تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٣ - خزع خزع
و قالَ أَبو نَصْرٍ: ثَمَرُ العُشَرِ الخُرْفُع ، حَشْوُهُ زَغَبٌ مِثْلُ القُطْنِ يُحْشَى به، و لِبَيَاضِهِ وَ تَنَفُّشِه شَبَّهَ الشُّعَرَاءُ الزَّبَدَ الَّذِي يَخْطِمُ خَرَاطِيمَ الإِبِلِ به، قالَ ابنُ مُقْبِل:
يُضْحِي عَلَى خَطْمِها مِنْ قُرْطِها زَبَدٌ # كَأَنَّ بالرَّأْسِ مِنْهَا خُرْفُعاً نُدِفاً [١]
و يُقَالُ: هو القُطْنُ المَنْدُوفُ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ و هو قَوْلُ أَبِي عَمْرٍو، كالخِرْفِعِ ، كزِبْرِج، كما زَعَمَهُ بَعضُ الرُّواةِ. و قالَ أَبو مِسْحَلٍ: القُطْنُ يُقَال لَهُ الخِرْفِع بالكَسْرِ، و أَنْشَدَ ابن بَرّيّ للراجز:
أَ تَحْمِلونَ بَعْدِي السُّيُوفَا # أَمْ تَغْزِلونَ الخِرْفعَ المَنْدُوفَا
*و ممّا يُسْتَدْرَكَ عَلَيْه:
الخِرْفُع ، بِكَسْرِ الخاءِ و ضَمَّ الفَاءِ: لغَةٌ في الخُرْفُع و الخِرْفِعِ ، كقُنْفُذٍ و زِبْرِجٍ، نَقَلَه صاحِبُ اللِّسَان عن ابْنِ جِنِّي.
خزع [خزع]:
الخَزْع كالمَنْعِ: القَطْعِ، كالتَّخْزِيعِ ، يُقَال:
خَزَعْتُ اللَّحْمَ خَزْعاً فانْخَزَعَ ، كَقَوْلِكَ: قَطَعْته فانْقَطَعَ.
و خَزَّعْتهُ : قَطَّعْتهُ قِطَعاً.
و الخَزْع : التَّخَلُّف عن الصَّحْبِ. يُقَال: خَزَعَ فلانٌ عَنْ أَصْحابِه، إِذا تَخَلَّفَ عَنْهمْ، و كَذََلِكَ تَخَرَّعَ، كما في الصّحاح، أَيْ كانَ في مَسِيرِهِمْ، فخَنَسَ عَنْهم.
و الخُزَاعَة ، بالضَّمِّ: القِطْعَة تُقْطَعُ. و في العُبَابِ: تُقْطَعُ من الشَّىْءِ. و خُزَاعَةٌ ، بِلا لام: حَيٌّ مِن الأَزْدِ، قالَ ابنُ الكَلْبِيّ: وَلَدَ حارِثَةُ بنُ عَمْرو مُزَيْقِيَاءَ بن عامِر، و هو ماءُ السّمَاءِ، رَبِيعَةَ و هو لُحَى، و أَفْصَى وَ عَدِيًّا و كَعْباً، و هُمْ خُزَاعَةُ ، و أُمُّهُمْ بِنْتُ أُد بن طابِخَةَ بن إِلْيَاسِ بنِ مُضَرَ، فَوَلَدَ رَبِيعَةُ عَمْراً، و هو الّذِي بَحرَ البَحِيرَةَ، و سَيِّبَ السائِبَةَ، وَ وَصَلَ الوَصِيلَة، و حَمَى الحامِيّ، و دَعَا العَرَبَ إِلَى عِبَادَةِ الأَوْثانِ، و هو خُزَاعَةُ . و أُمُّهُ فُهَيْرَةُ بنتُ عامِرِ بن الحارِثِ بن مُضَاض الجُرْهُمِيّ. و مِنْهُ تَفَرَّقَتْ خُزَاعَةُ ، و إِنّمَا صارَت الحِجَابَةُ إِلَى عَمْرِو بنِ رَبِيعَةَ مِنْ قِبَلِ فُهَيْرَةَ الجُرْهُمِيَّةِ، و كانَ أَبُوهَا آخِرَمَنْ حَجَبَ مِن جُرْهُمٍ، و قد حَجَبَ عَمْرو، و هََذِهِ خُزَاعَةُ سُمُّوا بِذََلِكَ لأَنَّهُمْ لمَّا سارُوا مع قَوْمِهِمْ مِن مَأَرِب، فانْتَهَوْا إِلَى مَكَّةَ تَخَرَّعُوا عَنْ قَوْمِهِمْ، و أَقَامُوا بمَكَّةَ و سَارَ الآخَرُونَ إِلَى الشّامِ. و قَالَ ابْنُ الكَلْبِيّ: لأَنَّهُمْ انْخَزَعُوا من قَوْمِهِمْ حِينَ أَقْبَلُوا مِن مَأْرِب فَنَزَلُوا ظَهْرَ مَكَّةَ. و في الصّحاحِ: لأَنَّ الأَزْدَ لَمَّا خَرَجَتْ مِن مَكَّةَ لِتَتَفَرَّقَ في البِلاَدِ تَخَلَّفَتْ عَنْهُمْ خُزَاعَةُ ، و أَقَامَتْ بها. قالَ الشاعِرُ:
فلَمَّا هَبَطْنا بَطْنَ مَرَّ تَخَزَّعَتْ # خُزاعَةُ عَنّا في حُلُولٍ كَرَاكِر
و البَيْتُ لِحَسَّان، كَما في هَوَامِشِ الصّحاح، و هََكَذَا أَنْشَدَهُ له اللَّيْثُ. و الصَّوابُ أَنَّهُ لِعَوْنِ [٢] بنِ أَيُّوبَ الأَنْصَارِي أَحَدِ بَنِي عَمْرِو بنِ سَوادِ بنِ غَنْمٍ، كما حَقَّقَه الصّاغَانِيّ.
و رَجُلٌ خُزَعَةٌ ، كهُمَزَةٍ، عُوَقَةٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ و الصّاغَانِيّ.
و قالَ أَبو عَمْرٍو: الخَوْزَعُ ، كجَوْهَرٍ: العَجُوز، و أَنْشَدَ:
و قَدْ أَتَتْنِي خَوْرَعٌ لَمْ تَرْقُدِ # فَحَذَفَتْنِي حَذْفَةَ التَّقَصُّدِ.
و الخَوْزَعَةُ بهاءٍ: الرَّمْلَةُ المُنْقَطِعَةُ من مُعْظَمِ الرَّمْلِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. و يُقَالُ: به خَزْعَةٌ ، أَى ظَلْعٌ من إِحْدَى رِجْلَيْه، و كَذلِكَ به خَمْعَةٌ، و بِهِ خَزْلةٌ و به قَزْلَةٌ، بمَعْنًى.
و الخِزْعَةُ بالكَسْرِ: القِطْعَةُ مِن اللَّحْمِ. يُقَالُ: هََذِه خِزْعَةُ لَحْم تَخَزَّعْتُهَا مِن الجَزُورِ، أَي اقتَطَعْتُهَا.
و الخُزَاعُ ، كغُرَابٍ: المَوْتُ، عَن ابنُ عَبّاد.
و انْخَزَعَ الحَبْلُ: انْقَطَعَ مِنْ نِصْفِهِ، و لا يُقَالُ ذََلِكَ إِذا انْقَطَعَ مِنْ طَرَفِهِ.
و انْخَزَعَ مَتْنُهُ: انْحَنَى كِبَراً و ضَعْفاً. و تَخَزَّع اللَّحْمَ مِنَ الجَزُورِ: اقْتَطَعَهُ. و مِنْهُ ١٦- حَدِيثُ أَنَسٍ في الأُضْحِيَّةِ : «فَتَوَزَّعُوها، أَوْ تَخَزَّعُوهَا » . أَي فَرَّقُوها.
و تَخَزَّعَ القَوْمُ الشَّيْءَ بَيْنَهُمْ: أقْتَسَمُوُهُ قِطَعاً. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
رَجُلٌ خَزُوعٌ مِخْزَاعٌ : يَخْتَزِلُ أَمْوَال النّاسِ.
[١] بالأصل «من فرطها» و المثبت عن الديوان و اللسان و التكملة.
[٢] عن معجم البلدان «مرّ» و سيرة ابن هشام ١/٩٤ و في بعض نسخها «عوف» و البيت من قصيدة له. و هو أيضا في ديوان حسان ص ١١٩.