تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٢٣ - وقع وقع
و في الصِّحاحِ: الوَقَعُ ، بالتَّحْرِيكِ: الحِجَارَةُ، الواحِدَةُ بهاءٍ قالَ الذُّبْيَانِيُّ:
يَرَى وَقَعُ الصَّوّانِ حَدَّ نُسُورِهَا # فهُنَّ لِطَافٌ كالصِّعادِ الذَّوابِلِ [١] .
قَالَ: و الوَقَعُ ، أَيْضاً: الحَفاءُ، و قَدْ وَقِعَ الرَّجُلُ، كوَجِلَ ، يَوْقَعُ : اشْتَكَى لَحْمَ قَدَمِهِ مِنْ غِلَظِ الأَرْضِ و الحِجَارَةِ ، فَهُوَ وَقِعٌ ، ككَتِفٍ، و مِنْهُ قَوْلُ أَبِي المِقْدَامِ جَسّاسِ بنَ قُطَيْبٍ:
يا لَيْتَ لِي نَعْلَيْنِ مِنْ جِلْدِ الضَّبُعْ # و شُرُكاً مِن اسْتِها لا تَنْقَطِعْ
كُلِّ الحِذَاءِ يَحْتَذِي الحافِي الوَقِعْ
قالَ الأَزْهَرِيُّ: هُوَ [٢] كَقَوْلِهِمْ: الغَرِيقُ يَتَعَلَّقُ بالطُّحْلُبِ.
و الوَقْعَةُ بالحَرْبِ ، و نَصُّ العَيْنِ: في الحَرْبِ: صَدْمَةٌ بَعْدَ صَدْمَةٍ و نَصُّ الصِّحاحِ: الوَقْعَةُ : صَدْمَةُ الحَرْبِ، و الاسْمُ: الوَقِيعَةُ ، و الواقِعَةُ و هُمَا: الحَرْبُ و القِتَالُ، و قِيلَ:
المَعْرَكَةُ، و جَمْعُ الوَقِيعَةِ : الوَقَائِعُ ، و قَدْ وَقَعَ بهِمْ، و مِنْهُ قَوْلُهُمْ: شَهِدْتُ الوَقْعَةَ و الوَقِيعَةَ ، و هُوَ مَجَازٌ.
وَ وَقَائِعُ العَرَبِ: أَيّامُ حُرُوبِها ، و في اللِّسَانِ، أَيّامُ حُرُوبِهِمْ، و في العُبَابِ: أَيّامُها الَّتِي كانَتْ فِيها حُرُوبُهم.
و مِنَ المَجَازِ: نَزَلَتْ بهِ الوَاقِعَةُ ، أَي: النّازِلَةُ الشَّدِيدَةُ مِنْ شَدائِدِ الدَّهْرِ.
و الواقِعَةُ : اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ القِيامَة ، و قالَ الزَّجّاجُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلهِ تَعالَى: إِذََا وَقَعَتِ اَلْوََاقِعَةُ [٣] يُقالُ لِكُلُّ آتٍ يُتَوَقَّعُ : قَدْ وَقَعَ الأَمْرُ، كَقَوْلِكَ: قَدْ جاءَ الأَمْرُ، قَالَ:
و الواقِعَةُ هُنَا: السّاعَةُ، و القِيَامَةُ.
و ١٦- في الحَدِيثِ : «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مالِ المُسْلِمِ غَنَماً يَتَّبِعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ، و مَواقِع القَطْرِ ، يَفِرُّ بدِينِه مِنَ الفِتَنِ» . أَي: مَساقِطه ، و يُقَالُ: انْتَجَعُوا مَوَاقِعَ الغَيْثِ. و مَوْقَعَةُ الطّائِرِ بفَتْحِ القافِ، و عَلَيْهِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ و تُكْسَرُ قافُه أَيْضاً، نَقَلَه الصّاغَاني: مَوْضِعُ وُقُوعِهِ الَّذِي يَقَعُ عليهِ و يَعْتَادُ إِتْيَانَه، و الجَمْعُ: المَوَاقِعُ ، قالَ الأَخْيَلُ:
كأَنَّ مَتْنَيه مِنَ النَّفِيِ [٤] # مِنْ طُولِ إِشْرَافِي عَلَى الطَّوِيِّ
مَوَاقِعُ الطَّيْرِ عَلَى الصُّفِيِ
شَبَّه ما انْتَشَرَ من ماءِ الاسْتِسْقَاءِ بالدَّلْوِ عَلَى مَتْنَيْهِ بمَوَاقِعِ الطَّيْرِ عَلَى الصَّفا إِذا زَرَقَتْ [٥] عليهِ.
و المَوْقَعَةُ ، كمَرْحَلَةٍ: جَبَلٌ. و المُوَيْقِعُ ، تَصْغِيرُ مَوْقِعِ [٦] : ع، بَيْنَ الشَّأْمِ و المَدِينَةِ ، المُشَرَّفَةِ، على ساكِنِهَا الصَّلاةُ و السَّلامُ ، قالَ[عديّ] [٧] بنُ الرِّقَاعِ:
يا شَوْقُ ما بِكَ يَومَ بانَ حُدُوجُهَا # مِنْ ذِي المُوَيْقِعِ غُدْوَةً فَرَآهَا
و المِيقَعَةُ ، بكَسْرِ المِيمِ [٨] : خَشَبَةُ القَصّارِ الَّتِي يَدُقُّ عَلَيْهَا صارَت الواوُ ياءً؛ لاِنْكِسَارِ ما قَبْلَها.
و المِيقَعَةُ أَيْضاً: المِطْرَقَةُ ، و مِنْهُ ١٦- حَدِيثُ ابنِ عَبّاسٍ :
«نَزَلَ مَعَ آدَمَ عليهِ السَّلامُ المِيقَعَةُ و السِّنْدَانُ و الكَلْبَتَانِ» .
و الجَمْعُ المَوَاقِعُ ، قالَ الحارِثُ بنُ حِلِّزَةَ يَصِفُ مَنَاسِمَ ناقَتِه بالصَّلابَةِ، و يُشَبِّهُها بالمَطَارِقِ:
أَنْمِي إِلَى حَرْفٍ مُذَكَّرَةٍ # تَهِصُ الحَصَى بمَوَاقِعٍ خُنْسِ
و المِيقَعَةُ أَيْضاً: المَوْضِعُ الّذِي يَأْلَفُه البازِي وَ يَقَعُ عليهِ، و يَعْتَادُ إِتْيانَه.
و يُقَال: المِيقَعَةُ : المِسَنُّ الطَّوِيلُ ، كَما فِي الصِّحاحِ، و قِيلَ: هُوَ ما وُقِعَ بهِ السَّيْفُ، و المِسَنُّ، بكَسْرِ المِيمِ. و قَدْ وَقَعْتُه بالمِيقَعَةِ ، فهُوَ وَقِيعٌ : حَدَدْتُه بِها ، يُقَالُ: سِكِّينٌ وَقِيعٌ ، أَي: حَدِيدٌ، و كَذََلِكَ سَيْفٌ وَقِيعٌ ، أَي: وُقِعَ بالمِيقَعَةِ ، فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ، قالَ الشَّمّاخُ يَصِفُ إِبِلاً:
[١] ديوانه ص ٧٠ و فيه: «يرى» قال أبو عبيدة: الصوان الحجارة الكبار، و الوقع أصغر منها.
[٢] يعني معنى قوله كل الحذاء يحتذى الحافي الوقع يقول: إن الحاجة تحمل صاحبها على التعلق بكل ما قدر عليه. و نحو منه (أي هذا المعنى) قولهم: الغريق...
[٣] سورة الواقعة الآية الأولى.
[٤] و يروى: كأن متنيّ انظر الجمهرة ٣/١٣٥.
[٥] في التهذيب: ذرقت.
[٦] عن معجم البلدان «المويقع» و بالأصل «موقوع» .
[٧] زيادة عن معجم البلدان «المويقع» .
[٨] الميم زائدة و الياء بدل من الواو قلبت لكسرة الميم، قاله في اللسان.