تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٠ - نجع نجع
مساقِطَ الغَيْثِ، يَرْعَوْنَ الكَلأَ و العُشْبَ إِذا أَعْشَبَتِ البِلادُ، و يَشْرَبُونَ الكَرَعَ، و هُوَ ماءُ السَّمَاءِ، فلا يَزالُون فِي النُّجَعِ إِلَى أَنْ يَهِيجَ العُشْبُ مِنْ عامٍ قابِلٍ، و تَنِشَّ الغُدْرَانُ، فيَرْجِعُونَ إِلى مَحاضِرِهِم عَلَى أَعْدَادِ المِياهِ.
و ١٧- قالَ اللَّيْثُ : بَلَغَنَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ-رَضِيَ اللََّه عنه-قالَ لرَجُلٍ كانَ يَأْكُلُ مَعَه عَلَى مائِدَتِه، فغاظَهُ كَثْرَةُ أَكْلِه-:
«إِنَّكَ لَبَعِيدُ النُّجْعَةِ » ، أَي: بَعِيدُ الطَّلَبِ للشِّبَعِ، فقالَ: لَعَنَ اللَّهُ طَعَاماً يُؤْذَى عَلَيْهِ أَهْلُه، و كانَ تَنَاوَلَ دَجَاجَةً مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
و شُجَاعٌ نُجاعٌ بضمِّ النُّونِ: إِتْبَاعٌ لَهُ، و لا يُفْرَدُ.
و النَّجِيعُ ، كأَمِيرٍ: خَبَطٌ يُضْرَبُ بالدَّقِيقِ و الماءِ [١] ثُمَ يُوجَرُ الإِبِلَ أَي: تُسْقاهُ، و قَدْ نَجَعْتُها إِيّاه، و بهِ، و مِنْهُ ١- حَدِيثُ عَلِيٍّ : «و هُوَ يَنْجَعُ بَكَرَاتٍ لَهُ دَقِيقاً و خَبَطاً» . أَي: يَعْلِفُها.
و النَّجِيعُ مِنَ الدَّمِ: ما كانَ إِلى السَّوَادِ ، أَو هُوَ الدَّمُ مُطْلَقاً، و قالَ يَعْقُوبُ: هُوَ الدَّمُ المَصْبُوبُ، و به فُسِّرَ قَوْلُ طَرَفَةَ:
عالَيْنَ رَقْماً فاخِرًا لَوْنُه # مِنْ عَبْقَرِيٍّ كنَجِيعِ الذِّبِيحْ
أَو: دَمُ الجَوْفِ خاصَّةً، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَن الأَصْمَعِيِّ، و قِيلَ: هُوَ الطَّرِيُّ مِنْهُ، قالَ الشّاعِرُ:
و تُخْضَبُ لِحْيَةٌ غَدَرَتْ و خانَتْ # بأَحْمَرَ مِنْ نَجِيعِ الجَوْفِ آنِ
و يُقَال: طَعْنَةٌ تَمُجُّ النَّجِيعَ ، أَي: دَمَ الجَوْفِ، و قالَ المَرّارُ بنُ سَعِيدٍ:
تَنَفَّسَ طَعْنَةٌ نَجْلاءُ مِنْه # و يَقْلِسُ جانِباهُ دَماً نَجِيعَا
و قالَ أَبُو عَمْرٍو: أَنْجَعَ الرَّجُلُ: إِذا أَفْلَحَ. و قالَ غَيْرُه: أَنْجَعَ الفَصِيلَ: أَرْضَعَهُ كما فِي التَّكْمِلَة.
و انْتَجَعَ : طَلَبَ الكَلأَ فِي مَوْضِعِه قالَ سُوَيْدٌ اليَشْكُرِيُّ:
هَلْ سُوَيْدٌ غَيْرُ لَيْثٍ خادِرٍ # ثَئِدَتْ أَرْضٌ عَلَيْهِ فانْتَجَعْ ؟
و قالَ ابنُ الرِّقاعِ:
و لَيْسَ يَأْكُلُ مِمّا أَنْبَتَتْ أَحَدٌ # و لَوْ تَقَلَّبَ فِي الآفاقِ و انْتَجَعَا
و ١٧- قالَ أَبُو لَيْلَى : تَنَاوَلَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ مُعَاوِيَةَ من مُخَّة كانَ يَأْكُلُهَا، فقالَ: «مَنْ أَجْدَبَ فقد انْتَجَعَ » [٢] .
و من المَجَازِ: انْتَجَع فُلاناً : إِذا أَتاهُ طالِباً مَعْرُوفَه ، قالَ ذُو الرُّمَةِ يَمْدَحُ بِلالَ بنَ أَبِي بُرْدَةَ:
سَمِعْتُ [٣] النّاسَ يَنْتَجِعُونَ غَيْثاً # فقُلْتُ لِصَيْدَحَ انْتَجِعِي بِلالاَ
كتَنَجَّعَ فِيهِمَا ، أَي فِي طَلَبِ الكَلَإِ و المَعْرُوفِ، و ١٦- فِي حَدِيثِ بُدَيْلِ بنِ وَرْقَاءَ لَيْلَةَ فَتْحِ مَكَّةَ : «هََذِه هَوازِنُ تَنَجَّعَتْ أَرْضَنَا» .
و المُنْتَجَعُ بفتحِ الجيمِ: المَنْزِلُ فِي طَلَبِ الكَلَإِ كما في الصِّحاحِ، و المَحْضَرُ: المَرْجِعُ إِلى المِيَاهِ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ:
نَجِعَ ، كفَرِحَ يَنْجَعُ ، في مَعْنَى انْتَجَعَ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ.
و هََؤلاءِ قَوْمٌ ناجِعَةٌ ، و نَواجِعُ ، و قَدْ نَجَعُوا الأَرْضَ، مِنْ حَدِّ مَنَع.
و المَنْجَعُ : المُنْتَجَعُ ، و الجَمْعُ المَنَاجِعُ ، قالَ ابنُ أَحْمَرَ:
كانَتْ مَنَاجعَها الدَّهْنَا و جانِبُهَا # و القُفُّ مِمّا تَرَاهُ فِرْقَةً دَرَرَا
و كذََلِكَ: نَجَعَتِ الإِبِلُ و الغَنَم المَرْتَعَ، كانْتَجَعَتْهُ .
و اسْتَعْمَلَ عَبِيدٌ الانْتِجَاعَ فِي الحَرْبِ، لأَنَّهُم إِنَّمَا يَذْهَبُونَ فِي ذََلِكَ إِلَى الإِغَارَةِ و النَّهْبِ، فقالَ:
فانْتَجَعْنَ الحارِثَ الأَعْرَجَ فِي # جَحْفَلٍ كاللَّيْلِ خَطّارِ العَوَالِي
و يُقَالُ: هُوَ نُجْعَتِي ، أَيْ: أَمَلِي، عَلَى المَثَلِ.
و نَجَعَ فيهِ الدّواءُ، و أَنْجَعَ ، و نَجَّعَ : نَفَعَ، يَنْجَعُ و يَنْجِعُ .
[١] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «و بالماء» و مثلها في اللسان.
[٢] في الأساس: من أجدب جنابه انتجع.
[٣] في الأساس: رأيت.