تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٦ - قطع قطع
يُقَطِّعُهُنَّ بتَقْرِيبه # و يَأْوِي إِلى حُضُرٍ مُلْهِبِ [١]
و قالَ اللّيْثُ: يُقَالُ: قَطَّعَ اللََّه تَعَالَى عَلَيْهِ العَذَابَ ، أَي:
لَوَّنَهُ عليه و جَزَّأَهُ [٢] ضُرُوباً منه.
و من المَجَازِ: قَطَّعَ الخَمْرَ بالمَاءِ تَقْطِيعاً : مَزَجَهَا، فتَقَطَّعَتْ : امتَزَجَتْ و تَقَطَّعَ فيهِ الماءُ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
يُقَطِّعُ مَوضُوعَ الحَدِيثِ ابتِسامُها # تَقَطُّعَ ماءِ المُزْنِ في نُزَفِ الخَمرِ
مَوضُوعُ الحَدِيثِ: مَحفُوظُه، و هو أَنْ تَخْلِطَهُ بالابتِسَامِ، كما يُخْلَطُ الماءُ بالخَمرِ إِذا مُزِجَ.
و مِنَ المَجَازِ: المُقَطَّعَةُ كمُعَظَّمَةِ، و المُقَطَّعاتُ : القِصارُ من الثِّيَابِ ، اسمٌ واقِعٌ على الجِنْسِ، لا يُفْرَدُ له واحِدٌ، لا يُقَالُ للجُبَّةِ الصَّغِيرَةِ: مُقَطَّعَةٌ ، و لا للقَمِيصِ مُقَطَّعٌ ، و يُقَالُ لِجُمْلَةِ الثِّيَابِ القِصَارِ: مُقَطَّعَاتٌ و مُقَطَّعَةٌ ، الوَاحِدُ ثَوْبٌ ، كالإِبِلِ واحِدُهَا بَعِيرٌ، و المَعْشَرِ واحِدُهُم رَجُلٌ، و لا واحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، و ١٤- في الحَدِيثِ : «أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ صلّى اللََّه عليه و سلّم و عَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ لَهُ» . قالَ ابنُ الأَثِيرِ: أَيْ ثِيابٌ قِصَارٌ؛ لأَنَّهَا قُطِعَتْ عن بُلُوغِ التَّمامِ، و مِثْلُه قَوْلُ أَبِي عُبَيْدِ، و أَنْكَرَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ ذََلِك، و اسْتَدَلَّ ١٦- بحَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ في صِفَةِ نَخْلٍ الجَنَّةِ، قالَ : «نَخْلُ الجَنَّةِ سَعَفُهَا كُسْوَةٌ لأَهْلِ الجَنَّةِ، مِنْهَا مُقطَّعاتُهُم و حُلَلُهُم» . قال شَمِرٌ: لم يَكُنْ يَصِفُهَا بالقِصَرِ، لأَنَّه عَيْبٌ [٣] .
أَو المُقَطَّعَاتُ : بُرُودٌ عَلَيْهَا وَشْيٌ مُقَطَّعٌ ، هََذا قَوْلُ شَمِرٍ، و به فُسِّرَ حَدِيثُ ابنِ عَبّاسٍ، و قال شَمِرٌ أَيْضاً: المُقَطَّعُ من الثِّيَابِ: كُلُّ ما يُفَصَّلُ و يُخَاطُ مِنْ قُمُصٍ و جِبابٍ و سَراوِيلاتٍ و غَيْرِهَا، و ما لا يُقَطَّعُ منه كالأَرْدِيَةِ و الأُزُرِ و المَطَارِفِ و الرِّياطِ الّتِي لم تُقطَّعْ ، و إِنَّمَا يُتَعَطَّفُ بها مَرَّةً، وُ يتَلَفَّعُ بها مَرَّة أُخْرَى، و أَنْشَدَ لرُؤْبَةَ يَصِفُ ثَوْراً وَحْشِيًّا:
كأَنّ نِصْعاً فَوْقَه مُقَطَّعا # مُخَالِطَ التَّقْلِيصِ إِذْ تَدَرَّعَا [٤]
قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: يَقُول: كأَنَّ عَلَيْهِ نِصْعاً مُقَلَّصاً عنه، يَقُولُ: تَخالُ أَنَّه أُلْبِسَ ثَوْباً أَبْيَضَ مُقَلَّصاً عنه، لم يَبْلُغْ كُراعَه، لأَنَّها سُودٌ لَيْسَتْ على لَوْنِه.
و من المَجَازِ: المُقَطَّعاتُ مِنَ الشِّعْرِ: قِصَارُه، و أَراجيزُه سُمِّيَتِ الأَرَاجِيزُ مُقَطَّعاتٍ لِقِصَرِها، و يُرْوَى أَنَّ جَرِيرَا قال للعجّاجِ [٥] ، -و كان بَيْنَهُمَا اخْتِلافٌ في شَيْءٍ-: أَما و اللََّه لَئِنْ سَهِرْتُ له لَيْلَةً لأَدَعَنَّهُ و قَلَّما تُغْنِي عَنْهُ مُقَطَّعَاتُه ، يَعْنِي أَبْيَاتَ الرَّجَزِ.
و الحَدِيدُ المُقَطَّعُ ، كمُعَظَّمٍ: المُتَّخَذُ سِلاحاً ، يُقال:
قَطَّعْنا الحَدِيدَ، أَيْ: صَنَعْنَاهُ دُرُوعاً و غَيْرَهَا من السِّلاحِ، قالَ الرّاعِي:
فقُودُوا الجِيَادَ المُسْنِفَاتِ و أَحْقِبُوا # عَلَى الأَرْحِبِيّاتِ الحَدِيدَ المُقَطَّعَا [٦]
و يُقَالُ للقَصِيرِ مِنَ الرِّجَالِ: إِنَّهُ مُقَطَّعٌ مُجَذَّرُ. و مِنَ المَجَازِ: صِدْتُ مُقَطَّع الأَسْحَارِ : اسْمٌ للأَرْنَبِ السَّرِيعَةِ، و يُقَالُ لها أَيْضاً: مُقَطّعَةُ السُّحُورِ، و قد تَقَدَّمَ بيانُه في «س ح ر» فراجِعْه.
و قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ في الشِّياتِ: المُتَقَطِّعَةُ من الغُرَرِ: الَّتِي ارْتَفَع بَيَاضُها مِنَ المَنْخِرَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَ الغُرَّةُ عَيْنَيْهِ دُونَ جَبْهَتِهِ.
و من المَجَاز: انْقُطِعَ بهِ-مَجْهُولاً -: إِذا عَجَزَ عن سَفَرِه مِنْ نَفَقةٍ ذَهَبَتْ، أَو قامَتْ عليهِ راحِلَتُه، أَو أَتَاهُ أَمْرٌ لا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَتَحَرَّكَ معه، و لو قالَ: «و انْقُطِعَ به -مَجْهُولاً- كأُقْطِعَ بهِ» لأَفَادَ الاخْتِصَارَ.
و مِنَ المجازِ: مُنْقَطَعُ الشَّيْءِ، بفَتْحِ الطّاءِ: حَيْثُ يَنْتَهِي إِلَيْهِ طَرَفُه. و المُنْقَطِعُ ، بكَسْرِ الطّاءِ: الشَّيْءُ نَفْسُه.
و هُوَ مُنْقَطِعُ القَرِينِ، بِكَسْرِها ، أَي: عَدِيمُ النَّظِيرِ في السَّخاءِ و الكَرَمِ، قالَ الشَّمّاخُ:
[١] كذا بالأصل و التهذيب و نسبه في اللسان لأبي الخشناء.
[٢] عن القاموس و بالأصل «و جزاه» .
[٣] في التهذيب: لأنه ذمٌّ و عيبٌ.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله كأن نصعاً سيأتي في مادة نصع» تخال «بدل» كأن «و يناسبه تفسير ابن الأعرابي ا هـ» .
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: قال العجاج إلخ الذي في اللسان:
كان بينه و بين رؤبة اختلاف في شيء فقال: أما و اللََّه إلخ ا هـ» .
[٦] ديوانه ص ١٧٢ و انظر تخريجه فيه.