و تَدَعَهُ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ تَرِد اليَوْمَ الرّابِع ، و قِيل:
هو لِثَلاثِ لَيَالٍ و أَرْبَعَةِ أَيّامٍ. و قَدْ أَشَارَ إِلَى ذََلِكَ المُصَنَّفُ في سِيَاقِ عِبَارَتِهِ مَعَ تَأَمُّلٍ فِيهِ.
و هِيَ إِبِلٌ رَوابِعُ ، و كَذََلِكَ إِلَى العِشْرِ. و اسْتَعَارَهُ العَجّاج لِوِرْدِ القطَا، فقال:
و بَلْدَةٍ يُمْسِي قَطاها نُسَّسَا # رَوابِعاً و قدْرَ رِبْعِ خُمَّسَا
و رَبَعَ فُلانٌ يَرْبَعُ رَبْعاً : أَخْصَبَ، مِن الرَّبِيعِ . و به فَسَّرَ بَعْضٌ حَدِيثُ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ، كما تَقَدَّمَ قَرِيباً.
و عَلَيْه الحُمَّى: جاءَتْهُ رِبْعاً ، بالكَسْرِ، و قَدْ رُبِعَ ، * كعُنِيَ، و أُرْبَعَ بالضَّمَّ، فهو مَرْبُوعٌ و مُرْبَعٌ [٥] و هى أَى الرَّبْعُ من الحُمَى أَنْ تَأْخُذَ يَوْماً و تَدَعَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ تَجِيءَ فِي اليَوْمِ الرّابعِ قالَ ابْنُ هَرْمَةَ:
لَثِقاً تُجَفْجِفُهُ الصبا و كَأَنَّهُ # شاكٍ تَنَكّرَ وِرْدُهُ مَرْبوعُ
و أَرْبَعَتْ عَلَيْهِ الحُمَّى: لُغَةٌ في رَبَعَت ، كَما أَنَّ أَرْبَعَ لُغَةٌ في رُبْعَ . قال أُسَامَةُ الهُذَليّ.
[١] في النهاية و اللسان: «من بؤس» .
[٢] في النهاية و اللسان: و في حديث شريح: حدّث امرأة حديثين.
[٣] و قيل: يضرب للبليد الذي لا يفهم ما يقال له، أي كرر القول عليها أربع مرات. النهاية.
[٤] زيادة عن المطبوعة الكويتية.
[٥] ما بين معقوفتين زيادة عن القاموس، و قد نبه الى هذا السقط بهامش المطبوعة المصرية.