تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٣٧ - هجع هجع
هجع [هجع]:
الهُجُوعُ بالضمِّ، و التَّهْجَاعُ ، بالفَتْحِ: النَّوْمُ مُطْلَقاً، و قِيلَ: لَيْلاً ، هََكذا خَصَّهُ بَعْضُهُم، و منهُ قَوْلُه تَعَالَى: كََانُوا قَلِيلاً مِنَ اَللَّيْلِ مََا يَهْجَعُونَ [١] و قَدْ يَكُونُ الهُجُوعُ بِغَيْرِ نَوْمٍ، قال زُهَيْرُ بنُ أَبِي سُلْمَى:
قَفْرٍ هَجَعْتُ بِهَا، و لَسْتُ بنائِم # و ذِرَاعُ مُلْقِيَةِ الجِرَانِ وِسادِي
أَو التَّهْجَاعُ : النَّوْمَةُ الخَفِيفَةُ ، و الهُجُوعُ مُطْلَقاً: النَّوْمُ، هََكذا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْضُهم، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِأَبِي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ:
قَدْ حَصَّتِ البَيْضَةُ رَأْسِي فَمَا # أَطْعَمُ نَوْماً غَيْرَ تَهْجَاعِ
وَ قَدْ هَجَعَ ، كمَنَعَ ، هَجْعاً و هُجُوعاً ، فهُوَ هاجِعٌ ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
زَارَ الخَيَالُ لِمَيٍّ هاجِعاً لَعِبَتْ # بهِ التَّنَائِفُ و المَهْرِيَّةُ النُّجُبُ
و قالَ سُوَيْدٌ اليَشْكُرِيُّ:
لا أُلاَقِيهَا و قَلْبِي عِنْدَهَا # غَيْرَ إِلْمَامٍ إِذا الطَّرْفُ هَجَعْ
و هُم هُجَّعٌ ، و هُجُوعٌ ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
بمُخْطَفَةِ الأَرْجَاءِ أَزْرَى بِنَيِّهَا [٢] # جِذَابُ السُّرَى بالقَوْمِ و الطَّيْرُ هُجَّعُ
و قَالَ عَمْرُو بنُ مَعْدِيكَرِبَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدّاعِي السَّمِيعُ # يُؤرِّقُنِي و أَصْحَابِي هُجُوعُ ؟:
و الهَجِيعُ ، مِنَ اللَّيْلِ ، كأَمِيرٍ: الطّائِفَةُ منه، كالهَزِيعِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قَدْ حُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ.
و الهِجْعُ و الهِجْعَةُ ، بكَسْرِهِمَا ، و هُجَعٌ ، كصُرَدٍ، و هَجِعٌ ، مِثل: كَتِفٍ، و المِهْجَعُ ، كمِنْبَرٍ نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ مِنها الثّالِثَةَ و الخامِسَةَ: الغافِلُ عَمّا يُرَادُ بهِ، الأَحْمَقُ ، قالَهُابنُ الأَعْرَابِيِّ، و أَصْلُه مِنَ الهُجُوعِ : النَّوْمُ، و هُوَ مَجَازٌ، و يُقَال: هُوَ الأَحْمَقُ السَّرِيعُ الاسْتِنَامَةِ إِلَى كُل أَحَدٍ، و في الأَساسِ: رَجُلٌ هُجَعٌ : يَسْتَنِيمُ لكُلِّ أَحَدٍ [٣] .
و مِهْجَعُ بنُ صالِحٍ : مَوْلَى عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، رَضِيَ اللََّه عنهُ: أَوَّلُ شَهِيدٍ استُشْهِدَ يَوْمَ بَدْر و هُجَيْعُ بنُ قَيْسٍ ، الأَوَّلُ كمِنْبَرٍ، و الثّانِي كزُبَيْر: صَحَابِيّانِ ، رَضِيَ اللََّه عَنْهُما. قُلْتُ:
و فِيهِ نَظَرٌ من وَجْهَيْنِ، الأَوّل: أَنَّ الثّانِيَ هُوَ هَجَنَّعٌ، كعَمَلَّسٍ [٤] ، هََكَذَا ضَبَطَهُ الذَّهَبِيُّ، و ابنُ فَهْدٍ، و ما ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ تَصْحيفٌ، و الثّانِي: أَنَّ الَّذِي صَحَّ عِنْدَهُمْ أَنَّ حَدِيثَهُ مُرْسَلٌ، و لا صُحْبَةَ لَهُ، و قالَ أَبو حاتِمٍ [٥] : حَدِيثُه عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلٌ، فتَأَمَّلْ ذََلِك.
و هجَعَ الطَّعَامُ جُوعَهُ: كَسَرَهُ ، و كذََلِكَ هَجَأَهُ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ، كأَهْجَعَهُ إِهْجَاعاً ، كأَهْجَأَه ، فَهَجَعَ جُوعُه، أَي انْكَسَرَ، و لَمْ يَشْبَعْ بَعْدُ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ ، و عَلَى لُزُومِه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و رَواهُ غَيْرُه عن ابْنِ شُمَيْلٍ، و ذَكَرَ أَهْجَعَه فِي المُتَعَدِّي.
و طَرِيقٌ تَهْجَعُ ، كتَمْنَع: واسِعٌ ، عن ابْنِ عَبّادٍ.
و رَكِبَ الرَّجُلُ هَجاعِ ، كقَطامِ، أَي: رَكِبَ رأْسَه، كهَجَاجِ عن العُزَيْرِيِّ، و أَنْشَدَ:
و قَدْ رَكِبُوا عَلَى لَوْمِي هَجَاعِ
و قالَ الصّاغَانِيُّ: هو تَصْحِيفٌ، صَوابُه هَجاجِ ، و كَذََلِكَ هُوَ فِي الشِّعْرِ، و هو للمُتَمَرِّسِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمََنِ الصُّحَارِيّ، و صَدْرُه:
فلا تَدَعِ اللِّئامُ سَبِيلَ غَيٍ
و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
نِسَاءُ هُجَّعٌ ، و هُجُوعٌ ، و هَوَاجِعُ ، و هَوَاجِعَاتٌ : جَمْعُ الجَمْعِ.
و هَجَّعَ القَوْمُ تَهْجِيعاً : نامُوَا، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و طَرَقَنِي بَعْدَ هَجْعٍ مِنَ اللَّيْلِ، و هَجْعَةٍ مِنْهُ، أَيْ: طائِفَةٍ مِنْهُ.
[١] سورة الذاريات الآية ١٧.
[٢] صدره بالأصل:
بمخطفة الأحشاء أرزى بينها
و المثبت عن الديوان ص ٣٤٧.
[٣] في الأساس: إلى كل أحد.
[٤] في أسد الغابة «هجيع» بالياء.
[٥] في أسد الغابة: ابن أبي حاتم.