تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٦ - ورع ورع
و فِي النِّهَايَةِ: وَرِعَ يَرِعُ رِعَةً ، مِثْلُ: وَثِقَ يَثِقَ ثِقَةً، و هُوَ، وَرِعٌ ككَتِفِ ، أَي مُتَّق، و نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ أَيْضاً، و اقْتَصَرَ عَلَى وَرِعَ ، كوَرِثَ.
و الوَرَعُ ، بالتَّحْرِيكِ أَيْضاً: الجَبانُ ، قالَ اللَّيْثُ: سُمِّيَ بِهِ لإِحْجَامِه و نُكُوصِهِ، و مِثْلُه قَوْلُ ابنِ دُرَيْدٍ، قال ذُو الإِصْبَعِ العَدْوَانِيُّ:
إِنْ تَزْعُمَا أَنَّنِي كَبِرْتُ فلَمْ # أَلْفَ بَخِيلاً نِكْساً و لا وَرَعَا
و قال الأَعْشَى:
أَنْضَيْتُها بَعْدَ ما طَالَ الهِبَابُ بِها # تُؤُمُّ هَوْذَةَ لا نِكْساً و لا وَرَعَا
و في الصِّحاحِ: قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: و أَصْحابُنا يَذْهَبُونَ بالوَرَعِ إِلَى الجَبَانِ، و لَيْسَ كذََلِكَ، و إِنَّما الوَرَعُ : الصَّغِيرُ الضَّعِيفُ الّذِي لا غَنَاءَ عِنْدَهُ ، و قِيلَ: هُوَ الصَّغِيرُ الضَّعِيف مِنَ المالِ و غَيْرِه، كالرَّأْيِ و العَقْلِ و البَدَنِ، فعَمَّهُ.
قُلْتُ: و يَشْهَدُ لِما ذَهَبَ إِلَيْهِ اللَّيْثُ و ابْنُ دُرَيْدٍ قَوْلُ الرّاجِزِ:
لا هَيَّبَانٌ قَلْبُهُ مَنّانُ # و لا نَخِيتٌ [١] وَرَعٌ جَبانُ
فهََذِه كُلُّها مِنْ صِفَاتِ الجَبَانِ، الفِعْلُ مِنْهما ، أَي: من الجَبَانِ و الصَّغِيرِ: وَرَعَ كوَضَعَ وَ كَرُمَ ، و عَلَى الأَخِيرِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ و الصّاغَانِيُّ، و في اللِّسَانِ: و أُرَى يَرَعُ بالفَتْحِ لُغَةً فِيهِ، إِشارَةً إِلى أَنَّه كوَضَعَ، الَّذِي قَدَّمَه المُصَنِّف. و فَاتَه:
وَرِعَ يَرِعُ ، كوَرِثَ يَرِثُ، حَكاهُ ثَعْلَبٌ عن يَعْقُوبَ هُنَا، كَمَا فِي اللِّسَانِ، وَرَاعَةً ، و وَرَاعاً ، وَ وَرْعَةً ، بالفَتْحِ في الكُلِّ، و يُضَمُّ. الأَخِيرُ، و وُرُوعاً ، كقُعُودٍ، و وُرْعاً ، بالضَّمِّ، و بِضَمَّتَيْنِ ، و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ عَلَى وُرُوعٍ كقُعُودٍ، وَ عَلَى وُرْع بالضَّمِّ، و وَرَاعَةٍ . وفاتَهُ: الوُرُوعَةُ ، بالضَّمِّ، نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ في قَوْلِه: رَجُلٌ وَرَعٌ بَيِّنُ الوُرُوعَةِ ، أَي: جَبانٌ. و فاتَه أَيْضاً: وَرَعاً مُحَرَّكَةً، نَقَلَهُ ثَعْلَبٌ، و الوَراعَةُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ وَرُعَ ، ككَرُمَ كَرَامَةً، أَو وَرِعَ كوَرِثَ وِرَاثَةً، و كِلاهُمَا صَحِيحٌ في القِيَاسِ و الاسْتِعْمَالِ أَي: جَبُنَ و صَغُرَ و ضَعُفَ. و الرِّعَةُ ، بالكَسْرِ: الهَدْيُ، و حُسْنُ الهَيْئَةِ، أَو سُوءُهَا ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ، و هُوَ ضِدُّ ، و ١٧- في حَدِيثِ الحَسَنِ : «ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، فرَأَى مِنْهُمْ رِعَةً سَيِّئَةً، فقالَ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ» . يُرِيدُ بالرِّعَةِ هُنَا: الاحْتِشامَ و الكَفَّ عَنْ سُوءِ الأَدَبِ، أَي: لَمْ يُحْسِنُوا ذََلِكَ، و ١٦- في حَدِيثِ الدُّعَاءِ : «و أَعِذْنِي مِنْ سُوءِ الرِّعَةِ » . أَي: مِنْ سُوءِ الكَفِّ عَمّا لا يَنْبَغِي.
و الرِّعَةُ : الشَّأْنُ و الأَمْرُ و الأَدَبُ، يُقَال: هُمْ حَسَنٌ رِعَتُهُمْ ، بهََذا المَعْنَى، و أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
رِعَةَ الأَحْمَقِ يَرْضَى ما صَنَعْ
و فَسَّرَهُ فقال: رِعَةُ الأَحْمَقِ: حالَتُه الَّتِي يَرْضَى بِهَا.
و يُقَال: مالُهُ أَوْرَاعٌ ، أَي: صِغارٌ جَمْعُ وَرَعٍ ، بالتَّحْرِيكِ، و هوَ مِنْ بَقِيَّةِ قَوْلِ ابْنِ السِّكِّيتِ الَّذِي نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و الفِعْلُ: وَرُعَ ، ككَرُمَ وَراعَةً ، و وُرْعاً ، و وُرُوعاً ، بضَمِّهِمَا. قُلْتُ: و هََذَا تَكْرَارٌ مَعَ ما سَبَقَ لَهُ؛ لأنَّ مُرَادَه أَنَّ الفِعْلَ مِنْ قَوْلِهِم: مالَهُ أَوْرَاعٌ ، و هو جَمْعُ وَرَعٍ للضَّعِيف الصَّغِيرِ، و قَدْ وَرُعَ ، و هََذا قَدْ تَقَدَّمَ، فتَأَمَّلْ.
و وَرِعَ كوَرِثَ: كَفَ و مِنْهُ ١٦- الحَدِيثُ : «و بِنَهْيِهِ يَرِعُونَ » .
أَي يَكُفُّونَ، و ١٦- في حَدِيثٍ آخَرَ : «و إِذا أَشْفَى وَرِعَ » . أَي: إِذا أَشْرَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ كَفَّ، و هََذا أَيْضاً قد تَقَدَّمَ في أَوَّلِ المادَّةِ، إِذِ المُرَادُ بالتَّقْوَى هُوَ الكَفُّ عَنِ المحَارِمِ، فَتَأَمَّلْ ذََلِك.
و الوَرِيعُ ، كأَمِيرٍ: الكافُ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
و الوَرِيعَةُ بهاءٍ: فَرَسٌ للأَحْوَصِ بنِ عَمْرٍو الكَلْبِي وَهَبها لِمالِك بنِ نُوَيْرَةَ التَّمِيمِيِّ، رَضِيَ اللََّه عَنْهُ، و كانَتْ فَرَسَه نِصابُ قَدْ عُقِرَتْ تَحْتَه، فَحَمَلَه الأَحْوَصُ عَلَى الوَرِيعَةِ ، فقالَ مالِكٌ يَشْكُرُه:
و رُدَّ نَزِيلَنا بِعَطاءِ صِدْقٍ # و أَعْقِبْهُ الوَرِيعَةَ مِنْ نِصابِ
و أَنْشَدَه المازِنِيُّ، فقال: «و رُدَّ خَلِيلَنَا» .
و الوَرِيعَةُ : ع قِيلَ: حَزْمٌ لِبَنِي فُقَيْم ، قالَ جَرِيرٌ:
أَيُقِيمُ أَهْلُكِ بالسِّتَارِ، و أَصْعَدَتْ # بَيْنَ الوَرِيعَةِ و المَقَادِ حُمُولُ؟
و قالَ المُرَقِّشُ الأَصْغَرُ يَصِفُ الظُّعْنَ:
[١] عن اللسان و بالأصل «نجيب» .