تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٥ - شعع شعع
و طَارَ فُؤَادُه شعاعاً ، أَي تَفَرَّقَتْ هُمُومُه ، و يُقَال: ذَهَبَت نَفْسِي شَعَاعاً ، إِذا انْتَشَرَ رَأْيُهَا فلم يَتَّجِهْ لأَمْرٍ جَزْمٍ.
و شُعَاعُ الشَّمْسِ، و شُعُّهَا ، بضَمِّهما ، الأَخِيرَةُ عن أَبِي عَمْرو: الَّذِي تَرَاهُ عند ذُرُورهَا كَأَنَّهُ الحِبَالُ أَو القُضْبَانُ مُقْبِلَةً عليك إِذا نظرت إِليْها، أَو الَّذِي يَنْتشِرُ من ضَوْئِها ، و به فُسِّرَ قول قَيْسِ بنِ الخَطِيمِ عَلى رِوَايَةِ من رَوَى: « الشُّعاع » بالضم، كما تقدم، أَو الذِي تَرَاهُ مُمْتَدّاً كالرِّمَاحِ بُعَيْدَ الطُّلُوع و ما أَشْبَهَهُ ، و قد جَمَعَ الجَوْهَرِيُّ بينَ القَوْلَيْنِ الأَوَّلَيْنِ فقال: شُعَاعُ الشَّمْسِ: ما يُرَى من ضَوْئها عند ذُرُورِهَا كالقُضْبَانِ. الوَاحِدَة شُعَاعَة ، بهاءٍ ، نَقَلَه الجَوْهَرِي، قال:
و منه ١٦- حَدِيثُ ليلةِ القَدْرِ : «إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ من غَدِ يَوْمِها لا شُعَاعَ لها» . ج: أَشِعَّةٌ و شُعُعٌ ، بضَمَّتَين، و شِعَاعٌ ، بالكَسْر ، الأَخير نادِر.
و شَعَّ البَعِيرُ بَوْلَه يَشُعُّه : فَرَّقَه و قَطَّعَهُ، كأَشَعَّه ، نقلهما الجوهري.
و شَعّ البَوْلُ يَشِعُّ ، بالكَسْرِ، أَو شَعَّ القوْمُ يَشِعُّ ، بالكَسْرِ أَيْضاً، الأَخِيرُ عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ: تَفَرَّقَ و انْتَشر ، فيه لفٌّ و نَشَرٌ غيرُ مُرَتَّب، فالانْتِشَارُ للْبَوْلِ، و أَوْزَغَ به مثلُه، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ للأَخْطَلِ:
فطَارَتْ شِلاَلاً و ابْذَعَرَّتْ كأَنَّهَا # عِصَابَةُ سَبْيٍ شَعَّ أَنْ يَتَقَسَّمَا
أَي: تَفَرَّقُوا حِذَارَ أَنْ يَتَقَسَّمُوا.
و شَعَّ الغَارَةَ عَلَيْهِم شَعًّا ، و شَعْشَعَها : صَبَّهَا ، و كذََلك شَعَّ الخَيْلَ، و شَعْشَعَها .
و الشَّعُّ : المُتَفَرِّقُ من كُلِّ شَيْءٍ ، كالدَّمِ، و الرَّأْيِ، و الهمَمِ.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الشَّعُّ ، العَجَلَةُ، كالشَّعِيعِ ، و هو بمَعْنَى المُتَفَرِّقِ، لا بِمَعْنَى العَجَلَة، فلو قال: الشَّع :
المُتَفَرِّقُ- كالشَّعِيعِ -و العَجَلَةُ، كان أَحْسَنَ.
و قالَ أَبو عَمْرٍو: الشُّعُّ ، بالضَّمِ و حُقُّ الكَهْوَلِ [١] : بَيْتُ العَنْكَبُوتِ. و الشُّعْشُعُ ، كهُدْهُد: رَجُلٌ من عَبْسٍ له حَدِيثٌ في نَوَادِرِ أَبي زِيَادٍ الكِلابِيِّ.
و أَشَعَّ الزَّرْعُ، أَخْرَج شَعَاعَهُ ، أَي سَفَاه، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و أَشَعَّ السُّنْبُلُ: اكْتَنَزَ حَبُّه و يَبِسَ.
و أَشَعَّتِ الشَّمْسُ: نَشَرَت شُعَاعَها ، أَي ضَوْءَهَا، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. قالَ:
إِذا سَفِرَتْ تَلأْلأُ وَجْنَتَاهَا # كإِشْعَاعِ الغَزَالَةِ في الضَّحاءِ
و انْشَعَّ الذِّئْبُ فِي الغَنَمِ و انْشَلَّ فِيها، و أَغارَ فِيها، و اسْتَغارَ، بمَعْنًى وَاحِد.
و شَعْشَعَ الشَّرابَ شَعْشَعَةً : مَزَجَهُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، زادَ غَيْرُه بالماءِ، و قِيلَ: المُشَعْشَعَةُ : الخَمْرُ الَّتِي أُرِقَّ مَزْجُها.
و شَعْشَعَ الثَّرِيدَةَ الزُّرَيْقَاءَ: سَغْبَلَهَا بالزَّيْت، و ١٤- في حَدِيثِ وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ : أَنَّ النَّبِيَّ صلّى اللََّه عليه و سلّم دَعَا بقُرْصٍ، فكَسَرَه في صَحْفَةٍ، ثم صَنَع فيها ماءً سُخْناً، و صَنَع فيها وَدَكاً [٢] ، و صَنَع منه ثَرِيدَةً، ثمّ شَعْشَعَها ، ثمَّ لبَّقَهَا، ثمّ صَعْنَبَهَا» [٣] . قال بَعْضُهُمْ: شَعْشَعَ الثَّرِيدَةَ، أَي رَفَعَ رَأْسَها ، كذََلِكَ صَعْلَكَهَا و صَعْنَبَهَا، و يُقَالُ: صَعْنَبَها: رَفَع صَوْمَعَتَها، و حَدَّدَ رَأْسَها، و قيل: شَعْشَعَهَا : طَوَّلَهُ أَي طَوَّلَ رَأْسَها، مَأْخُوذٌ من الشَّعْشَاع ، و هو الطَّوِيلُ من النّاسِ، فالضَمِير راجِعٌ إِلى الرَّأْسِ، أَو شَعْشَعَها : أَكْثَرَ وَدَكَها ، قالهُ ابنُ دُرَيْدٍ، و قالَ غَيْرُه: أَكْثَرَ سَمْنَهَا ، و هو قولُ ابْنِ شُمَيْلٍ، و الشَّعْشَعَة في الخَمْرِ أَكْثَرُ منه في الثَّرِيدِ.
و شَعْشَعَ الشَّيْءَ: خَلَطَ بَعْضَه بِبعضٍ ، و به فَسَّرَ ابنُ المُبَارَكِ حَدِيثَ وَاثِلَةَ الّذِي ذُكِرَ، قال: كما يُشَعْشَعُ الشَّرَابُ بالماءِ: إِذا مُزِجَ به، و رُوِيَت هََذِه اللَّفْظَةُ: سَغْسَغَها، بسِينَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ، و غَيْنَيْن مُعْجَمَتَيْن، أَي رَوّاها دَسَماً [٤] ، كما سَيَأْتِي.
[١] ضبطت بفتح الكاف و الواو عن التهذيب، و ضبطت بضم الكاف في اللسان، جميعه ضبط حرمات. و الكَهْوَل: العنكبوت...
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: ثم صنع فيها ماء سخناً و صنع فيها ودكاً، هكذا في النسخ الخط، و مثله في التكملة اهـ» .
[٣] الفائق ١/٥٨١ و انظر التهذيب و النهاية و التكملة.
[٤] رواه أبو عبيد، كما قاله الأزهري، و قال: و هكذا قاله ابن الأعرابي، و في النهاية: أي رواها بالسمن و الدهن. (مادة سغسغ) .