تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧١ - نخع نخع
و طَعَامٌ ناجِعٌ و مُنْجِعٌ : إِذا اسْتُمْرِىءَ و نَفَعَ.
و ماءٌ ناجِعٌ و نَجِيعٌ : مَرِىءٌ.
و النَّجِيعُ : ما نَجَعَ فِي البَدَنِ مِنْ طَعَامٍ أَو شَرَابٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ [١] لِمَسْعُودٍ أَخِي ذِي الرُّمَّةِ:
و قَدْ عَلِمَتْ أَسْمَاءُ أَنَّ حَدِيثَها # نَجِيعٌ كما ماءُ السَّمَاءِ نَجِيعُ
و تَنَجَّعَ : تَلَطَّخَ بالدَّمِ.
و نَجُوعُ الصَّبِيِّ: هُوَ اللَّبَنُ.
و نُجِعَ الصَّبِيُّ بِلَبَنِ الشّاةِ؛ إِذا غُذِيَ بهِ، و هُوَ مَجازٌ.
و أَنْجَعْتُ الإِبِلَ: أَلْقَمْتُها النَّجُوعَ ، لُغَةٌ فِي نَجَعْتُ ، عن ابنِ القَطّاعِ.
و النَّجْعُ ، بالفَتْحِ: بَيْتٌ مِنْ شَعَرٍ، جَمْعُه النُّجُوعُ ، كبَدْرٍ و بُدُورٍ، يُقَال: هََذا نَجْعُ بَنِي فُلانٍ، يُطْلَقُ عَلَى مَوَاضِعِ النُّجْعَةِ .
و قَدْ سَمَّوْا مُنْتَجِعاً .
نخع [نخع]:
نَخَعَ لِي فُلانٌ بِحَقِّي، كمَنَعَ نُخُوعاً ، أَي: أَقَرَّ و أَذْعَنَ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ، و كذََلِكَ بَخَعَ، بالباءِ كما تَقَدَّمَ.
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: نَخَعَ الشَّاةَ يَنْخَعُهَا نَخْعاً : سَلَخَها ثُمَّ وَجَأَهَا فِي نَحْرِهَا لِيَخْرُجَ دَمُ القَلْبِ ، كما فِي العُبَابِ، و قالَ غَيْرُه: نَخَعَهَا نَخْعاً : قَطَعَ نُخاعَهَا ، و ١٦- في الحَدِيث : «أَلاَ لا تَنْخَعُوا الذَّبِيحَةَ حَتَّى تَجِبَ» . يُقَالُ: ذَبَحَهَا فنَخَعَهَا نَخْعاً ، أَي: جاوَزَ مُنْتَهَى الذَّبْحِ، فأَصَابَ نُخاعَها ، و ذََلِكَ [٢] إِذَا عَجِلَ الذّابحُ فأَصَابَ القَطْع إِلى النُّخَاعِ ، و تَأْوِيلُ الحَدِيثِ، أَي: لا تَقْطَعُوا رَقَبَتَها و تَفْصِلُوهَا قَبْلَ أَنْ تَسْكُنَ حَرَكَتُهَا.
و نَخَعَ فُلاناً الوُدَّ و النَّصِيحَةَ: أَخْلَصَهُمَا لَهُ ، كَمَا فِي العُبَابِ و الصِّحاحِ، و اللِّسَانِ، و هو مَجَازٌ.
و النّاخِعُ : العالِمُ و قِيلَ: هُوَ المُبِينُ لِلأُمُورِ، و قِيلَ: هُوَ الَّذِي قَتَلَ الأَمْرَ عِلْماً، الأَخِيرُ عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ، و هُوَ مَجَازٌ، و بِهِ فُسِّرَ قَوْلُ شُقْرانَ السَّلامانِيِّ:
إِنَّ الَّذِي رَبَّضْتُمَا أَمْرَهُ # سِرًّا و قَدْ بَيَّنَ للنّاخِعِ
لكَالَّتِي يَحْسَبُها أَهْلُهَا # عَذْراءَ بِكْرًا، وهْيَ فِي التّاسِعِ
و النُّخاعَةُ ، بالضَّمِّ: النُّخَامَةُ ، كَما فِي الصِّحاحِ، و هُوَ ما يَتْفُلُه الإِنْسَانُ، أَو ما يَخْرُجُ مِنَ الصَّدْرِ، أَو ما يَخْرُجُ مِنَ الخَيْشُومِ ، و قالَ ابنُ الأَثِيرِ: هِيَ البَزْقَةُ الّتِي تَخْرُجُ مِنْ أَصْلِ الفَمِ مِمّا يَلِي النُّخَاعَ ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: و لَمْ يَجْعَلْ أَحَدٌ النُّخَاعَةَ بمَنْزِلَةِ النُّخَامَةِ إِلاّ بَعْضُ البَصْرِيِّينَ، و ١٦- قد جَاءَ في الحَدِيثِ : « النُّخَاعَةُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ» .
و النُّخاعُ ، مُثَلَّثَةً نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصّاغَانِيُّ عن الكِسائيّ، و نَصُّ الجَوْهَرِيِّ: قالَ الكِسَائِيُّ: من العَرَبِ مَنْ يَقُولُ: قَطَعْتُ نِخَاعَهُ ، و ناسٌ مِنْ أَهْلِ الحِجَازِ يَقُولُونَ: هُوَ مَقْطُوعُ النُّخَاعِ بالضَّمِّ، فظاهِرُ هََذَا المُسَاوَاةُ، و نَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ بَعْضٍ أَنَّ الكَسْرَ فيهِ أَفْصَحُ و أَشْهَرُ، قال الجَوْهَرِيُّ:
و هُوَ الخَيْطُ الأَبْيَضُ الّذِي في جَوْفِ الفَقَارِ ، زادَ غَيْرُه يَنْحَدِرُ مِنَ الدِّماغِ، و تَتَشَعَّبُ مِنْهُ شُعَبٌ فِي الجِسْمِ و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:
أَلاع ذَهَبَ الخِدَاعُ فلا خِدَاعا # و أَبْدَى السَّيْفُ عَنْ طَبَقٍ نخَاعَا
و يُقَالُ: هُوَ عِرْقٌ أَبْيَضُ فِي داخِلِ العُنُقِ، يَنْقَادُ فِي فَقارِ الصُّلْبِ، حَتّى يَبْلُغَ عَجْبَ الذَّنَبِ، و هُوَ يَسْقِي العِظَامَ، قالَ رَبِيعَةُ بنُ مَقْرُومٍ الضَّبِّيُّ:
لَهُ بُرَةٌ إِذا مالَجَّ عاجَتْ # أَخادِعُهَ فَلانَ لَها النّخاعُ
و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: النّخَاعُ : خَيْطٌ أَبْيَضُ يَكُونُ داخِلَ عَظْمٍ الرَّقْبَةِ، و يَكُونُ مُمْتَدًّا إِلى الصُّلْبِ، و يُقَالُ له: خَيْطُ الرَّقَبَةِ، و يُقَال: النّخَاعُ : خَيْطُ الفَقَارِ المُتَّصِلُ بالدِّماغِ، و قد تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ ذََلِكَ فِي «ب خ ع» فراجِعْه.
و مِنَ المَجَازِ ١٦- فِي الحَدِيثِ : «إِنَ أَنْخَع الأَسْمَاءِ عِنْدَ اللََّه أَن يَتَسَمَّى الرَّجُلُ باسْمِ مَلِكِ الأمْلاكِ. أَي : أَقْتَلَهَا لِصاحِبِه، و أَهْلَكَهَا لَهُ، قالَ ابنُ الأَثِيرِ: و النَّخّعُ : أَشَدُّ القَتْلِ، و أَما قَوْلُه: أَذَلّها ، فهُو تَفْسِيرٌ لِما جاءَ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «إِنَّ أَخْنَعَ» و قد تَقَدَّمَ، فَتَأَمَّلْ، و قالَ بَعْضُهُمْ:
أَيْ أَقْهَرها و هُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِم: أَقْتَلُهَا لَهُ و أَهْلَكُهَا.
[١] كذا بالأصل، و البيت التالي لم يرد في الصحاح بل نبه عليه مصححه بالحاشية، و بعد ما ذكره قال: كذا في نسخة الأصل.
[٢] عبارة التهذيب: و النخع للذبيحة: أن يعجل الذابح فيبلغ القطع إلى النخاع.