تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٢٥ - وقع وقع
و واقِعُ بنُ سَحْبَانَ المُحَدِّثُ عن أُسَيْرِ [١] بنِ جابِرٍ، و عَنْهُ قَتَادَةُ.
و فاتَه: الحَسَنُ بنُ واقِعٍ ، عَنْ ضَمْرَةَ [٢] بنِ رَبِيعَةَ، نَقَلَه الحافِظُ.
و النَّسْرُ الواقِعُ : نَجْمٌ كَما في الصِّحاحِ، زادَ غَيْرُه كأَنَّه كاسِرٌ جَنَاحَيْهِ من خَلْفِه حِيالَ النَّسْرِ الطّائِرِ، قُرْبَ بَنَاتِ نَعْشٍ ، و لَمّا كانَ بحِذائِه النَّسْرُ الطّائِرُ سُمِّيَ واقِعاً ، فالنَّسْرُ الواقِعُ شامِيٌّ، و النَّسْرُ الطّائِرُ حَدُّهُ: ما بَيْنَ النَّجُومِ الشَّامِيَّةِ و اليَمانِيّةِ، و هو مُعْتَرِضٌ غَيْرُ مُسْتَطِيلٍ، و هُوَ نَيِّرٌ، و مَعَهُ كَوْكَبانِ غامِضَانِ، و هو بَيْنَهُمَا وَقّافٌ، كأَنَّهُمَا لَه كالجَناحَيْنِ، قد بَسَطَهُمَا، و كأَنَّهُ يَكَادُ يَطِيرُ، و هو مَعَهُما مُعْتَرِضٌ مُصْطَفٌّ، و لِذََلِكَ جَعَلُوه طائرًا، و أَمّا الواقِعُ فهوَ ثَلاثُ كَواكِبَ كالأَثافِيِّ، فكَوْكَبانِ مُخْتَلِفَانِ، لَيْسا عَلَى هَيْئَةِ النَّسْرِ الطّائِرِ، فهُمَا له كالجَنَاحَيْنِ، و لََكِنَّهُمَا مُنْضَمّانِ إِلَيْهِ، كَأَنَّهُ طائِرٌ وَقَعَ .
و يُقَال: وُقِعَ في يَدِه، كعُنِيَ أَي: سُقِطَ في يَدِه، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.
و يُقَالُ: فُلانٌ يَأْكُلُ الوَجْبَةَ، و يَتَبَرَّزُ الوَقْعَةَ ، أَي: يَأْكُلُ فِي اليَومِ مَرَّةً، و يَتَغَوَّطُ مَرَّةً [٣] قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ و ابْنُ السِّكِّيتِ: سُئِلَ رَجُلٌ عَنْ سَيْرِه: كَيْفَ كانَ سَيْركَ؟قالَ:
كُنْتُ آكُلُ الوَجْبَةَ، و أَنْجُو الوَقْعَةَ ، و أُعَرِّسُ إِذا أَفْجَرْتُ، و أَرْتَحِلُ إِذا أَسْفَرْتُ، و أَسِيرُ المَلْعَ، و الخَبَبَ و الوَضْعَ، فأَتَيْتُكُمْ لِمُسْيِ سَبْعٍ [٤] ، قالَ ابنُ الأَثِيرِ: الوَقْعَةُ : المَرَّةُ مِن الوُقُوعِ : السُّقُوطِ، و أَنْجُو: مِنَ النَّجْوِ: الحَدَثِ، أَي: آكُلُ مَرَّةً واحِدَةً، و أُحْدِثُ مَرَّةً في كُلِّ يَوْمٍ.
و أَوْقَعَ بِهِمْ فِي الحَرْبِ إِيقاعاً : بالَغَ فِي قِتالِهِمْ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُ كوَقَعَ بِهِم وَقْعاً ، كوَضَعَ ، و كذََلِكَ أَوْقَعَهُ إِيقاعاً ، كما فِي الأَساسِ، و هو مَجَازٌ.
و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بنَ سَلَمَةَ [٥] الأَسَدِيَيَقُولُ: أَوْقَعَتِ الرَّوْضَةُ إِيقاعاً : أَمْسَكَتِ الماءَ و أَنْشَدَنِي فيهِ:
مُوقِعَةٌ جَثْجَاثُهَا قَدْ أَنْوَرَا
و الإِيقاعُ مِنْ إِيقاع أَلْحَانِ الغِنَاءِ، و هُوَ أَن يُوقِعَ الأَلْحَانَ و يُبَيِّنَها [٦] تَبْيِيناً، هََكَذا هُوَ فِي اللِّسَانِ و العُبَابِ، و في بَعْضِ النُّسَخِ «و يَبْنِيهَا» من البِنَاءِ، و سَمَّى الخَلِيلُ-رحِمهُ اللَّهُ تَعالَى-كِتاباً مِنْ كُتُبِه في ذََلِكَ المَعْنَى «كِتَابَ الإِيقاعِ » .
و مُوقِعٌ [٧] بالضَّمِ في قَوْلِ رُوَيْشِدٍ الطّائِيِّ-:
و مُوقِعُ تَنْطِقُ غَيْرَ السَّدادِ # فلا جيدَ جِزْعُكِ يا مُوقِعُ
-: قَبِيلَةٌ نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ.
و التَّوْقِيعُ : ما يُوَقَّعُ في الكِتَابِ ، كذََا في الصِّحاحِ و العُبَابِ، و هُوَ إِلْحَاقُ شَيْءٍ [٨] بَعْدَ الفَرَاغِ مِنْهُ لِمَنْ رُفِعَ إِلَيْهِ، كالسُّلْطَانِ و نَحْوِه مِنْ وُلاةِ الأَمْرِ، كَمَا إِذا رَفَعْتَ إِلَى السُّلْطَانِ أَو الوالِي شَكاةً، فكَتَبَ تَحْتَ الكِتَابِ، أَو عَلَى ظَهْرِه: يُنْظَرُ في أَمْرِ هََذا، و يُسْتَوْفَى لِهََذَا حَقُّه، و رُفِعَ إِلَى جَعْفَرِ بنِ يَحْيَى كِتَابٌ يُشْتَكَى فيهِ بعامِلٍ، فكَتَبَ عَلَى ظَهْرِه: «يا هََذا، قَدْ قَلَّ شاكِرُوك، و كَثُرَ شاكُوك، فإِمّا عَدَلْتَ، و إِلاّ اعْتَزَلْتَ» ، و رُفِعَ إِلى الصّاحِبِ بنِ عَبّادٍ كِتَابٌ فِيهِ أَنَّ إِنْسَاناً هَلَكَ، وَ تَرَكَ يَتِيماً، و أَمْوَالاً جَلِيلَةً لا تَصْلُحُ لليَتِيمِ، وَ قَصَدَ الكاتِبُ إِغْرَاءَ الصّاحِبِ بأَخْذِهَا، فوَقَّعَ الصّاحِبُ فيهِ: «الهالِكُ رَحِمَهُ اللََّه، و اليَتِيمُ أَصْلَحَهُ اللََّه، و المالُ أَثْمَرَهُ اللََّه، و السّاعِي لَعَنَهُ اللََّه» و نَحْوَ هََذا من التَّوْقِيعاتِ نَقَلَه شَيْخُنَا مِنْ «زَهْرِ الأَكَمْ فِي الأَمْثَالِ و الحِكَمْ» لشَيْخِ مَشايِخِه أَبِي الوَفَاءِ الحَسَنَ بنِ مَسْعُودٍ اليُوسِيِّ رَحِمَهُ اللََّه تَعَالَى، قِيلَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّوْقِيعِ الَّذِي هُوَ مُخَالَفَةُ الثّانِي للأَوَّلِ، و قالَ الأَزْهَرِيُّ: تَوْقِيعُ الكاتِبِ فِي الكِتَاب المَكْتُوبِ: أَنْ يُجْمِلَ بَيْنَ تَضاعِيفِ سُطُورِهِ مَقَاصِدَ الحاجَةِ، و يَحْذِفَ الفُضُولَ، و هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَوْقِيعِ الدَّبَرِ ظَهْرَ البَعِيرِ، فكأَنَّ المُوَقِّعَ فِي الكِتَابِ يُؤَثِّرُ فِي الأَمْرِ الَّذِي كُتِبَ الكِتَابُ فيهِ ما يُؤَكِّدُه و يُوجِبُه، و في «زَهْرِ الأَكَمِ» -بَعْدَ نَقْلهِ هََذِهِ
[١] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «أسيد» .
[٢] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «حمزة» .
[٣] انظر الجمهرة ٣/١٣٥.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لمسي سبع، أي لمساء سبع ا هـ لسان» .
[٥] في التهذيب المطبوع: «مسلمة» و في إحدى نسخه «سلمة» كالأصل.
[٦] في القاموس و التهذيب: «و يبنيها» و على هامشه عن نسخة أخرى «و يبيّنها» كالأصل.
[٧] كذا ضبطت بالتنوين في القاموس، و ضبطت بدون تنوين في التكملة هنا و في الشاهد، لا.
[٨] في اللسان: إلحاق شيء فيه بعد...