تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٢ - روع روع
و لََكِنَّهَا الَّتِي كأَنَ [١] بها فَزَعٌ من ذَكائِها، و خِفَّةِ رُوحِها.
و الأَرْوَعُ من الرِّجَالِ: مَنْ يُعْجِبُكَ بحُسْنِهِ و جَهَارَةِ مَنْظَرِه مع الكَرَمِ و الفَضْلِ و السُّؤْدُدِ، أَوْ بِشَجَاعَتِه ، و قِيلَ: هو الجَمِيلُ الَّذِي يَرُوعُك حُسْنُه، و يُعْجِبُك إِذا رَأَيْتَه، قال ذُو الرُّمَّةِ:
إِذا الأَرْوَعُ المَشْبُوبُ أَضْحَى كَأَنَّه # على الرَّحْلِ ممّا مَنَّه السَّيْرُ أَحْمَقُ
و قِيلَ: هو الحَدِيدُ، و رَجُلٌ أَرْوَعُ : حَيُّ النَّفْسِ ذَكِيٌّ، كالرّائِعِ ، ج: أَرْوَاعُ و رُوعٌ ، بالضَمِّ. أَمّا الرُّوعُ فجمعُ أَرْوَع ، يُقَال: رِجَالٌ رُوعٌ ، و نِسْوَةٌ رُوعٌ [٢] . و أَمّا الأَرْوَاعُ فجَمْعُ رَائعٍ ، كشَاهِدٍ و أَشْهَادٍ، و صَاحِبٍ و أَصْحَابٍ، و منه ١٦- حديث وائلِ بنِ حُجْرٍ : «إلى الأَقْيَالِ العَبَاهِلَةِ الأَرْوَاعِ المَشَابِيبِ» . و هم الحِسَانُ الوُجُوهِ، الَّذِين يَرُوعُونَ بجَهَارَةِ المَنَاظِرِ، و حُسْنِ الشّاراتِ. و قِيلَ: هُم الَّذِينَ يَرُوعُونَ النّاسَ، أَي يُفْزِعُونَهُم بمَنْظَرِهم؛ هَيْبَةً لهم، و الأَوَّلُ أَوْجَه.
و الاسْمُ: الرَّوَعُ ، محرَّكةً ، يُقَالُ: هو أَرْوَعُ بَيِّنُ الرَّوَعِ ، و هي رَوْعاءُ بَيِّنَةُ الرَّوَعِ ، و الفِعْلُ من كُلِّ ذََلِك وَاحِدٌ، فالمُتَعَدِّي كالمُتَعَدِّي، و غَيْرُ المُتَعَدِّي كَغَيْرِ المُتَعَدِّي. قالَ الأَزْهَريُّ: و القِيَاسُ في اشْتِقَاقِ الفِعْل منه رَوِعَ يَرْوَعُ رَوَعاً .
و قال شَمِرٌ: رَوَّعَ خُبْزَهُ بالسَّمْنِ تَرْوِيعاً و رَوَّغَه، إِذا رَوّاهُ به.
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: أَرْوَعَ [٣] الرّاعِي بالغَنَمِ ، إِذا لَعْلَعَ بها ، قال: و هوَ زَجْرٌ لها. و المُرَوَّع ، كمُعَظَّمٍ: مَنْ يُلْقَي في صَدْرِه صِدْقُ فِرَاسَةٍ، أَو مَنْ يُلْهَمُ الصَّوابَ ، و بهما فُسِّرَ ١٤- الحَدِيثُ المَرْفُوع : «إِنَّ في كُلِّ أُمَّةٍ مُحَدِّثِينَ و مُرَوَّعِينَ ، فإِنْ يَكُنْ في هََذه الأُمَّةِ أَحَدٌ فإِنَّ عُمَرَ مِنْهُم! [٤] » . و كذََلك المُحَدَّثُ، كأَنَّه حُدِّثَ بالحَقِّ الغَائِب، فنَطَقَ به.
و تَرَوَّعَ الرَّجُل: تَفَزَّعَ ، و هََذا قد تَقَدَّمَ له في أَوَّلِ المادَةِ، و أَنْشَدْنا هُنَاك شاهِدَه من قَوْلِ رُؤْبَةَ، فهو تَكْرَارٌ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
الرُّوَاعُ ، بالضَّمِّ: الفَزَعُ، رَاعَنِي الأَمْرُ رُوَاعاً ، بالضَّمِّ، و رُوُوعاً ، و رُؤُوعاً ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ. كذََلِكَ حَكَاهُ بغَيْرِ هَمُزٍ، و إِنْ شِئْتَ هَمَزْتُ، و كذََلِك رَوّعَهُ ، إِذا أَفْزَعَه بكَثْرَتِه أَو جَمَالِه.
و رَجُلٌ رَوِعٌ ، و رَائعٌ : مُتَرَوِّعٌ ، كِلاهُما على النَّسَبِ، صَحَّت الواوُ في رَوِعَ ؛ لأَنَّهم شَبَّهُوا حَرَكَةَ العَيْنِ التّابِعَةِ لها بحَرْفِ اللِّينِ التّابع لها، فكأَنَّ فَعِلاً فَعِيلٌ، و قد يَكُونُ رَائِعٌ فَاعِلاً في مَعْنَى، مَفْعُول، كقَوْلِهِ:
ذَكَرْتُ حَبِيباً فَاقِداً تَحْتَ مَرْمَسِ
و قَوْلُ الشّاعِر:
شُذَّانُهَا رَائِعَةُ من هَدْرِهِ
أَي: مُرْتاعَةٌ ، و قالَ الأَزْهَرِيُّ: و قالُوا: رَاعَهُ أَمرُ كذا، أَي بَلَغَ الرَّوْعُ رُوعَهُ .
و الرّائِعُ من الجَمَالِ: الّذِي يُعْجِبُ رُوعَ مَنْ رَآه، فيَسُرُّه.
و كَلامٌ رائعٌ ، أَي فائقٌ، و هو مَجَازٌ.
و زِينَةٌ رائعةٌ ، أَي حَسَنَةٌ.
و فَرَسٌ رَوْعَاءُ ، و رائعةٌ : تَرُوعُكَ بعِتْقِها و خِفَّتِهَا [٥] ، قال:
رائِعَةٌ تَحْمِلُ شَيْخاً رَائِعَا # مُجَرَّباً قدْ شَهِدَ الوَقائِعا
و نِسْوَةٌ رَوَائِع ، و رُوعٌ .
و قلبٌ أَرْوَعُ و رُوَاعٌ : يَرْتاع لِحِدَّته-من كلِّ ما سَمِعَ أَو رأَى. و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: فَرَسٌ أَرْوَعُ ، كرَجُلٍ أَرْوَعَ .
و شَهِدَ الرَّوْعَ [٦] ، أَي الحَرْبَ. و هو مَجاز. و ثَاب إِلَيْه رُوعُه ، بالضّمّ، أَي ذَهَب إِلى شَيْءٍ، ثم عاد إِلَيْه.
و يقال: ما رَاعَنِي إِلاَّ مَجِيئُك، معناه: ما شَعَرْتُ إِلاّ بمَجِيئِكَ، كأَنَّهُ قال: ما أَصابَ رُوعِي إِلاّ ذََلِكَ، و هو مَجازٌ، و ١٧- في حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسِ : «فلَمْ يَرُعْنِي إِلاَّ رَجُلٌ آخِذٌ [٧] بمَنْكِبِي» . أَي لم أَشْعُر، كأَنَّهُ فاجَأَه بَغْتَةً من غَيْرِ مَوْعِدٍ
[١] عن اللسان و بالأصل «كان» .
[٢] في اللسان: و روعاء بيّنة الروّع من نسوةٍ روائعَ و رُوعٍ.
[٣] في القاموس: أَرْوِعْ بالغنم: لَعْلِعْ بها بصيغة الأمر، و قد تصرف الشارح بعبارة القاموس بادخال لفظة «الراعي» .
[٤] في النهاية و اللسان: فان يكن في هذه الأمة منهم أحد فهو عمر.
[٥] في اللسان: و صفتها.
[٦] عن الأساس و بالأصل «الرواع» .
[٧] في اللسان: «أخذ» و المثبت عن النهاية.