تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٦ - ضيع ضيع
لَمَالُ المَرْءِ يُصْلِحُه فيُغْنِي # مَفَاقِرَه أَعَفُّ من القُنُوعِ
يَقُولُ: لأَنْ يُصْلِحَ المَرْءُ مالَه، و يَقُومَ عَليْه خيْرٌ من القُنُوعِ، و هو المَسْأَلَة.
قُلْتُ: و من التَّضْيِيعِ بمَعْنَى الإِهْلاك استِعْمَالُ العَامَّة:
ضَيَّعُوا فُلاناً، إِذا ضَرَبُوا عُنُقَه بالسَّيْفِ خاصَّةً.
و في المَثَلِ: «الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللبَنَ» بكسرِ التّاءِ، و قال يَعْقُوبُ: هََكَذَا يُقَالُ، و لو خُوطِبَ به المُذَكَّرُ أَو الجَمْعُ؛ لأَنَّه في الأَصْلِ خُوطِبَت به امْرأَةٌ كانَتْ تَحْتَ مُوسِرٍ ، أَي غَنِيٍ فكَرِهَتْه لكِبَرِه، فطَلَّقَهَا، فتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ مُمْلِقٌ ، أَي فَقِيرٌ، فبَعَثَتْ إِلى زَوْجِهَا الأَوّلِ تَسْتَمِيحُه و في بَعْضِ نُسَخِ الصّحاحِ تَسْتَمْنِحُه و مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، أَي تَسْتَرْفِدُه، و تَطْلُب مِنْه بِرًّا، فقالَ ذََلِك لَهَا و الصَّيْفَ: مَنْصُوبٌ على الظَّرْفِ، كما في الصّحاحِ. أَو طَلَّق الأَسْوَدُ بن هُرْمُزَ امْرَأَتَه العَنُودَ الشَّنِّيَّةَ [١] ، من بَني شَنٍّ، و في سائرِ النُّسَخِ الشَّنِيئَة على وَزْنِ سَفِينَة، و هو خَطَأٌ رَغبَةً عنها إِلى امْرأَةٍ جَمِيلَةٍ من قَوْمِه. و في العبَابِ: ذاتِ جَمَالٍ و مالٍ، ثمَّ جَرَى بَيْنَهُمَا ما أَدَّى إلى المُفَارَقَةِ، فَتَتبَّعَتْ نَفْسُه العَنُودَ، فراسَلَهَا، فأَجَابَتْه بقولِها:
أَ تَرَكْتَنِي حَتّى إِذَا # عُلِّقْتَ[أَبْيَضَ]
____________
٥ *
كالشَّطَنُ
أَنْشَأْتَ تَطْلُبُ وَصْلَنا # في الصَّيْفِ ضَيَّعْتَ الَّلَبنْ
و عَلَى هََذَا التَّاءُ مَفْتُوحَةٌ [٢] لتَغَيُّرِ المَثَل و قِيلَ: مُرْسِلُ المَثَلِ عَمْرُو بن عَمْرِو بنِ عُدَسَ، قالَه لدَخْتَنُوسَ بنتِ لَقِيطِ بنِ زُرَارَةَ [٣] ، فضَرَبَتْ يَدَهَا على مَنْكبِ زَوْجِها، و قالت: «هََذا و مَذْقُه خَيْرٌ» . و تَضَيَّعَ المِسْكُ: فاحَ ، لغةٌ في تَضَوَّعَ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و في العُبَابِ: و هََذا من بابِ الإِبْدَالِ.
و عُثْمَانُ بنُ بَلْجٍ الضّائعُ : مُحَدِّثٌ ، سَمِعَ عَمْرَو بنَ مَرْزُوقٍ، و عنه ابنُ دَاسَةَ.
و عَالِمُ غَرْنَاطَةَ أَبُو الحَسَن عليُّ ابنُ محمَّد الكُتَامِيّ بنُ الضّائِعِ ، الأَشبِيلِيُّ من نُحاةِ المَغْرِبِ ، ماتَ سنةَ ثَمانِينَ و سِتِّمائةٍ [٤] .
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
يُقَال للرَّجُلِ إِذا انْتَشَرَت عليه أَسْبَابُه حتّى لا يَدْرِي بأَيِّها يَبْدأُ: فَشَتْ ضَيْعَتُه .
و فُلانٌ أَضْيَعُ من فُلانٍ: أَي أَكْثَرُ ضِيَاعاً منه.
و يُقَال: مَعْنَى: فَشَتْ ضَيْعَتُه : كَثُرَ مالُه عليه، فلم يُطِقْ جِبَايَتَه، و قِيلَ: مَعْنَاه أَخَذَ فيما لا يَعْنِيه من الأُمورِ.
و من أَمْثَالِهم: «إِنِي لأَرَى ضَيْعَةً لا يُصْلِحُهَا إِلاّ ضَجْعَةٌ» قالها راعٍ وَ فَضَتْ عليه إِبِلُه، فأَراد جَمْعَها، فَتبَدَّدَتْ عليه، فاستَغَاثَ حينَ عَجَزَ بالنَّوْمِ، و قال جَرِيرٌ:
و قُلْنَ تَرَوَّحْ لا تَكُنْ لَكَ ضَيْعَةٌ # و قَلبَكَ لا تَشْغَلْ، و هُنَّ شَوَاغِلُهْ
و الضَّيْعَةُ : المَرَّةُ من الضَّيَاع .
و تَرَكْتُه بضَيْعَةٍ ، أَي غير مُفْتَقَدٍ.
و الضّائعُ : ذُو فَقْرٍ أَو عِيَالٍ، أَو حالٍ قَصَّرَ عن القِيَامِ بِها، و به فُسِّرَ ١٦- الحَدِيثُ : «و تُعِين ضَائعاً » . و يُرْوَى بالصّادِ و النُّونِ، و قد تَقَدَّمَ، و كِلاهُمَا صَوَابٌ في المَعْنَى. و قَوْلُهم:
فُلانٌ يأْكُلُ في مِعًى ضَائِعٍ ، أَي جائعٍ، و قِيلَ لابْنَةِ الخُسِّ:
ما أَحَدُّ شَيْءٍ؟قالَتْ: نابٌ جائِع، يُلْقِي في مِعىً ضائِع .
نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و الضّائِعُ : لَقَبُ عَمْرِو بنِ قَمِيئةَ الشّاعِرِ، كان رَفِيقَ امْرِىءِ القَيْسِ، ضَبَطَه الحَافِظُ.
و تَضَيَّعَ الريحُ: هَبَّتْ هُبُوباً؛ لأَنَّهَا تُضَيِّعُ ما هَبَّتْ عليهِ، نَقَلَه الرّاغِبُ.
[١] في القاموس: «الشنيئة» و على هامشه عن نسخة أخرى: العَنُودَ الشنِّيَّة.
[٥] (*) كذا بالقاموس و الكويتية (خَوْداً) .
[٢] على هامش القاموس: «قلت هذه الزيارة (و على هذا التاء مفتوحة) ليست بنسخة المؤلف اهـ شنقيطي هنا.
[٣] انظر قصتها في الفاخر للمفضل مثل ١٨٦ قال الأصمعي: معناه تركت الشيء في وقته و طلبته في غير وقته. و قال اليمامي: معناه تركت الشيء و هو ممكن و طلبته في غير وقت إمكانه.
[٤] بالأصل «سنة مائتين و ثمانين» و المثبت عن المطبوعة الكويتية، و انظر حاشيتها.