تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٥ - ضيع ضيع
أَي فُقَرَاءَ، أَو المُرَادُ مِنْهُ ضُيَّعُهُم ، أَي العِيَالُ الضُيَّعُ ، أَي المُهْمَلُونَ مِن الرِّعَايَةِ و التَّفَقُّدِ.
و الضَّيَاعُ : ضَرْبٌ من الطَّيبِ. و الضِّيَاعُ بالكَسْرِ: جمعُ ضائِعٍ كجَائِعٍ، و جِيَاعٍ.
و يُقَال: ماتَ فُلانٌ ضَيَاعاً ، كسَحَابٍ، و ضِيَعاً ، كعِنَبٍ، و ضِيعاً و ضِيعَةً ، بكَسْرِهِما، أَي غير مُفْتَقَدٍ و لا مُتَعَهَّدٍ.
و الضَّيْعَةُ : العَقَارُ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قال ابنُ فَارِسٍ:
«تَسْمِيَتُهم العَقَارَ ضَيْعَةً ما أَحْسبُها من اللُّغَةِ الأَصْلِيَّةِ، و أَظُنُّهَا من مُحْدَثِ الكَلامِ. قال: و سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ ضَيْعَةً ؛ لأَنَّهَا إِذا تُرِكَ تَعَهُّدُها ضَاعَتْ ، فإِنْ كانَ كذا فهو دَلِيلُ مَا قُلْنَاه: إِنَّه من الكَلامِ المُحْدَثِ» .
و الضَّيْعَةُ : الأَرْضُ المُغِلَّةُ، و التَّصْغِيرُ ضُيَيْعَةٌ ، و لا تَقُلْ:
ضُوَيْعَة ، كما في الصّحاحِ، ج : ضِيَعٌ ، و ضِيَاعٌ كعِنَبِ، و رِجَالٍ ، و مَثَّلَه الجَوْهَرِيّ ببَدْرَةٍ و بِدَرٍ، فأَمَّا ضِيَعٌ ، فكأَنَّه إِنَّمَا جاءَ على[أَن] [١] وَاحِدَتَه ضَيْعَةٍ ، و ذََلِكَ لأَنَّ اليَاءَ مما سَبِيلُه أَنْ يَأْتِيَ تابِعاً للكَسْرَةِ، و أَمّا ضِيَاعٌ فعَلَى القِيَاسِ، و يُقَال أَيْضاً: ضَيْعَاتٌ ، بالأَلِف و التاءِ، كبَيْضَةٍ و بَيْضاتٍ، و منه ١٦- حَدِيثُ حَنْظَلَة : «عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ و الضَّيْعَاتِ » . أَي المَعَايِشَ.
و قالَ اللَّيْثُ: الضَّياعُ : المَنَازِلُ سُمِّيَت لأَنَّهَا إِذا تُرِك تَعَهُّدُهَا و عِمَارَتُهَا تَضِيعُ . و قالَ الأَزْهَرِيُّ: الضَّيْعَةُ و الضِّياعُ عند الحاضِرَةِ: مالُ الرَّجُلِ من النَّخْلِ و الكَرْمِ و الأَرْضِ.
و العَرَبُ لا تَعْرِفُ الضَّيْعَةَ إِلاّ حِرْفَة الرَّجُلِ و صِنَاعَته ، قال:
و سَمِعْتُهم يَقُولُونَ: ضَيْعَةُ فُلانٍ الجِزَارَةُ [٢] ، و ضَيْعَةُ الآخَرِ الفَتْلُ، و سَفُّ الخُوصِ، و عَمَلُ النَّخْلِ، و رَعْيُ الإِبِلِ و ما أَشبَه ذََلِك، كالصَّنْعَةِ و الزَّراعَة. و زادَ غيْرُه: ضَيْعَةُ الرَّجُلِ:
مَعَاشُهُ و كَسْبُه، يُقَالُ: ما ضَيَعْتُك ؟أَي ما حِرْفَتُك؟ و قال شَمِرٌ: كانَت ضَيْعَةُ العَرَبِ سِيَاسَةَ الإِبِلِ و الغَنَمِ.
قالَ: و يَدْخُلُ في « ضَيْعَةِ الرَّجُلِ: حِرْفَتُه و تِجَارَتُه ، يُقَال للرَّجُلِ: قُمْ إِلى ضَيْعَتِك . و بَيْنَ الضَّيْعَةِ و الصَّنْعَة جِنَاسُ تَصْحِيف. و يُقَال: هُوَ بدَارِ مَضِيعَةٍ ، كمَعِيشَةٍ ، و عَلَيْه اقْتَصَر الجَوْهَرِيُ و مَضْيَعَةٍ ، مثل مَهْلَكَةٍ، أَي: بدَارِ ضَيَاعٍ مَفْعَلَةٌ من الضَّيَاعِ ، و هو الاطِّراحُ و الهَوَانُ، فلمّا كانَت عَيْنُ الكَلِمَةِ ياءً، و هي مَكْسُورَةٌ، نُقِلَت حَرَكَتُها إِلى العَيْنِ، فسكَنَت الياءُ، فصارت بوَزْن مَعِيشَة، و التَّقْدِيرُ فيهما سَواءٌ.
وَ رَجُلٌ مِضْيَاعٌ للمالِ ، كمِحْرَابٍ: مُضَيِّعٌ له. و أَضَاعَ الرَّجُلُ: قسَتْ ضِيَاعُه و كَثُرَتْ ، فهو مُضيعٌ ، و ١٦- في الحَدِيثِ : «أَفْشَى اللََّه ضَيْعَتَه » . أَي أَكْثَر مَعَاشَه، قال ابنُ بَرِّيّ: و شَاهِدُ المُضِيعِ ما أَنْشَدَه أَبُو العَبّاسِ:
إِنْ كُنْتَ ذا زَرْعٍ و نَخْلٍ و هَجْمَةٍ # فإِنِّي أَنا المُثْرِي المُضِيعُ المُسَوَّدُ
و أَضاعَ الشَّيْءَ: أَهْملَه و أَهْلَكَه، كضَيَّعَه ، فهو مُضِيعٌ و مُضَيِّعٌ ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ للعَرْجِيِّ:
أَضاعُونِي و أَيَّ فَتًى أَضاعُوا # لِيَوْمِ كَرِيهَةٍ و سِدَادِ ثَغْرِ
و في التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِيعَ إِيمََانَكُمْ [٣]
أَي صَلاتَكم، أَي يُهْمِلَهَا، و قال أَيْضاً: أَضََاعُوا اَلصَّلاََةَ [٤] جاءَ في التَّفْسِير: صَلَّوْهَا في غيْرِ وَقْتِها، و قِيل:
تَرَكُوهَا البَتَّةَ، و هو أَشبَهُ؛ لأَنَّهُ عَنَى بهم الكُفّارَ، و دَلِيلُه قولُه بعدَ ذََلِك: إِلاََّ مَنْ تََابَ وَ آمَنَ [٥] . و ١٦- في الحَدِيثِ : «أَنَّه نهى عن إِضاعَةِ المَال» . يَعْنِي إِنْفاقَه في غيْرِ طاعَةِ اللََّه، و التَّبْذِيَر و الإِسْرَافَ، و كذََلِكَ أَضَاعَ عِيَالَه: إِذا تَرَكَ تَفَقُّدَهُم، و الإِضَاعَةُ ، و التَّضْيِيعُ بمَعْنًى، قالَ الشَّمَّاخُ:
أَعائِشَ ما لِأَهْلِكِ لا أَراهُمْ # يُضِيعُونَ السَّوامَ معَ المُضِيعِ
و كيْفَ يُضِيعُ صاحِبُ مُدْفَآتِ # على أَثباجِهِنَّ من الصَّقِيعِ
قالَ الباهِلِيُّ: عَاتَبَتْه امْرَأَتُه في مُلازَمَةِ رَعْيِ الإِبِلِ، فقالَ لها: ما لِأَهْلِك لا يَفْعَلُونَ ذََلِك، و أَنْتِ تأْمُرِينَنِي أَنْ أَفْعَلَه؟ثُمَّ قالَ لها: و كيفَ أُضِيعُ إِبِلاً هََذِه الصِّفَةُ صِفَتُهَا؟و دَلَّ عليهِ قَوْلُه بَعْدَ ذََلِك:
[١] زيادة عن اللسان.
[٢] في التهذيب: «الخرازة» و الأصل كاللسان.
[٣] سورة البقرة الآية ١٤٣.
[٤] سورة مريم الآية ٥٩.
[٥] سورة مريم الآية ٦٠.