تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٥ - جزع جزع
و يُقَالُ: أَجْزَعَ جِزْعَةً ، بالكَسْرِ، و الضَّمّ، أَيْ أَبْقَى بَقِيَّةً، كما فِي العُبَابِ. و قِيلَ: ما دُونَ النِّصْفِ [١] .
و قالَ ابْنُ عَبّادٍ: قالَ أَعْشَى بَاهِلَةَ [٢] :
فإِنْ جَزِعْنَا فإِنَّ الشَّرَّ أَجْزَعَنَا # و إنْ جَسَرْنا فإِنّا مَعْشَرٌ جُسُرُ [٣]
جُزْعَةُ السِّكِّين بالضَّمّ: جُزْأَتُهُ، لُغَةٌ فيه.
و جَزَّعَ البُسْرُ تَجْزِيعاً فهو مُجَزّعٌ ، كمُعَظَّمٍ و مُحَدِّثٍ. قالَ شَمِرٌ: قَال المَعَرِّيُّ: المُجَزِّعُ ، بالكَسْر، و هو عِنْدِي بالنَّصْبِ علَى وَزْنِ مُخَطَّم. قال الأَزْهَرِيُّ: و سَماعِي مِن الهَجَرِيِّينَ: رُطَبٌ مُجَزِّع بِكَسْر الزّاي، كَما رَواه المَعَرِّيّ عَنْ أَبِي عُبَيْد. قُلْتُ: و عَلَى الكَسْرِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ، و قَدْ تَفَرَّدَ شَمِرٌ بالفَتْحِ: أَرْطَبَ إلَى نِصْفِهِ، و قِيلَ: بَلَغَ الإِرْطَابُ مِنْ أَسْفَلِهِ إلَى نِصْفِهِ. و قِيلَ: إلَى ثُلُثَيْهِ، و قِيلَ: بَلَغَ بَعْضَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَدَّ [٤] ، و كَذََلِكَ الرُّطَبُ و العِنَبُ و رُطَبَةٌ مُجَزِّعة [٥] كمُحَدِّثَةٍ قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هََكَذَا قالَهُ أَبُو حَاتِمٍ، و يُقَالُ: بالفَتْحِ أَيْضاً، إذا أَرْطَبَتْ إلَى نِصْفِهَا أَوْ نَحْوَ ذََلِكَ، و قِيلَ: إلَى ثُلُثَيْهَا. و قالَ الرّاغِبُ: هو مُسْتَعَارٌ من الخَرَزِ المُتَلَوِّنُ.
و جَزَّعَ فُلاناً تَجْزِيعاً : أَزَال جَزَعَهُ ، و مِنْهُ ١٧- الحَدِيثُ : «لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ جَعَلَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََّه عَنْهُمَا يُجَزِّعُهُ » . قالَ ابنُ الأَثِيرِ: أَيْ يَقُولُ لَهُ ما يُسَلِّيهِ و يُزِيلُ جَزَعَهُ ، و هو الحُزْنُ و الخَوْفُ.
و جَزَّعَ الحَوْضُ فهُوَ مجَزِّعٌ ، كمحَدِّثٍ، إذا لَمْ يَبْقَ فيه إلا جِزْعَةٌ ، أَيْ بَقِيَّةٌ من الماءِ.
و نَوى مُجَزَّعٌ ، بالفَتْحِ، و يُكْسَرُ، و هو الَّذِي حُكَّ بَعْضُهُ حَتَّى أَبْيَضَّ، و تُرِكَ البَاقِي علَى لَوْنِهِ، تَشْبِيهاً بالجَزْعِ . و ١٦- في حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََّه عَنْه : «أَنَّهُ كانَ يُسَبِّحُ بالنَّوَى المُجَزَّعِ » . و كُلُ ما اجْتَمَعَ فِيهِ سَوَادٌ و بَياضٌ فهو مُجَزَّعٌ و مُجَزِّع ، بالفَتْحِ و الكَسْرِ.
و انْجَزَعَ الحَبْلُ، إذا انْقَطَعَ أَيًّا كانَ، أَو إذا انْقَطَعَ بنِصْفَيْنِ يُقَالُ: انْجَزَعَ . و لا يُقَالُ: انْجَزَعَ إذا انْقَطَعَ مِنْ طَرَفِهِ.
و انْجَزَعَت العَصَا، إذا انْكَسَرَتْ بنِصْفَيْنِ. قال سُوَيْدُ بنُ [أَبِي]كاهِلٍ اليَشْكُرِيّ:
تَعْضِبُ القَرْنَ إذا ناطَحَهَا # و إذا صابَ بِهَا المِرْدَى انْجَزَعْ
كتَجَزَّعَتْ . يُقَالُ: تَجَزَّعَ الرُّمْحُ، إذا تَكَسَّرَ، و كَذََلِكَ السَّهْمُ و غَيْرُهُ قالَ [٦] :
إذا رُمْحُهُ فِي الدّارِ عِينَ تَجَزَّعا [٧]
و اجْتَزَعَهُ ، أَي العُودَ مِنَ الشَّجَرَةِ، إذا كَسَرَهُ و قَطَعَهُ، و في الصّحاح: اقْتَطَعَهُ و اكْتَسَرَهُ، و رَوَاهُ ابْنُ عَبّاد بالرّاءِ أَيْضاً، كما تَقَدَّمَ.
و الهِجْزَعُ ، كدِرْهَم: الجَبَان، هِفْعَلٌ مِنَ الجَزَعِ ، هاؤُه بَدَلٌ من الهَمْزَة، عَنِ ابْنِ جِني. قال: و نَظِيره هِجْرَعٌ و هِبْلَع، فِيمَنْ أَخَذَهُ من الجَرْع و البَلْع، و لَمْ يَعْتَبِرْ سِيبَوَيْه ذََلِكَ، و سَيَأْتِي ذََلِكَ في الهاءِ مَعَ العَيْنِ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
التَّجَزُّعُ : التَّوَزُّع و الاقْتِسَامُ، من الجَزْعِ و هو القَطْعُ، و مِنْهُ حَدِيثُ الضَّحِيَّة: «فتَفَرَّقَ النّاسُ عنه إلى غَنِيمَةٍ فتَجَزَّعُوها » أَي اقْتَسَمُوها. و تَمْرٌ مُتَجَزِّعٌ : بَلَغَ الإِرْطَابُ نِصْفَهُ. و لَحْمٌ مُجَزَّعٌ : فيه بَيَاضٌ و حُمْرَةٌ. و وَتَرٌ مُجَزَّعٌ :
مُخْتَلِفُ الوَضْعِ، بِعْضُه رَقِيقٌ، و بَعْضُه غَلِيظٌ، كما في اللِّسَانِ. و في الأَسَاسِ: وَتَرٌ مُجَزَّعٌ : لَمْ يُحْسِنُوا إغَارَتَهُ [٨] ، فاخْتَلَفَتْ قَوَاهُ. قُلْتُ: و قد تَقَدَّمَ في الرَّاءِ أَيْضاً.
و جَزَّعْتُ في القِرْبَةِ تَجْزِيعاً : جَعَلْتُ فِيهَا جُزْعَةً .
و قَال أَبو زَيْدٍ: كَلَأٌ جُزَاعٌ ، بالضَّمِّ، و هو الكَلأُ الَّذِي يَقْتُلُ
[١] ورد القولان في التكملة.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قال ابن عباد: و قال أعشى باهلة الخ لا مناسبة له بقول المصنف: و جزعه السكين حتى يمزجه به بل مناسبته لقوله: و أجزعه غيره، فهو شاهد عليه» .
[٣] اللسان، و جاء فيه شاهد على قوله: و أجزعه الأمر.
[٤] عن اللسان و بالأصل «يجد» .
[٥] في القاموس: «مجزَّعة» و على هامشه عن نسخة أخرى: «مجزِّعة» كالأصل.
[٦] في الأساس: قال الراعي، و ذكر البيت بتمامة.
[٧] البيت في ديوان الراعي ص ١٧٣ و صدره فيه:
و من فارسٍ لم يحرمِ السيفَ خظّه.
[٨] في الأصل: لم يحسنوا اعادته فاختلف قواه» و المثبت عن الاساس.