تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨ - تلع تلع
ارْتَفَعَ كما في المُحْكَمِ و العُبَابِ و الأَسَاسِ، و في الصّحاحِ: طَلَعَ [١] . و قالَ ابن دُرَيْدٍ: تَلَعَتِ الضُّحَى تُلُوعاً ، إِذا انْبَسَطَتْ. و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:
و كَأَنَّهُمْ في الآلِ إِذْ تَلَعَ الضُّحَى # سُفُنٌ تَعُومُ قَدُ الْبِسَتْ أَجْلالاَ
قالَ: و تَقُولُ: تَلَعَ الرَّجُلُ: إِذا أَخْرَجَ رَأْسَهُ من كُلِّ شَيْءٍ كانَ فِيهِ، و هو شِبْهُ طَلَعَ، إِلاَّ أَنَّ طَلَعَ أَعَمُّ. و تَلَعَ الظَّبِيُّ و الثَّورُ مِن الكِنَاسِ، إِذا أَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْهُ و سَما بجِيدِه [٢] ، عَن ابن دُرَيْدٍ، كَأَتْلَعَ . يُقَالُ: أَتْلَعَ رَأْسَهُ، أَيْ أَطْلَعَ لِيَنْظُرَ [٢] ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ. قال ذُو الرُّمَّةِ.
كما أَتْلَعَتْ مِنْ تَحْتِ أَرْطَى صَرِيمَةٍ # إِلَى نَبْأَةِ الصَّوْتِ الظِّباءُ الكَوَانِسُ
و نَقَلَهُ اللِّيْثُ أَيْضاً هََكَذَا.
و إِنَاءٌ تَلِعٌ ، ككَتِفٍ: مَلانُ، لُغَةٌ في تَرِعٍ، أَو لُثْغَةٌ، كما في الصّحاح، زادَ في اللِّسَانِ: أَوْ بَدَلٌ.
و تَوْلَعٌ كجَوْهَرٍ، و يُقَالُ: مِثْلُ فُوفَلٍ: ع، قالَ عَبْدُ اللََّهِ بنُ سَلَمَةَ [٣] :
لِمَنِ الدِّيَارُ بتَوْلَعٍ فيَبُوسِ # فبَيَاضُ رَيْطَةَ غَيْرُ ذَاتِ أَنِيسِ
و قد تَقَدَّم إِنْشَادُه في «ي ب س» .
و يُقَالُ: أَتْلَعَ الرَّجُلُ، إِذا مَدَّ عُنُقَهُ مُتطَاوِلاً و منهُ ١- حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللََّه عنه : «لَقَدْ أَتْلَعُوا أَعْنَاقَهُمْ إِلى أَمْرٍ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَهُ، فوَقَعُوا دُونَهُ» . أَيْ رَفَعُوها.
و قال ابنُ عَبّادٍ: المُتْلِعُ ، كمُحْسِنٍ: المَرْأَةُ الحَسْنَاءُ، لأَنَّهَا تُتْلِعُ أَيْ تَمُدُّ رَأْسَهَا، تَتَعَرَّض للنّاظِرِين إِلَيْهَا. و المُتَتَلِّعُ : الشَّاخِصُ لِلأَمْرِ. و الَّذِي في العُبَابِ و التَّكْمِلَةِ: يُقَالُ: رَأَيْتُهُ مُسْتَتْلِعاً لِلْخَبَرِ، أَي شاخِصاً له. و المُتَتَلِّعُ : الرَّافِعُ رَأْسَهُ، يُقَالُ لِمَنْ لَزِمَ مَكَانَهُ: قَعَدَ فَما يَتَتَلَّعُ ، أَيْ فَما يَرْفَعُ رَأْسَه للنُّهُوضِ و لا يُرِيدُ البَراحَ. كَما في الصّحاح.
و يُقَالُ: المُتَتَلِّعُ : المُتَقَدِّمُ، قال أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الحَمِيرَ:
وَرَدْنَ و العَيُّوقُ مَقْعَدَ رابِىِء الـ # ضُّرَباءِ فَوْقَ النَّجْمِ لا يَتَتَلَّعُ [٤]
قال ابنُ بَرِّيّ: صَوَابُه «خَلْفَ النَّجْمِ» ، و كَذََلِكَ رَوَاهُ سِيبَوَيه. قُلْتُ: و رَوَى أَبُو سَعِيدٍ «دُونَ النَّجْمِ» و في رِوَايَة:
«فَوْق النَّظْمِ» .
و المُتَتَلِّع : فَرسُ مَزْيَدَة الحَارِثيّ، كما في العُبَاب، و وقع في التَّكْمِلَة: المُحَارِبيّ، و رَوَاهُ ابنُ بَرّيّ فِي «ب ل ع» بالمُوَحَّدَةِ، و قد أَشَرْنَا إِلَى ذََلِكَ هُنَاكَ.
و تَتَالَعَ في مَشْيِهِ، إِذا مَدَّ عُنُقَهُ و رَفَعَ رَأْسَه، و كَذََلِكَ تَتَلَّع .
و مُتَالِعٌ ، بالضَّمِّ: جَبَلٌ بالبَادِيَةِ، في بِلادِ طَيِءٍ، مُلاصِقُ لِأَجأَ، بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ لبَنِي جُوَيْنِ بنِ جَرْمِ طَيِءٍ، و يُقَالُ لَه:
مُتَالِعٌ الأَبْيَضُ، و جَبَلٌ أَيْضاً في بِلادِهمْ لِبَنِي صَخْرِ بنِ جَرْمٍ، بَيْنَهُ و بَيْنَ أَجَأَ لَيْلَةٌ، يقال لَهُ: مُتَالِعٌ الأَسْودُ و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للَبِيدٍ رَضِيَ اللََّه عَنْه:
دَرَسَ المَنَا بمُتَالِعٍ فأَبَانِ
قالَ: أَرادَ المَنَازِلَ فحَذَفَ، و هو قَبِيحٌ.
قُلْتُ: و عَجْزُه فِيما رَواه الصّاغَانِيّ و ابنُ بَرِّيّ:
فتَقَادَمَتْ بالحُبْسِ فالسُّوبانِ
و يُرْوَى:
بالحُبْسِ بَيْنَ البِيدِ و السُّوبانِ [٥]
أَوْ جَبَلٌ لغَنِيّ بالحِمَى، أَو جَبَلٌ لِبَنِي عُمَيْلَةَ: قالَ صَدَقَةُ بنُ نَافِعٍ العُمَيْلِيّ:
و هَلْ تَرْجِعَنْ أَيّامُنَا بمُتَالِعٍ # و شَرْبٌ بأَوْشَالٍ لَهُنَّ طَلاَلُ
[١] الذي في الصحاح المطبوع: ارتفع.
[٢] عبارة التهذيب قال الأزهري: قلت المعروف في كلام العرب أتلع رأسه إذا أطلعه فنظر.
[٣] في معجم البلدان: سليم.
[٤] ديوان الهذليين ١/٦ و فيه: «فوردن... فوق النظم» .
[٥] و هي رواية اللسان.