تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٥ - مشع مشع
و الْمُزْعَةُ ، بالضَّمِّ و الكَسْرِ: القِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ، أَو النَّفَقَةُ مِنْه ، يُقَال: ما عَلَيْهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ، و حُزَّةُ لَحْمٍ، بمَعْنَى، و ١٦- في الحَدِيثِ : «لا تَزَالُ المَسْأَلَةُ بالعَبْدِ حَتَّى يَلْقَىََ اللَّهَ و ما فِي وَجْهِه مِزْعَةُ لَحْمٍ» . أَي قِطْعَةٌ يَسِيرَةٌ مِنْه، و قالَ أَبُو عَمْرٍو: ما ذُقْتُ مُزَعَةَ لَحْمٍ، و لا حِذْفَةً [١] ، و لا حِذْيَةً، و لا لَحْبَةً، و لا حِرْباءَةً، و لا يَرْبُوعَةً، و لا مِلاكاً، و لا مَلُوكاً، بمَعْنًى واحِدٍ.
و مِنْ ذََلِكَ: الِمُزْعَةُ : اللّحْمَةُ يُضَرَّى بِهَا البَازِي ، و هِيَ: القِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ.
و المُزْعَةُ أَيْضاً: الجُرْعَةُ مِنَ الماءِ ، يُقَال: ما فِي الإِناءِ مُزْعَةٌ مِنَ الماءِ، أَي: جُرْعَةٌ، الضّمُّ فِيها و فِي القِطْعَةِ مِن اللَّحْمِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و الكَسْرُ نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
و المُزْعَةُ : بَقِيَّةٌ مِنَ الدَّسْمِ، أَو القِطْعَةُ من الشَّحْمِ. و المِزْعَةُ بالكَسْرِ: البَتْكَةُ من الرِّيشِ و القُطْنِ ، زادَ الجَوْهَرِيُّ: مِثْلُ المِزْقَةِ [٢] مِنَ الخِرَقِ، قالَ: و مِنْهُ قَوْلُ الشّاعِرِ يَصِفُ ظَلِيماً:
مِزَعٌ يُطَيِّرُه أَزَفُّ خَذُومُ
أَي: سَرِيعٌ.
و التَّمْزِيعُ : التَّفْرِيقُ ، يُقَال: مَزَّعَ اللَّحْمَ تَمْزِيعاً ، فَتَمَزَّعَ ، أَي [٣] : فَرَّقَه فتَفَرَّقَ، و مِنْهُ قَوْلُ خُبَيْبٍ-رَضِي اللََّه عَنْهُ-:
و ذََلِكَ في ذاتِ الإِلََهِ، و إِنْ يَشَأْ # يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
و مِنَ المَجَازِ: هُوَ يَتَمَزَّعُ غَيْظاً، أَيْ: يَتَقَطَّعُ قالَ الجَوْهَرِيُّ: و ١٦- فِي الحَدِيثِ [٤] : «أَنَّهُ غَضِبَ غَضَباً شدِيداً حَتّى تَخَيَّلَ إِلَيَّ أَنَّ أَنْفَه يَتَمَزَّعُ » . قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَيْسَ يَتَمَزَّعُ بشَيْءٍ، و لََكِنِّي أَحْسَبُه يَتَرَمَّعُ، و هُوَ أَنْ تَرَاهُ كأَنَّهُ يُرْعَدُ مِنَ الغَضَبِ، و لم يُنْكِرْ أَبُو عُبَيْدٍ أَنْ يَكُونَ التَّمَزُّعُ بمَعْنَى التَّقَطُّعِ، و إِنَّمَا اسْتَبْعَدَ المَعْنَى. و قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: تَمَزَّعُوهُ بَيْنَهُم ، أَي: اقْتَسَمُوهُ و مِنْهُ ١٦- حَدِيثُ جابِرٍ : «فَقَالَ لَهُمْ: تَمَزَّعُوه » . أَي: تَقاسَمُوا به، و فَرِّقُوه بَيْنَكُمْ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
فَرَسٌ مِمْزَعٌ ، كمِنْبَرٍ: سَرِيعٌ، قالَ طُفَيْلٌ: -
و كُلِّ طَمُوح الطَّرْفِ شَقّاءَ شَطْبَةٍ # مُقَرَّبَةٍ كَبْداءَ جَرْداءَ مِمْزَعِ
و المَزْعِيُّ : السَّيّارُ باللَّيْلِ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.
مسع [مسع]:
المِسْعُ ، بالكَسْرِ: اسْمُ رِيحِ الشَّمَال ، و كذََلِكَ النِّسْعُ، نَقَلَه الجوهري عَن الأَصْمَعِيِّ، و أَنْشَدَ للمُتَنَخِّلِ الهُذَلِيِّ:
قَدْ حالَ بَيْنَ دَرِيسَيْهِ مُؤَوِّبَةٌ # مِسْعٌ لَهَا بعِضاهِ الأَرْضِ تهْزِيزُ [٥]
و هََكَذا أَنْشَدَهُ الصّاغانِيُّ لَهُ أَيْضاً، و مِثْلُه في الدِّيوانِ، و قالَ ابنُ بَرِّيّ: هُوَ لأَبِي ذُؤَيْبٍ لا للمُتَنخِّلِ، قُلْتُ: و هُو قوْلُ أَبِي نَصْرٍ، و الصَّوابُ الأَوَّلُ.
و المَسْعِيُّ ، بالفَتْحِ: الرَّجُلُ الكثِيرُ السَّيْرِ، القَوِيُّ عَلَيْهِ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ فِي هََذا التَّرْكِيبِ.
مشع [مشع]:
مَشَعَ ، كمَنَعَ: خَلَسَ، و مِنْهُ: ذِئْبٌ مَشُوعٌ ، كصَبُورٍ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، أَي: خَلاَّسٌ. و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: مَشَعَ : سارَ سَيْراً سَهْلاً. و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ [٦] : مَشَعَ القُطْنَ و غيْرَه مَشْعاً : إِذا نَفَشَهُ بِيَدِه، مِثْلُ مَزَعَه ، لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ، جاءَ بِها الخَلِيلُ.
قال: و القِطْعَةُ مِنْهُ مِشْعَةٌ ، بالكَسْرِ، و مَشِيعَةٌ ، كسَفِينَةٍ.
و مَشَعَ القِثّاءَ: مَضَغَهُ ، قالَ اللَّيْثُ: المَشْعُ : ضَرْبٌ مِنَ الأَكْلِ، كأَكْلِكَ القِثّاءَ، و قِيلَ: المَشْعُ : أَكْلُ القِثّاءِ و غَيْرِه مِمّا لَهُ جَرْسٌ عِنْدَ الأَكْلِ.
و مَشَعَ الغَنَمَ: حَلَبَها نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
[١] عن التهذيب و بالأصل «حذبة» .
[٢] عن الصحاح و بالأصل «الخرقة» .
[٣] في التهذيب و اللسان: أي قطّعه.
[٤] الأصل و اللسان، و في النهاية: و في حديث معاذ.
[٥] اللسان، و نسبه ابن بري لأبي ذؤيب، و البيت في ديوان الهذليين ٢/١٦ في شعر المتنخل برواية «دون دريسيه... نسع لها» بالنون، و في شرحه: قال: و سنع و مسع اسم من أسماء الشمال.
[٦] الجمهرة ٣/٦١.