تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٧ - جدع جدع
و نَحْنُ حَبَسْنَا الدُّهْمَ وَسْطَ بُيُوتِكمْ # فلَمْ يَقْرَبُوها و الرِّمَاحُ تَزَعْزَعُ
و نَحْنُ ضَرَبْنا فارِسَ الخَيْرِ مِنْكُمُ # فَظَلَّ و أَضْحَى ذُو الفَقَارِ-يُكَرَّعُ
و مِن المَجَازِ: جَادَع مُجَادَعَةً و جِدَاعاً ، إِذا شاتَمَ بـ « جَدْعاً لكَ» ، و شارَّ، كأَنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُمَا جَدَعَ أَنْفَ صاحِبِه. و قِيلَ: جادَعَ : خَاصَمَ. قال النابِغَةُ الذُّبْيَانِيّ:
أَقارِعُ عَوْفٍ-لا أُحَاوِلُ غَيْرَهَا- # وُجُوهُ قُرُودٍ تَبْتَغِي مَنْ تُجَادِعُ
و يُرْوَى «وُجُوه كِلاَبٍ» [١] .
كتَجَادَعُ . يقَال: تَرَكْتُ البلاَدَ تَجَادَعُ أَفَاعِيهَا، أَيْ يَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً، كما في الصّحاح. و حُكِيَ عن ثَعْلَبٍ: عامٌ تَجَدَّعُ أَفاعِيهِ و تَجَادَعُ ، أَيْ يَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً لشِدَّتِهِ، و كَذََلِكَ: تَرَكْتُ البِلادَ تَجَدَّعُ و تجَادَعُ أَفاعِيهَا، قالَ: و لَيْسَ هُنَاكَ أَكْلٌ، و لََكِنْ يُرِيدُ تَقَطَّعُ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
الجَدْعُ : ما انْقَطَعَ من مَقَادِيمِ الأَنْفِ إِلَى أَقْصَاهُ، رَوَاهُ أَبو نصْرٍ عن الأَصْمَعِيّ، سُمِّيَ بالمَصْدَرِ. و نَاقَةٌ جَدْعاءُ :
قُطِعَ سُدُسُ أُذُنِهَا أَوْ رُبعُهَا، أَوْ ما زادَ عَلَى ذََلِكَ إِلَى النِّصْفِ. و الجَدْعاءُ مِن المَعْزِ: المَقْطُوعُ ثُلُثُ أُذُنِها فصَاعِداً، و عَمَّ به ابنُ الأَنْبَارِيّ جَمِيعَ الشّاءِ المُجَدَّعِ الأُذُنِ.
و قَوْلُ الشّاعِرِ:
تَرَاهُ كَأَنَّ اللََّه يَجْدَعُ أَنْفَهُ # و عَيْنَيْهِ إِنْ مَوْلاهُ ثابَ لَهُ وَفْرُ
أَرادَ: و يَفْقَأُ عَيْنَيْهِ، كما قالَ آخَرُ:
يا لَيْتَ بَعْلَكِ قَدْ غَدَا # مُتَقَلِّداً سَيْفاً و رُمْحَا
و اسْتَعَارَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ الجَدْعَ و العِرْنِينَ للدَّهْرِ، فَقَالَ:
و أَصْبَحَ الدَّهْرُ ذُو العِرْنِينِ قد جُدِعَا
و يُقَالُ: اجْدَعْهُمْ بالأَمْرِ حَتَّى يَذِلُّوا، حَكَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيّو لَمْ يُفَسِّرْه. قالَ ابنُ سِيدَه: و عِنْدِي أَنَّهُ عَلَى المَثَلِ، أَيْ اجْدَعْ أُنُوفَهُم.
و قالَ أَبُو حَنِيفَةَ: المُجَدَّعُ من النّباتِ: ما قُطِعَ من أَعْلاهُ و نَوَاحِيهِ، أَو أُكِلَ.
و جَدِعَ الفَصِيلُ، كفَرِحَ: ساءَ غِدَاؤُه، أَوْ رُكِبَ صَغِيراً فوَهَنَ.
و جَدَعَ عِيَالَهُ جَدْعاً : إِذا حَبَسَ عَنْهُم الخَيْرَ.
و يُقَالُ: جَدَّعهُ و شَرَّاهُ، إِذا لَقّاه شَرّاً و سُخْرِيَةً، كمَنْ يَجْدَعُ أُذُنَ عَبْدِه و يَبِعُه. و هو مَجَازٌ.
و في المَثَلِ «أَنفُكَ مِنْكَ و إِنْ كانَ أَجْدَعَ » يُضْرَبُ لِمَنْ يَلْزَمُكَ خَيْرُهُ و شَرُّهُ، و إِنْ كانَ لَيْسَ بمُسْتَحْكِمِ القُرْبِ. و أَوّلُ مَنْ قالَ ذََلِكَ قُنْفُذُ بنُ جَعْوَنَةَ المازِنيُّ للرَّبِيعِ بنِ كَعْبٍ المازِنِيّ، و لَهُ قِصَّةٌ ذَكَرَها الصّاغَانِيُّ في العُبَابِ [٢] .
و أَجْدَعْتُ أَنْفَه: لُغَةٌ في جَدَعْتُ .
و كانَ رَجُلٌ مِن صَعالِيكِ العَرَبِ يُسَمَّى مُجَدِّعاً ، كمُحَدِّثٍ، لِأَنَّهُ كانَ إِذا أَخَذَ أَسِيراً جَدَعَهُ .
و الحَكَمُ و رَافِعُ ابْنا عَمْرِو بنِ المُجَدَّع ، كمُعَظَّمِ:
صَحَابِيّانِ رَضَيِ اللََّه عَنْهُمَا، كَذَا نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ في العُبَابِ. قُلْتُ: و يُقَالُ لَهُمَا الغِفَارِيّانِ، و إِنَّمَا هُمَا من بَنِي ثَعْلَبَة [٣] أَخِي غِفَارٍ، نَزَلَ الحَكَمُ البَصْرَةَ، و اسْتَعْمَلَهُ زِيَادٌ عَلَى خُرَاسَانَ، فَغَزَا و غَنِمَ، و كَانَ صالِحاً فاضلاً، و أَمّا أَخُوهُ رَافِعٌ فذَكَرَهُ ابنُ فَهْدٍ في المُعْجَمِ [٤] ، فقالَ: رافِعُ بنُ عَمْرِو بنِ مُجدَّع الكِنَانيّ الضَّمْريّ أَخُو الحَكَم بن عَمْرو الغِفَارِيِّ، و لَيْسَ غِفَارِيّاً و إِنَّمَا هُمَا من ثَعْلَبَةَ [٥] أَخِي غِفَار، نَزَلَ البَصْرَة، و له حَدِيثَانِ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللََّه بنُ الصَّلْتِ، هََكَذَا قالَ في اسْمِ جَدِّه مُخَدَّع [٦] ، بالخَاءِ المُعْجَمَة و الجِيمِ، فانْظُرْ ذََلِكَ.
[١] و هي رواية الديوان.
[٢] وردت قصته في الفاخر للمفضل ص ١٤٩ و مجمع الأمثال للميداني مثل رقم ٤٠٠٧ و قد نقلها محقق المطبوعة الكويتية بحواشي ص ٤٢٠ ج ٢٠.
[٣] في اسد الغابة و جمهرة ابن حزم ص ١٨٦: نُعَيلة.
[٤] بالأصل: «مذكره ابن فهد في فهد في المعجم» و المناسب ما أثبتناه.
[٥] انظر ما تقدم، نُعيلة.
[٦] في أسد الغابة: مخدج و قيل مجدع، و فيه في ترجمة أخيه الحكم:
مجدع.