تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩١ - خرع خرع
بِدِرْهَمٍ. و قال شَيْخُنا: إِنْ كانَ خِرْوَعاً علَى رَأَي مَن يَجْعَلُهُ رُبَاعِياًّ و يُلْحِقُهُ بِدِرْهَمٍ فالتَّمْثِيلُ ظَاهِرٌ، و فيه: أَنَّ ذِكْرَهُ هُنَا يُخَالِفُهُ، و إِنْ قَصَدَ أَنَّهُ فِعْوَلٌ و الواوُ زَائِدَةٌ كما اقْتَضاهُ ذِكْرُه هُنَا، فالتَّمْثِيلُ به لا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ انتَهَى. و قِيلَ: سُمِّيَ الخِرْوَعَ لرَخاوَتِهِ، و هي شَجَرَةٌ تَحْمِلُ حَبّاً كَأَنَّهُ بَيْضُ العَصافِيرِ يُسَمَّى السَّمْسِمَ الهِنْدِيّ، مُشْتَقَّ مِن الخَرَعَ [١] قال ابنُ جَزْلة: أَجْوَدُه البَحْرِيُّ، و خاصِّيَّتُه إِسْهالُ البَلْغِم، و يَنْفَعُ مِن القُولَنْجِ. و الفَالِجُ و اللَّقْوَة، و البَلْغَمِ، و قَدْرُ ما يُؤْخَذُ مِنْهُ إِلَى مِثْقَالٍ.
و الخِرِّيع ، كسِكِّيتٍ: العُصْفُر، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ و ابنِ دُرَيْد و الدَّينَوَرِيّ، كما في العُبَاب. و زادَ الأَخِيرُ في ضَبْطِهِ:
كَأَمِيرٍ، و هََكَذَا ضَبَطَهُ ابنُ جَزْلَةَ أَيْضاً، أَو القِرْطِمُ، عن ابنِ عَبّادٍ.
و الخُرَاعِ ، كغُرَابٍ: جُنونُ النّاقَةِ، عن الكِسَائِيّ: و قال شَمِر: الجُنُونُ، و الطَّوَفَانُ، و الثَّوَلُ، و الخُرَاعُ ، وَاحِدٌ.
و قيل: الخُرَاعُ : انْقِطَاعٌ في ظَهْرِهَا تُصْبِحُ مِنْهُ بَارِكَةً لا تَقُومُ، و لَمْ يَخُصَّ به ابنُ الأَعْرَابِيّ بَعِيراً و لا غَيْرَهُ، كما تَقَدَّمَ. و حَكَى ابنُ بَرَّيّ عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ أَنَّ الخُرَاعَ يُصِيبُ الإِبِلَ إِذَا رَعَتِ النَّدِيَّ في الدِّمَنِ و الحُشُوشِ. و أَنْشَدَ لِرَجُلٍ هَجَا رَجُلاً بالجَهْلِ، و قِلَّةِ المَعْرِفَةِ:
أَبُوكَ الَّذِي أُخْبِرْتُ يَحْبِسُ خَيْلَهُ # حِذَارَ النَّدَى حَتَّى يَجِفَّ لَها البَقْلُ
وَصَفَهُ بالجَهْلِ، لأَنَّ الخَيْلَ لا يَضَرُّهَا النَّدَى، إِنْمَا يَضَرُّ الإِبِلَ و الغَنَمَ.
و خرعن خُرْعُونُ ، بالضَّمِّ، و هو في التَّكْمِلَةِ مَفْتُوحُ ضَبْطاً بالقَلَمِ [٢] و يَدُلُّ لَهُ أَيْضاً إِطْلاقُ العُبَابِ ة، بِسَمَرْقَنْدَ. و الخَرِعُ ، ككَتِفٍ: لَقَبُ عَمْرِ و بْنِ عَبْس بنِ وَدِيعَةَ بنِ عَبْدِ اللّه بن لُؤَيَّ بنِ عَمْرِو بنِ الحارِثِ بنِ تَيْم [٣] بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بنِ أَدِّبنِ طابِخَةَ بن الْيَاسِ بن مُضَرَ، جَدِّ عَوْفِ بنِ عَطِيَّةَ الشّاعِر الفارِسي [٤] . و قالَ ابنُ عَبّادٍ: رَجُلٌ مَخَرَّعٌ ، كمُعَظَّمِ: كَثِيرُ الاخْتِلافِ في أَخْلاقِهِ. و قَالَ ابنُ فارِسٍ: المُخَرَّعُ : المُخْتَلِفُ الأَخْلاقِ، و فيه نَظَرٌ، كما في العُبَابِ. قُلْتُ: و لَعَلَّ صَوَابَهُ المُجَزَّعُ، بالجِيم و الزّاي.
و اخْتَرَعَهُ ، أَيّ الشَّيْءَ: شَقَّهُ و اقْتطَعَهُ و اخْتَزَلَهُ. و في الصّحاح: اشْتَقَّهُ و يُقَالُ: أَنْشَأَهُ و ابْتَدَأَهُ، هََكَذَا في النُّسَخِ.
و الَّذِي في الصّحاح و العُبَاب: و ابْتَدَعَهُ.
و في الأَساسِ: اخْتَرَعَ بَاطِلاً: اخترقَهُ [٥] . و اخْتَرَعَ اللّه الأَشْيَاءَ: ابْتَدَعَها بِلاَ سَبَبٍ.
و اخْتَرَعَ فُلاناً: إِذا خَانَهُ و أَخَذَ مِن مالِهِ، كاخْتَرَعَهُ، بالزّاي. و مِنْهُ ١٦- الحَدِيثُ : «يُنْفَقُ على المُغِيبَةِ مِن مالِ زَوْجِهَا ما لَمْ تَخْتَرِعْ مالَهُ. أَىْ ما لَمْ تَقْتَطِعْهُ و تَأْخُذْهُ. و قالَ أَبُو سَعِيدٍ: الإخْتِرَاعُ هُنَا الخِيانَةُ، و لَيْسَ بِخَارِجٍ عن مَعْنَى القَطْع، و حَكَى ذََلِكَ الهَرَوِيّ في الغَريبَيْن.
و اخْتَرَعَهُ : اسْتَهْلَكَهُ، عَن ابْنِ شُمَيْل. و قالَ ابنُ عَبّادٍ:
اخْتَرَعَ الدَّابَّةَ، إِذا تَسَخَّرَهَا لِغَيْرِهِ أَيّاماً، ثُمَّ رَدَّهَا. و انْخَرَعَ : لُغَةٌ في انْخَلَعَ. و في الصّحاح: انْخَرَعَتْ كَتِفُهُ لُغَةٌ في انْخَلَعَتْ.
و قالَ اللَّيْثُ: انْخَرَعَ الرَّجُلُ: انْكَسَرَ و ضَعُفُ و انْخَرَعَتِ القَناةُ انْشَقَّتْ و تَفَتَّتَتْ. *و ممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه:
كُلُّ نَبَاتٍ قَصِيفٍ رَيَّانَ مِنْ شَجَرٍ أَو عُشْبٍ فهو خِرْوَعٌ ، كدِرْهَمٍ. قالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ يَصِفُ بَقَرَ الوَحْشِ:
و الخُنْسُ يُزْجِينَ عنَّا فِي طَوَائِفِهِ # يَفرمْنَ مِنْ خِرْوَعٍ رَيّانَ أَثْمَارَا
قال الصّاغَانِيّ: يُرِيدُ النَّبَاتَ الخَوّارَ مِنْ نَعْمَتِه و ريَّه. فأَمَّا الخِرْوَعُ المَعْرُوفُ فلا يَرْعَاهُ شَيءُ، كما تَقَدَّم.
و قالَ الأَصْمَعِيُّ: و كُلُّ نَبْتٍ ضَعِيفٍ يَتَثَنَّى: خِرْوَعٌ ، أَيِّ نَبْت كانَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ و أَنْشَدَ.
تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَميّ كأَنَّهُ # تَعَمُّجُ شَيْطَانٍ بذِي خِرْوَعٍ قَفْر
[١] الأصل و التهذيب، و في اللسان: التخّرع.
[٢] قيدها ياقوت نصا بفتح أوله، و تسكين ثانيه و عين مهملة و آخره نون.
[٣] عن جمهرة ابن حزم ص ١٩٩ و بالأصل «تميم» .
[٤] كذا بالأصل و لعله تحريف «الفارس» .
[٥] في الأساس: «اخترصه» .