تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٢ - ربع ربع
و أَخْلُفُ في رُبُوعٍ عنْ رُبُوعٍ
أَيْ في قَوْمٍ بَعْدَ قَوْمٍ. و قال الأَصْمَعِيّ: يُرِيدُ في رَبْعٍ من أَهْلِي، أَىْ في مَسْكَنِهم.
و قال أَبو مالِكٍ: الرَّبْعُ ، مِثْلُ السَّكَنِ، و هُمَا أَهْلُ البَيْتِ، و أَنْشَد:
فإِنْ يَكُ رَبْعُ مِنْ رِجالِي أَصابَهُمْ # مِن اللّه و الحَتْمِ المُطِلَّ شعُوبُ
و قال شَمْرٌ: الرِّبْعُ : يَكُونُ المَنْزِلَ، و يَكُونُ أَهْلَ المَنْزِلِ.
قالَ ابنُ بَرِّيّ: و الرِّبْعُ أَيْضاً: العَدَدُ الكَثِيرُ.
و الرِّبْعُ : المَوْضِعُ يَرْتَبِعُونَ فيه في الرَّبِيعِ خاصَّةً، كالمَرْبَع كمَقْعَدٍ، و هو مَنْزِلُ القَوْمِ في الرَّبِيعِ خاصَّةً.
تَقُولُ: هََذِه مَرَابِعُنا و مَصَايِفُنَا، أَيْ حَيْثُ نَرْتَبعُ و نَصِيفُ، كما في الصحّاح.
و الرِّبْعُ : الرَّجُلُ المُتَوَسِّطُ القامَةِ بَيْنَ الطُّولِ و القِصَرِ، كالمَرْبُوعِ و الرَّبْعَة ، بالفَتْح و يُحَرَّكُ، و المِرْبَاعِ كمِحْرابِ، ما رَأَيْتُه في أُمِّهاتِ اللُّغَةِ إِلاّ صاحِب المُحِيط، ذَكَرَ «حَبْلُ مِرْبَاعٌ بمَعْنَى مَرْبُوعٍ » فَأَخَذَه المُصَنِّفُ و عَمَّ به، و المُرْتَبِعِ مَبْنِيَّا للفاعِلِ و للمَفْعُولِ، و بِهِمَا رُوِيَ قَوْلُ العَجّاج:
رَباعِياً مُرْتَبعاً أَو شَوْقَبَا
و قد ارْتَبَعَ الرَّجُلُ، إِذا صَارَ مَرْبُوعَ الخِلْقَةِ. و ١٤- في الحَدِيثِ : كان النَّبِيُّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم أَطْوَلَ من المَرْبُوعِ ، و أَقْصَرَ مِنَ المُشَذَّبِ» [١] . و ١٤- في حَدِيثِ أُمَّ مَعْبَدٍ رَضِيَ اللّه عَنْهَا : «كَانَ النَّبِيُّ صلّى اللّه عليه و آل و سلم رَبْعَةً ، لا يَأْسَ مِنْ طُولٍ، و لا تَقْتَحِمُه عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ» . أَيْ لَمْ يَكُنْ في حَدِّ الرَّبْعَة غَيْرَ مُتَجَاوِزٍ لَهُ، فجَعَلَ ذََلِكَ القَدْرَ مِنْ تَجَاوُز حَدَّ الرَّبْعَة عَدَمَ يَأْسٍ مِنْ بَعْضِ الطُّولِ، و في تَنْكِيرِ الطُّولِ دَلِيْلٌ على مَعْنَى البَعْضِيَّةِ، و هِيَ رَبْعَةٌ أَيضاً بالفَتح و التَّحْرِيكِ، كالمُذَكَّر و جَمْعُهُمَا [٢] جَمِيعاً رَبْعاتُ بسُكُونِ الباءِ، حكاهُ ثَعْلَبُ عَنِ ابن الأَعْرَابِيّ، و رَبَعَاتٌ ، مُحَرَّكَةً، و هو شاذٌّ، لأَنَّ فَعْلَةً إِذا كانَتْ صِفَةً لا تُحَرَّكُ عَيْنُهَا في الجَمْع و إِنَّمَا تُحَرَّكُ إِذا كانَت اسْمًا، و لمتَكُنِ العَيْنِ، أَىْ مَوْضِعُ العَيْنِ وَاواً أَو يَاءَ، كما في العُبَاب و الصّحاح.
و في اللِّسَآن: و إِنَّمَا حَرَّكوا رَبعَاتٍ ، و إِنْ كانَ صِفَةً، لأَنَّ أَصْلَ رَبْعَة اسْمٌ مُؤَنَّثٌ وَقَعَ عَلَى المُذَكَّرِ و المُؤَنَّثِ، فوُصِفَ به [٣] .
و قال الفَرّاءُ: إِنَّمَا حُرِّكَ رَبَعَاتٌ لِأَنه جاءَ نَعْتاً للْمُذَكَّرِ و المُؤَنَّثِ، فكأَنَّهُ اسْمُ نُعِتَ بِهِ.
و قالَ الأَزْهَرِىّ: خُولِفَ به طَرِيقُ ضَمْخمَةٍ و ضَخْماتٍ، لاِسْتِواءِ نَعْتِ الرَّجُلِ و المَرْأَةِ في قَوْلِهِ: رَجُلٌ رَبْعَةٌ و امْرَأَةٌ رَبْعَةٌ ، فصارَ كالاسْمِ، و الأَصلُ في باب فَعْلَة من الأَسْمَاءِ -مِثْلِ: تَمْرَةٍ و جَفْنَةٍ-أَنْ يُجْمَعَ على فَعَلاتٍ، مِثْل تَمَرَاتٍ و جَفَنَاتٍ، و ما كانَ مِنَ النُّعُوتِ عَلَى فَعْلِهِ، مَثْلُ شاةٍ لَجْبَةٍ، و امْرَأَةٍ عَبْلَةٍ، أَنْ يُجْمَعَ على فَعْلاتٍ بسُكُونِ العَيْنِ، و إِنَّمَا جُمِعَ رِبْعَةٌ على رَبَعَاتٍ -و هُوَ نَعْتُ-لأَنَّهُ أَشْبَه الأَسْمَاءَ لاسْتِواءِ لَفْظِ المُذَكَّرِ و المُؤنَّثِ في وَاحِدِهِ. قالَ و قال الفَرَّاءُ: مِن العَرَبِ مَنْ يَقُولُ: امْرَأَةٌ رَبْعَةٌ ، و نِسْوَهٌ رَبْعَاتُ ، و كَذََلِكَ رَجُلُ رَبْعَةُ و رِجَالُ رَبْعُون ، فَيْجْعَلُه كسَائرِ النُّعُوتِ.
و قال ابن السِّكّيت: رَبَعَ الرَّجُلُ يَرْفَعُ، كمَنَعَ: وَقَفَ و انْتَظَرَ و تَحَبَّس، و لَيْسَ في نَصِّ ابنِ السِّكِّيت: انْتَظَرَ، على ما نَقَلَهُ الجَوْهَرِى و الصّاغَانِيّ و صاحِبُ اللِّسَانِ و مِنْهُ قَوْلُهُمْ:
ارْبَعْ عَلَيْكَ، أَو ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ، او ارْبَعْ عَلَى ظُلْعِكَ، أَيْ ارْفُق بِنَفْسِكَ، و كُفَّ، كما في الصّحاح، و قِيلَ: مَعْنَاهُ انْتَظِرْ. قال الأَحْوَصُ:
ما ضَرَّ جِيرانَنَا إِذا انْتَجَعُوا # لَوْ أَنَّهُمْ قَبْلَ بَيْنِهِمْ رَبَعُوا
و في المُفَرداتِ: و قَوْلُهُم: ارْبَعَ عَلَى ظَلْعِكَ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الإِقَامَةِ، أَيْ أَقِمْ عَلَى ظَلْعِكَ، و[يجوز] [٤] أَنْ يَكُونَ مِنْ رَبَعَ الحَجَرَ. أَي تَنَاوَلْهُ عَلَى ظَلْعِك [٥] انتهى.
[١] المشذّب: الطويل البائن. و المعنى أنه لم يكن مفرط الطول، و لكن كان بين الربعة و المشذّب.
[٢] في القاموس: «جمعهما» بسقوط الواو قبلها.
[٣] في المحكم: فوصفا.
[٤] زيادة عن المفردات للراغِب.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية، «قوله: أي تناوله على ظلعك، عبارة، اللسان في مادة ظلع، و قيل: أصل قوله: أَربع على ظلعك من ربعت الحجر: إذا رفعته، أَي أرفعه بمقدار طاقتك. هذا أَصله، ثم صار المعنى: أرفق على نفسك فيما تحاوله ا هـ-» .