تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩١ - صوع صوع
شَيْءٌ وَاحِدٌ [١] ، و قِيلَ: إِنَّهُ كانَ من وَرِقٍ، فكانَ يُكَالُ به، و رُبَّمَا شَرِبُوا بهِ، و أَمَّا قولُه تَعالَى: ثُمَّ اِسْتَخْرَجَهََا مِنْ وِعََاءِ أَخِيهِ [٢] فإِنَّ الضَّمِيرَ يَرْجِعُ إِلى السِّقَايَةِ من قوله: جَعَلَ اَلسِّقََايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ [٣] . و قالَ الزَّجّاجُ: جاءَ في التَّفْسِيرِ أَنَّه كانَ إِنَاءً مُسْتَطِلاً يُشْبِه المَكُّوكَ، كان المَلِكُ يَشْرَبُ به، و هو السِّقَايَةُ. قالَ: و قِيلَ: إِنَّه كانَ مَصُوغاً من فِضَّةٍ، مُمَوَّهاً بالذَّهَبِ، و قيل: إِنَّه كانَ يُشْبِه الطَّاسَ، و قيلَ: إِنَّه كان مِنْ مِسٍ [٤] .
و من المَجَازِ: الصّاعُ : المُطْمَئِنُ من الأَرْضِ كالحُفْرَة، و قِيلَ: المُطْمَئنُّ المُنْهَبِطُ من حُرُوفِه المُطِيفَةِ به، قال المُسَيَّب بنُ عَلَسٍ يَصِفُ ناقَةً:
مَرِجَتْ يدَاهَا للنَّجَاءِ كأَنَّمَا # تَكْرُو بكفَّيْ لاَعِبٍ في صَاعِ
كالصَّاعَةِ ، و مَعْنَى تَكْرُو، أَي تَلْعَبُ بالكُرَةِ، و قِيلَ: أَرادَ بصاعٍ أَي بِصاعِ [٥] صَائِعٍ، و يَعْنِي بالصّاعِ : الصَّوْلَجَان ، لأَنَّه يُعْطَفُ للضَّرْبِ بهِ، لِتُصاعَ الكُرَةُ بهِ، و يُرْوَى «بِكَفَّىْ ماقِطٍ» يَعْنِي الَّذِي يَضْرِبُ بالكُرَةِ.
و قيلَ: الصّاعَةُ ، البُقْعَةُ الجَرْدَاءُ ليسَ فِيهَا شَيْءٌ.
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: الصّاعُ : مَوْضعٌ يُكْنَسُ، ثُمَّ يُلْعَبُ فِيهِ ، و قَالَ غيرُه: الصّاعَةُ يَكْسَحُهَا الغُلامُ، و يُنَحِّي حِجَارَتَها، و يَكْرُو فيه بكُرَتهِ، فتِلْكَ البُقْعَةُ هي الصّاعَةُ .
و قال ابنُ فارِسٍ: صاعُ جُؤْجُؤِ النَّعامِ: مَوْضِعُ صَدْرِ النَّعَامِ إِذا وَضَعَتْه بالأَرْضِ ، و قال الزَّمَخْشَرِيُّ: يُقال: ضَرَبَه في صَاعِ جُؤْجُئِهِ، و في صَاعِ صَدْرِه، أَي وَسَطِه، و هو مَجَازٌ.
و من المَجَازِ: الصّاعَةُ : المَوْضِعُ تُهَيِّئُه المَرْأَةُ لنَدْفِ القُطْنِ ، قالَه اللَّيْثُ. و قال ابنُ شُمَيْلٍ: رُبما اتَّخَذَتْ صَاعَةً من أَدِيمٍ كالنِّطع، لنَدْفِ القُطْنِ و الصُّوفِ عليه، و قد صَوَّعَتِ المَوْضِعَ تَصْوِيعاً ، إِذا هَيَّأَتْه و سَوَّتْه.
و صُعْتُهُ ، بالضَّمِّ، أَصُوعُه صَوْعاً : كِلْتُه بالصّاعِ ، يُقَالُ:
هََذا طَعَامٌ يُصَاعُ، أَي يكالُ.
و صُعْتُ الشَّيْءَ: فَرَّقْتُه. و هو مَجَازٌ، فانْصَاعَ .
و صُعْتُه خَوَّفْتُه و أَفْزَعْتُهُ. و لو اقْتصَرَ على أَحَدِهما كانَ أَخْصَرَ، و في المُحِيطِ: صَاعَهُ ، أَي أَفْزَعَه.
و من المَجازِ: صُعْتُ الأَقْرانَ و غَيْرَهُم: أَتيْتُهم من نَوَاحِيهِم ، و في العُبَابِ و الصّحاح: يَصُوعُ الكَمِيُّ أَقْرَانَه، إِذا أَتاهُم مِنْ نَوَاحِيهِم، و في التهذيب: صاعَ الشُّجاعُ أَقْرَانَه، و الرَّاعِي مَاشِيَتَه، يَصُوع : جَاءَهُم مِنْ نَوَاحِيهِم. و في بَعْضِ العِبَارَةِ: حَازَهُم من نَوَاحِيهِم، حَكَى ذََلِكَ الأَزْهَرِيُّ عن اللَّيْثِ، و قالَ: غَلِطَ اللَّيْثُ فيما فَسَّرَ. و مَعْنَى:
«الكَمِيّ يَصُوع أَقْرَانَه» أَي [٦] يَحْمِلُ عليهم، فيُفَرِّق جَمْعَهُم.
و قالَ: و كذََلِكَ الرّاعِي يَصُوعُ إِبِلَهُ، إِذا فَرَّقَهَا في المَرْعَى، قال: و التَّيْسُ إِذا أُرْسِلَ في الشّاءِ [٧] صَاعَهَا ، إِذا أَرادَ سِفَادَها. و الرَّجلُ يصوعُ الإِبلَ، و التَّيْسُ يَصُوعُ المَعِزَ.
و صَاعَ الغَنَمَ يَصُوعُها صَوْعاً : فَرَّقَها، قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:
يَصُوعُ عُنُوقَها أَحْوَى زَنِيمٌ # له ظَأْبٌ كما صَخِبَ الغَرِيمُ
أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ المِصْرَاعَ الأَوَّلَ، و قالَ ابنُ بَرِّيّ و الصّاغَانِيُّ: البَيْتُ للمُعَلَّى بن جَمَالٍ العَبْدِيّ، زادَ الأَخِيرُ:
و جَاءَتْ خُلْعَةٌ دُهْسٌ صَفَايَا
يَصُوعُ .. إِلى آخِرِه، و قد ذكر في «د هـ س» .
قلتُ: و قد تَبع ابنُ القَطّاعِ و الزَّمَخْشَرِيُّ اللَّيْثَ، فجَعَلاَ الصَّوْعَ من الأَضْدادِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الرّاعِي يَصُوعُ إِبِلَهُ،
[١] ورد في التفسير الكبير للرازي ١٨/١٧٨ «أما السقاية فقال صاحب الكشاف: مشربة يسقى بها و هو الصداع، قيل: كان يسقى بها الملك ثم جعلت صاعاً يكال به، و هو بعيد لأن الإناء الذي يشرب الملك الكبير منه لا يصلح أن يجعل صاعاً، و قيل كانت الدواب تسقى بها و يكال بها أيضاً و هذا أقرب، ثم قال: و قيل كانت فضة مموهة بالذهب، و قيل كانت من ذهب، و قيل كانت مرصعة بالجواهر و هذا أيضاً بعيد لأن الآنية التي سقى الدواب فيها لا تكون كذلك، و الأولى أن يقول: كان ذلك الاناء شيئاً له قيمة أما إلى هذا الحد الذي ذكروه فلا.
[٢] سورة يوسف الآية ٧٦.
[٣] سورة يوسف الآية ٧٠.
[٤] المس: النحاس، و بهامش اللسان: «قال ابن دريد لا أدري أ عربي هو أم لا. قلت: هي فارسية و السين مخففة» .
[٥] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل: أي صاع.
[٦] في التهذيب: إذا حمل بعضهم على بعض أو أن يحمل عليهم فيفرق جمعهم.
[٧] عن التهذيب و اللسان و بالأصل «الشاة» .