تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٨ - صلع صلع
كبُنْدُقَةٍ ، قال الأَزْهَرِيُّ: و أُرَاهُ على التَّشْبِيه بالذَّكَر.
و من المَجَازِ: الصَّلْعَاءُ عندَ العَرَبِ: كُلُّ خُطَّةٍ مَشْهُورَةٍ ، قال الشّاعِرُ:
و لاَقَيْتُ من صَلْعَاءَ يَكْبُو لَها الفَتَى # فلَمْ أَنْخَنِعْ فِيها، و أُوعِدْتُ مُنْكَرَا
و ١٦- في الحَدِيثِ : «يكونُ كَذَا و كَذَا، ثُمَّ تَكُونُ جَبَرُوَّةٌ صَلْعَاءُ » .
و من المَجَازِ: الدَّاهِيَةُ الشَّدِيدَةُ؛ لأَنَّهُ لا مُتَعَلَّقَ [١] مِنْهَا، كما قيلَ لها: مَرْمَرِيسٌ، مِن المَرَاسَةِ، أَي السَلاَمَةِ، يُقَال:
لَقِيَ منها الصَّلْعَاءَ ، وَ حَلَّت بها صَلْعَاءُ صَيْلَمٌ، قال الكُمَيْت:
فَلَمَّا أَحَلُّونِي بصَلْعاءَ صَيْلَمٍ # بإِحْدَى زُبَى ذِي اللِّبْدَتَيْنِ أَبِي الشِّبْلِ
أَرادَ الأَسَدَ.
و من المَجَازِ: الصَّلْعَاءُ : الأَرْضُ، أَو الرَّمْلَةُ لا نَبَاتَ فِيهِما و لا شَجَرَ، و ١٧- في حَدِيثِ [٢] عُمَرَ-في صِفَةِ التَّمْرِ- :
«و تَحْتَرِشُ به الضِّبَابُ من الصَّلْعَاءِ » . يريد الصَّحْرَاءَ التي لا تُنْبِتُ شَيْئاً، مثل الرَّأْس الأَصْلَعِ ، و هي الحَصّاءُ، مثل الرَّأْسِ الأَحَصِّ.
و صَلْعَاءُ النَّعَامِ: ع، بدِيَارِ بَنِي كِلاَبٍ حيث ذاتُ الرِّمْث أَو بدِيارِ بَني غَطَفَانَ ، و هي رَابِيَةٌ بَيْنَ النَقْرَةِ و المُغِيثَةِ ، قَالَهُ نَصْرٌ، لَهُ يَوْمٌ ، و هُمَا مَوْضِعانِ، و يُعْرَفُ الثّانِي بالصَّلْعَاءِ ، من غَيْرِ إِضَافَةٍ أَيْضاً، و لكُلٍّ منها يَوْمٌ، فالصّوَابُ إِذَنْ: و غَطَفَانَ، بواوِ العَطْفِ. أَمّا يَوْمُ المَوْضِعِ الأَوَّل: فقَالَ أَبُو أَحْمَدَ العَسْكَرِيُّ: يَوْمُ الأَلِيلِ: يَوْمٌ كانَتْ فيه وَقْعَةٌ بصَلْعَاءِ النَّعَامِ [٣] ، أُسِرَ فيه حَنْظَلَةُ بنُ الطُّفَيْلِ الرَّبَعِيُّ، أَسَرَهُ هَمّامُ بنُ بَشامَةَ التَّمِيمِيُّ، و فيه قالَ شَاعِرُهُم:
لَحِقْنَا بصَلْعَاءِ النَّعَامِ و قدْ بَدَا # لَنَا مِنْهُمُ حَامِي الذِّمَارِ و خَاذِلُهْ
أَخَذْتُ خِيَارَ ابْنَي طُفَيْلٍ فأَجْهَضَتْ # أَخاهُ و قد كادَتْ تُنَالُ مَقَاتِلُهْ
و أَمَّا يومُ المَوْضِعِ الثّانِي: فقالَ أَبو مُحَمَّدٍ الأَسْوَدُ: أَغارَ دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّةِ على أَشْجَعَ بالصَّلْعَاءِ ، و هي بين حَاجِر و النَّقْرَةِ [٤] ، فلم يُصِبْهُم، فقالَ من قَصِيدَةٍ:
و مُرَّةَ قد أَدْرَكْتَهُم فلَقْيتَهم # يَرُوغُونَ بالصَّلْعَاءِ [٥] رَوْغَ الثَّعَالِبِ
و الصُّلَيْعَاءُ ، كالحُمَيْرَاءِ: ع آخَرُ [٦] .
و من المَجَازِ: جَاءَ بالصَّلْعَاءِ و الصُّلْيَعَاءِ ، و السَّوْأَةُ الصَّلْعَاءُ و الصُّلَيْعَاءُ : الشَّنِيعَة البَارِزَةُ المَكْشُوفَة، أَو الدّاهِيَة الشَّدِيدَة، و منه ، أَي من المَعْنَى الأَخِيرِ، و الصَّوَابُ أَنَ قَوْل عائِشَةَ رضِيَ اللََّه عَنهَا فُسِّرَ بِهما، كما فِي النِّهَايَةِ، ١٧- رُوِي أَنَّهَا قالَت: لمُعَاوِيَةَ ، رضِيَ اللََّه عنه، حِينَ قَدِمَ المَدِينَةِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فذَكَرَتْ له شَيئاً، فقالَ: إِنَّ ذََلِكَ لا يَصْلُحُ، فقالتْ:
الَّذِي لا يَصْلُحُ ادِّعاؤُكَ زِيَاداً. فقال: شَهِدَتِ الشُّهُودُ.
فقَالَتْ: مَا شَهِدَتِ الشُّهُودُ، و لََكِنْ رَكِبْتَ الصُّلَيْعَاءَ . تَعْنِي في ادِّعَائِه زِيَاداً، و عَمَلهِ بخِلافِ الحدِيثِ الصَّحِيح المَرْفُوع الَّذِي أَطْبَقَتْ الأُمَّةُ على قَبُولهِ، و هو ١٤- قَوْلُه صلّى اللََّه عليه و سلّم :
«الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، و لِلْعَاهِرِ الحَجَرُ» . و سُمَيَّةُ لم تَكُنْ لأَبِي سُفْيَانَ فِرَاشاً. و قِيلَ-في مَعْنَى الحَدِيثِ رَكِبتَ الصُّلَيْعَاءَ -:
أَي شَهِدُوا بِزُورٍ، و زِيَادٌ هََذا يُعْرَفُ بابْنِ سُمَيَّةُ و يُعْرَفُ أَيْضاً بابْنِ أَبِيهِ؛ لأَنَّهُ لم يُعْرَفْ له أَبٌ، و هو مُلْحَقٌ بأَبِي سُفْيَانَ، علَى الصَّحِيحِ. قالَهُ ابنُ أَبِي عِمْرَانَ النَّسّابَةُ، و له قصّةٌ مَذْكُورةٌ في «غُنْيَةِ المُسَافِرِ» .
و الصُّلَيْعِيَّةُ ، كزُبَيْرِيَّةٍ: ماءَةٌ [٧] من مِيَاهِ بَنِي قُشَيْرٍ.
و الصُّلاَّعُ، كرُمّانٍ، أَو سُكَّرٍ: الصَّخْرُ الأَمْلَسُ العَرِيضُ الشَّدِيدُ و يُقَال: الصُّلَّعُ مَقْصُورٌ من الصُّلاّعِ، الوَاحِدُ بهاءٍ. و قال الأَصْمَعِيُّ: الصُّلَّعُ كسُكَّرٍ: المَوْضِعُ الَّذِي لا يُنْبِتُ شَيْئاً ، سَوَاء كانَ جَبَلاً أَو أَرْضاً، و هو مجازٌ. و أَصْلُه من صَلَعِ الرَّأْسِ. و منه ١٦- قَوْلُ لُقْمَانَ بن عَادٍ : «إِنْ أَرَ مَطْمَعِي فحِدَأُ وُقَّع، و إِلاّ أَر مَطْمَعِي فَوَقَّاعٌ بصُلَّع .
و صِلاَعُ الشَّمْسِ، ككِتَابٍ: حَرُّهَا ، نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ، و هو
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لا متعلق بهامش المطبوعة كذا في اللسان و في هامشه علامة التوقف في معناه، و لعله: لا منفلت اهـ» .
[٢] الأصل و التهذيب، و الذي في النهاية: حديث أبي حثمة.
[٣] عن معجم البلدان «الصلعاء» .
[٤] ضبطت بفتح النون عن معجم البلدان.
[٥] بالأصل «يروغون بالصحراء» و عليه فلا شاهد فيها، و المثبت عن معجم البلدان.
[٦] في معجم البلدان: موضع كانت به وقعة لهم.
[٧] في معجم البلدان: ماء من مياه قُشَير.