تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٩ - صنع صنع
اخْتَرْتُك لإقامَةِ حُجَّتِي، و جَعَلْتُك بَيْنِي و بَيْنَ خَلْقِي، حَتَّى صِرْتَ في الخِطَابِ عَنِّي و التَّبْلِيغِ بالمَنْزِلَةِ التي أَكُونُ أَنَا بِها لو خاطَبْتُهُم، و احْتَجَجْتُ عليهم. و قالَ الأَزْهَرِيُّ: أَي رَبَّيْتُك لخَاصَّةِ أَمْرٍ أسْتَكْفِيكَهُ في فِرْعَون و جُنُودِه، و ١٦- في حَدِيثِ آدَمَ : «قال لِمُوسَى: أَنْتَ كَلِيمُ اللََّه الَّذِي اصْطَنَعَكَ لنَفْسِه» . قالَ ابنُ الأَثير: هََذا تَمْثِيلٌ لما أَعْطَاهُ اللََّه من المَنْزِلَة و التَّقْرِيبِ.
و يُقَالُ: اصْطَنَع فلانٌ خاتَماً ، إِذا أَمَرَ أَنْ يُصْنَع له ، كما يُقَال؛ اكْتَتَبَ، أَي أَمَرَ أَنْ يُكْتَبَ له، و الطّاءُ بَدَلٌ من تاءِ الافْتِعَالِ؛ لأَجْلِ الصّادِ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
اسْتَصْنَعَ الشَّيْءَ: دَعَا إِلى صُنْعِه ، كما في اللِّسَانِ، و في العُبَابِ: اسْتَصْنَعَه: سَأَلَ أَنْ يُصْنَعَ له، و قولُ أَبِي ذُؤَيْبٍ:
إِذا ذَكَرَتْ قَتْلَى بكَوْسَاءَ أَشْعَلَتْ # كوَاهِيَةِ الأَخْرَابِ رَثٍّ صُنُوعُهَا [١]
قالَ ابنُ سِيدَه: صُنُوعُهَا : جَمْعٌ لا أَعْرِفُ له وَاحِداً.
قلتُ: و قال السُكَّرِيّ في شرح الدِّيوَانِ: كوَاهِيَةِ الأَخْرَابِ، يَعْنِي: المَزَادَةَ أَو الإِدَاوَةَ، و صُنُوعُهَا : خُرَزُهَا.
و يُقَال؛ سُيُورُهَا التي خُرِزَتْ بها، و يُقَال: عَمَلُهَا: فَيَكُون حِينَئذٍ مَصْدَراً.
و حَكَى ابنُ درسْتَوَيهِ: صَنِعَ صَنَعاً : مثل: بَطِرَ بَطَراً، فهو صَنِعٌ ، أَي ماهِرٌ، و قال غيرُه: امرَأَةٌ صَنِيعَةٌ ، بمعْنَى صَنَاعٍ ، و أَنْشَدَ لحُمَيْدِ بنِ ثَوْرٍ:
أَطافَتْ به النِّسْوَانُ بَيْنَ صَنِيعَةٍ # و بَيْنَ الَّتِي جاءَتْ لِكَيْمَا تَعَلَّمَا
و هََذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسمَ الفاعِل من صَنَعَ صَنِيعٌ ؛ لأَنَّهُ لم يُسْمَع صَنِعٌ ، قاله ابنُ بَرِّيّ: و في المَثَلِ: «لا تَعْدَمُ صَنَاعٌ ثَلَّة» الثَّلَّة: الصُّوفُ و الشَّعرُ و الوَبَر.
و قالَ الإِيَادِيُّ: سَمِعْتُ شَمِراً يَقُولُ: رَجُلٌ صَنْعٌ ، و قومٌ صَنْعُون ، بسُكُونِ النُّونِ. و امرأَةٌ صَنَاعُ اللِّسَانِ: سَلِيطَةٌ، قال الراجِزُ:
و هي صَناعٌ باللِّسَانِ و اليَدِ
و قَوْمٌ صَنَاعِيَةُ : يَصْنَعُون المالَ و يُسَمِّنون فُصْلاَنَهُم، و لا يَسْقُونَ أَلبانَ إِبلِهم الأَضْيافَ، و قد مَرَّ شاهِدُه من قَوْلِ عامِرِ بنِ الطُّفَيْلِ في في «ص ل م ع» [٢] .
و الصَّنِيع ، كأَمِيرٍ: الثَّوْبُ الجَيِّدُ النَّقِيُّ، كما في اللِّسَانِ و الأَسَاسِ، و هو مَجَازٌ.
و قولُ نافِعِ بن لَقِيطٍ:
مُرُطُ القِذَاذِ فلَيْسَ فيه مَصْنَعٌ # لا الرِّيشُ يَنْفَعُه و لا التَّعْقِيبُ
فَسَّرَه ابنُ الأَعْرَابِيِّ فقال: مَصْنَعٌ ، أَي ما فِيه مُسْتَمْلَحٌ، و قد تَقَدَّم ذِكْرُ الأَبْيَاتِ في «ر ى ش» و في «م ر ط» .
و الصِّنْعُ ، بالكَسْرِ: الحَوْضُ. و قِيلَ: شِبْهُ الصِّهْرِيج، و قيل: إِنَّ الصُنُوعَ وَاحِدُهَا صُنْعٌ ، و المَصَانِيعُ : جَمْع مَصْنَعَة ، زيدت الياءُ في ضَرورَة الشِّعْرِ [٣] ، و يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ مَصْنُوع و مَصْنوعَةٍ ، كمَكْسُورٍ و مَكَاسِيرَ.
و الصِّنْعُ ، بالكَسْرِ: الحِصْنُ، و به فُسِّرَ ١٦- الحَدِيثُ : «من بَلَغَ الصِّنْعَ بسَهْمٍ» .
و المَصَانِعُ : مَوَاضعُ تُعْزَلُ للنَّحْلِ، مُنْتَبِذَةً عن البُيُوتِ، وَاحِدَتُهَا مَصْنَعَة ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ.
و الصُّنْع ، بالضَّمِّ: الرِّزْقُ. و اصْطَنَعَه : قَدَّمَه.
و يُقَال: هو مُصْطَنَعَةُ [٤] فُلانٍ، أَي صَنِيعَتُه ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.
و صَانَعَه عن الشَّيْءِ: خَادَعَه عَنْه.
و يُقَالُ: صَانَعْتُ فُلاناً، أَي رَافَقْتُه.
و الأَصْنَاعُ : مَوْضعٌ، قالَ عَمْرُو بنُ قَمِيئَةَ:
[١] ديوان الهذليين ١/٨٦ برواية: كواهية الأخرات. و تروى: الأخراث بالثاء المثلثة. و في بعض النسخ «رث» بصيغة الماضي.
[٢] يريد قوله:
سودَ صناعيةٌ إذا ما أوردوا # صدرت عتومهم و لمّا تحلبِ.
[٣] وردت في قول الشاعر:
لا أُحبُّ المئدَّنات اللواتي # في المصانيع لا ينين اطّلاعاً.
[٤] في الأساس: و فلان صنيعتك و مصطنعك.