تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٨ - كنع كنع
و يُرْوَى: «كابعُ» بالمُوَحَّدَةِ، و قد تَقَدَّمَ.
و كَنَعَ فُلانٌ كُنُوعاً : خَضَعَ و لانَ، كأَكْنَعَ ، كما في الصِّحاحِ، و قِيلَ: دَنَا مِنَ الذِّلَّةِ، و قِيلَ: سَأَلَ، و ١٦- في الحَدِيثِ : «أَعُوذُ باللّه مِنَ الكُنُوعِ » . أَيّ من التَّصاغُرِ للمَسْأَلَةِ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ، و بَعْضُهُم يَرْوِي قَوْلَ الشَّمّاخِ:
لَمالُ المَرْءِ يُصْلِحُه فَيُغْنِي # مَفاقِرَهُ أَعَزُّ مِنَ الكُنُوعِ [١]
بالكافِ، و هي رِوَايَةٌ قَلِيلَةٌ.
و أَكْنَعَ الرَّجُلُ: ذَلَّ للشَّيْءِ، و خَضَعَ له، قال العَجّاجُ:
مِنْ نَفْثِه و الرِّفْقِ حَتَّى أَكْنَعَا [٢]
و قالَ أَبُو عَمْرٍو: الكانِعُ : السّائِلُ الخاضِعُ، وَ رَوَى بَيْتاً فيهِ:
رَمَى اللّه في تِلْكَ الأَكْفِّ الكَوَانِع [٣]
و مَعْنَاه: الدَّوانِي للسُّؤالِ و الطَّمَع.
و كَنَعَ النَّجْمُ كُنُوعاً : مالَ للغُرُوبِ كما في الصّحاحِ.
و كَنَعَ عَن الأَمْرِ كُنُوعاً : إِذا أَحْجَمَ عَنْهُ، و هَرَبَ وَ جَبُنَ زادَ ابنُ الأَثِيرِ: و عَدَلَ عَنْهُ، و منه ١٦- الحَدِيثُ : «فَلَمّا بَلَغُوا المَدِينَةَ كَنَعُوا عَنْهَا» . أَي: أَحْجَمُوا عنِ الدُّخُولِ فِيها، و انْقَبَضُوا، و عَدَلُوا عنها، يُقَال: ما أَكْنَعَه!و ما أَجْبَنَه! و كَنَعَ أَصابِعَهُ كُنُوعاً : ضَرَبَهَا فأَيْبَسَهَا و في العُبَابِ:
فيَبِسَتْ [٤] .
و كَنَعَ باللََّه تَعَالَى: حَلَفَ حكَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، قالَ:
«و الَّذِي أَكْنَعُ بهِ» .
و كَنَعَتِ العُقَابُ كُنُوعاً : ضَمَّتْ جَنَاحَيْهَا للانْقِضَاض فهي كانِعَةٌ : جانِحَةٌ، نَقَلَه اللَّيْثُ. و كَنِعَ كفَرِحَ: يَبِسَ و تَشَنَّجَ يُقَالُ: كَنِعَتْ أَصَابِعُه كَنَعاً :
إِذا تَشَنَّجَتْ، قال الشاعرُ:
أَنْحَى أَبُو لَقِطٍ حَزًّا بشَفْرَتِهِ # فأَصْبَحَتْ كَفُّه اليُمْنََى بها كَنَعُ
و كَنِعَ الشَّيْءُ كَنَعاً : لَزِمَ و دَامَ.
و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: كَنِعَ الرَّجُلُ: إِذا صُرِعَ عَلَى حَنَكِه. و قالَ غَيْرُهُ: شَيْخٌ كَنِعٌ ، ككَتِفٍ أَي شَنِجٌ و بين شَيْخ و شَنِجٍ جَنَاسُ تَصْحِيفٍ.
و أُنُوفٌ كانِعَةٌ : لازِقَةٌ بالوَجْهِ و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:
قُعُوداً عَلَى آبارِهِمْ يَثْمِدُونَها # رَمَى اللّه في تِلْكَ الأُنُوفِ الكَوَانِعِ
هكذا أَنْشَدَهُ، و يُرْوَى: «الأَكُفِّ الكَوَانِعِ » و قد تَقَدَّمَ قَرِيباً.
و الكَنِيعُ كأَمِيرٍ: المَكْسُورُ اليَدِ قالَه أَبُو عَمْرٍو.
قالَ: و الكَنِيعُ أَيْضاً: العادِلُ عَنْ طَرِيقٍ إِلَى غَيْرِهِ ، يُقَالُ:
كَنَعُوا عَنّا، أَي: عَدَلُوا.
و الكَنِيعُ : مِنَ الجُوعِ: الشَّدِيدُ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
و الكَنْعانِيُّونَ : أُمَّةٌ تَكَلَّمَتْ بلُغَةٍ تُضارِعُ العَرَبِيَّةَ أَي تُشَابِهُها، و هُم أَوْلادُ كَنْعَانَ بنِ سامِ بنِ نُوحٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ و السَّلامُ ، قالَهُ اللَّيْثُ، قالَ شَيْخُنا: «و كَنْعَانُ » صَرِيحُ المُصَنِّفِ بِه أَنّه بالفَتْحِ، و هو المَعْرُوفُ، و جَزَمَ بَعْضُهُم بأَنَّ الأَفْصَحَ فيهِ الكَسْرُ، و قد يُفْتَحُ، و كونُه ابنَ سامٍ، هو قَوْلُ اللَّيْثِ، و تَبِعَه المُصَنِّفُ، و في التّوارِيخِ: أَنّه كَنْعَانُ بنُ كُوش، مِنْ أَوْلادِ حامِ بن نُوحٍ [٥] ، كما نَبَّه عليهِ الشِّهابُ في العِنَايَةِ أَثْنَاءَ «النَّحْلِ» .
قلتُ: و الَّذِي قالَهُ اللَّيْثُ هو اخْتِيَارُ ابنِ المُنْذِرِ الكُوفِيِّ النَّسّابَةِ، كما ذَكَرَه ابنُ الجَوّانِيِّ في المُقَدِّمَةِ الفاضِلِيَّةِ.
و في حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قالَ عَنْ طَلْحَةَ-لَمّا عُرِضَ عَلَيْهِ للخِلافَةِ-: « الأَكْنَعُ إِلاّ أَنَّ فِيهِ نَخْوَةً و كِبْرًا» يَعْنِي بهِ الأَشَلّ ١٤- و قَدْ كانَتْ يَدُه أُصِيبَتْ يَوْمَ أُحُدٍ لَمّا وَقَى بِها رَسُولَ اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فشَلَّتْ.
قو عجزه في التهذيب «كرع» برواية:
بصهباء في حافاتها المسك كارعْ.
[١] ديوانه برواية «أعف من القنوع» و قد تقدمت الإشارة إليه في مادة «قنع» .
[٢] كذا بالأصل و الرجز لرؤبة ديوانه ص ٩١.
[٣] اللسان و التهذيب، و تمامه في التكملة و نسبه للنابغة الذبياني و صدره:
قعوداً لدى أبياتهم يشمدونهم.
[٤] و هي رواية اللسان.
[٥] الذي في التوراة أن كنعان من ولد حام بن نوح، كما في جمهرة ابن حزم ص ٤٦٣.