تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٥٨
إِذََا أَثْمَرَ وَ يَنْعِهِ [١] -هََكَذا قُرِىءِ بالفَتْحِ، و قَرَأَ قَتَادَةُ و مُجَاهِدٌ و ابنُ مُحَيْصِنٍ، و ابنُ أَبِي إِسْحََقَ، و أَبُو السَّمّالِ:
«و يُنْعِه » بالضَّمِّ، و هُمَا مِثْلُ النَّضْجِ و النُّضْجِ، قالَ:
في قِبَابٍ حَوْلَ دَسْكَرَةٍ # حَوْلَهَا الزَّيْتُونُ قَدْ يَنَعَا [٢]
كأَيْنَعَ إِيناعاً ، أَيْ: أَدْرَكَ و نَضِجَ، و هُوَ أَكْثَرُ اسْتِعْمالاً مِنْ يَنَعَ .
و اليانِعُ : الأَحْمَرُ مِنْ كُل شَيْءٍ ، و تَمْرٌ يانِعٌ : إِذَا لَوَّنَ، و قَرَأَ أَبُو رَجاءٍ، و ابْنُ مُحَيْصِنٍ، و اليَمَانِيُّ، و ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ «وَ يَانِعِهِ » [٣] .
و اليانِعُ : الثَّمَرُ النّاضِجُ و قد يَنَعَ و أَيْنَعَ ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ:
لَقَدْ أَمَرَتْنِي أُمُّ أَوْفَى سَفَاهَةً # لِأَهْجُرَ هَجْرًا حِينَ أَرْطَبَ يانِعُهْ
أَرادَ «هَجَراً» فسَكَّنَ لِلضَّرُورَةِ كاليَنِيعِ ، كأَمِيرٍ قالَ الجَوْهَرِيُّ: هُوَ مِثْلُ النّاضِجِ و النَّضِيجِ، و أَنْشَدَ لِعَمْرِو بنِ مَعْدِيَكرِبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
كَأَنَّ عَلَى عَوَارِضِهِنَّ راحاً # يُفَضُّ عَلَيْهِ رُمّانٌ يَنِيعُ
ج اليانِعُ : يَنْعٌ ، بالفَتْحِ ، كصاحِبٍ و صَحْبٍ، عن ابْنِ كَيْسَانَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
و اليُنْعُ ، بالضَّمِّ: مِنْ جُلِ [٤] الشَّجَرِ ، نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ.
قالَ: و بالتَّحْرِيكِ: ضَرْبٌ مِنَ العَقِيقِ مَعْرُوفٌ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ، أَيْضاً.
و اليَنَعَةُ بهاءٍ: خَرَزَةٌ حَمْرَاءُ ، و مِنْهُ ١٦- حَدِيثُ المُلاعَنَةِ : «إِنْ جاءَتْ بهِ أُحَيْمِرَ مِثْلَ اليَنَعَةِ ، فهُوَ لأَبِيهِ الَّذِي انْتَفَى مِنْهُ» .
و سَعِيدُ بنُ وَهْبٍ اليَنَاعِيُّ، كصَحَابِيٍّ: تابِعِيٌ هَمْدانِيٌّ، رَوَى عَنْ عَلِيٍّ، و سَلْمَانَ، رَضِيَ اللََّه عَنْهُمَا، خَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ، و ابْنُه عَبْدُ الرَّحْمََن، رَوَى عَنْ أَبِيهِ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
ثَمَرٌ مُونِعٌ ، كيانِعٍ ، و كَذََلِكَ ثَمَرٌ أَيْنَعُ .
و قَدْ يُكْنَى بالإِيناعِ عَنْ إِدْرَاكِ المَشْوِيِّ و المَطْبُوخِ، و مِنْهُ ١٧- قَوْلُ أَبِي السَّمّالِ لِلنَّجَاشِيِّ : «هَلْ لَكَ فِي رُؤُوسِ جُذْعانٍ فِي كَرِشٍ[من أَوّل الليلِ إلى آخره] [٥] قَدْ أَيْنَعَتْ و تَهَرَّأَتْ؟» . حَكَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، و ١٧- قَوْل الحَجّاجِ : «إِنِّي لأَرَى رُؤُوساً قَدْ أَيْنَعَتْ و حانَ قِطافُها» . شَبَّهَ رُؤُوسَهُم لاسْتِحْقَاقِهِمْ القَتْلَ بثِمَارٍ أَدْرَكَتْ [٦] و حَانَ أَنْ تُقْطَفَ.
و امْرَأَةٌ يانِعَةُ الوَجْنَتَيْنِ، قالَ رَكّاضٌ الدُّبَيْرِيُّ.
و نَحْرًا عَلَيْهِ الدُّرُّ تَزْهُو [٧] كُرُومُه # تَرائِبَ لا شُقْرًا يَنَعْنَ ، و لا كُهْبَا
قالَ ابنُ بَرِّيٍّ: و اليُنُوعُ ، بالضَّمِّ: الحُمْرَةُ مِنَ الدَّمِ، قالَ المَرّارُ:
و إِنْ رَعَفَتْ مَنَاسِمُها بنَقْبٍ # تَرَكْنَ جَنادِلاً مِنْه يُنوعَا
قالَ ابنُ الأَثِيرِ: و دَمٌ يانِعٌ : مُحْمَارٌّ، و فِي الأَسَاسِ:
شَدِيدُ الحُمْرَةِ، و هُوَ مَجازٌ، و أَنْشَدَ الصّاغَانِيُّ لِسُوَيْدِ بنِ كُرَاعٍ:
و أَبْلخَ مُخْتَالٍ صَبَغْنَا ثِيابَهُ # بأَحْمَرَ مِثْلِ الأُرْجُوانِيِّ يانِعِ [٨]
هََذا آخِرُ حَرْفِ العَيْنِ، وَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ* ، و صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا و مَوْلاَنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأَمِّيِّ و عَلََى آلِه الطّاهِرِينَ، و عِتْرَتِه المُنْتَخَبِينَ، و صَحْبِه الكِرَامِ أَجْمَعِينَ.
آمين.
[١] سورة الأنعام الآية ٩٩.
[٢] البيت في الكامل للمبرد ٢/٤٩٨ من عدة أبيات، و نقل المبرد عن أبي عبيدة قال: هذا الشعر يختلف فيه فبعضهم ينسبه إلى الأحوص و بعضهم ينسبه إلى يزيد بن معاوية. و نسبه أبو عمرو الشيباني لأبي دهبل الجمحي، قال أبو الحسن: الصحيح أنه ليزيد. و البيت في شعر الأحوص ما نسب إليه ص ٢٢٢.
[٣] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «و أينعه» .
[٤] ضبطت في التكملة، بالقلم، بكسر الجيم.
[٥] زيادة عن اللسان...
[٦] عن اللسان و النهاية و بالأصل «تداركت» .
[٧] في التهذيب: يزهو.
[٨] الأساس برواية: و أبلج بالجيم.