تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٧ - جعع جعع
و قال ابنُ الأعْرَابِيّ: جَعَّ فُلانٌ فُلاناً، إِذا رَمَاهُ بالجَعْوِ، أَي بالطِّينِ. و قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: «الْجَعُّ» أُمِيتَ.
و قالَ إسْحَاقُ بنُ الفَرَجِ: سَمِعْتُ أَبَا الرَّبِيعِ البَكْرِيّ يَقُولُ: الجَعْجَعُ مِثَالُ لَعْلَعٍ: ما تَطامَنَ مِنَ الأَرْضِ، كالجَفْجَفِ، و ذََلِكَ أَنَّ الماءَ يَتَجَفْجَفُ فيه فَيَقُومُ، أَي يَدُومُ.
قَالَ: و أَرَدْتُهُ أَن يَقُولَ [١] « يَتَجَعْجَعُ » فلَمْ يَقُلْهَا في الماءِ.
و في الصّحاحِ عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ: المَوْضِعُ الضَّيِّقُ الخَشِنُ كالجَعْجَاعِ . قُلْتُ: و منه قَوْلُ تَأَبَّطَ شَرّاً:
و بمَا أَبْرَكَهَا في مُنَاخٍ # جَعْجَعٍ يَنْقَبُ فيه الأَظَلُ
و قالَ أَبُو عَمْرٍو: الجَعْجَاعُ : الأَرْضُ عامَّةً، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، و أَنْشَدَ:
و باتُوا بِجَعْجَاعٍ جَدِيبِ المُعَرَّجِ
و هََكَذَا في العُبَابِ أَيْضاً ذا العَجُز الأَخِير.
قُلْتُ: البَيْتُ للشَّمّاخِ، و صَوابُ إِنْشَادِهِ: «أَنْخْنَ بَجعْجَاعٍ » . وَ صَدْرُه:
و شُعْثٍ نَشَاوَى مِنْ كَرًى عِنْدَ ضُمَّرٍ
قالَ الجَوْهَرِيّ: و يُقَالُ: هي الأَرْضُ الغَلِيظَةُ. قالَ أَبُو قَيْسِ بنُ الأَسْلَت:
مَنْ يَذُقِ الحَرْبَ يَجِدْ طَعْمَها # مُرًّا، و تَتْرُكْهُ بجَعْجاعِ
قُلْتُ: و يُرْوَى: «و تُبْرِكْهُ» ، و يُقَوِّيهِ قَوْلُ تَأَبَّطَ شَرًّا الَّذِي أَنْشَدَنَاهُ قَرِيباً، و يُرْوَى أَيْضاً: «و تَحْبِسْهُ» . و قدْ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ أَبِي عَمْرٍو: أَنَّ الجَعْجَاع هي الأَرْضُ الصُّلْبَةُ. و قال ابنُ بَرِّيّ: قال الأصْمَعِيُّ: الجَعْجَاعُ : الأَرْضُ الَّتِي لا أَحَدَ بها، كَذا فَسَّرَهُ في بَيْتِ ابنِ مُقْبِلٍ:
إِذا الجَوْنَةُ الكَدْرَاءُ نالَتْ مَبِيتَنَا # أَناخَتْ بجَعْجَاعٍ جَنَاحاً و كَلْكَلاَ
و قَال نُهَيْكَةُ الفَزَارِيُّ:
صَبْراً بَغِيضَ بنَ رَيْثٍ، إِنَّها رَحِمٌ # حُبْتُم بِهَا، فأَنَا خَتْكُمْ بجَعْجاعِ
و قالَ اللَّيْثُ: الجَعْجَاع من الأَرْضِ: مَعْرَكَةُ الحَرْبِ، و نَصُّ اللَّيْثِ: «مَعْرَكَةُ الأَبْطَالِ» . و يُقَالُ للقَتِيلِ إذا قُتِلَ في المَعْرَكَةِ: تُرِكَ بِجَعْجَاع ، و به فَسَّرَ ابنُ أَبِي الحَدِيدِ في شَرْحِ نَهْج البَلاَغَةِ قَوْلَ أَبِي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ الَّذِي ذُكِرَ.
و في اللِّسَان: الجَعْجَاع : مُنَاخُ سُوءٍ مِن جَدب [٢] أَو غَيْرِهِ لا يِقَرُّ فِيهِ صاحِبُهُ و في الصّحاحِ: الجَعْجَاع : الفَحْلُ الشَّدِيدُ الرُّغَاءِ. قُلْتُ:
و منهُ قَوْلُ حُمَيْدِ بن ثَوْرٍ:
يُطِفْنَ بِجَعْجَاعٍ كَأَنَّ جِرَانَهُ # نَجِيبٌ عَلَى جَالٍ مِنَ النَّهْرِ أَجْوَفُ
و الجَعْجَعَةُ : صَوْتُ الرَّحَى نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، قالَ: و مِنْهُ المَثَلُ الَّذِي يَأْتِي ذَكْرُهُ بَعْدُ.
و الجَعْجَعَةُ : نَحْرُ الجَزُورِ، عَنِ ابنِ عَبّادٍ، و كَأَنَّهُ أَخَذَهُ من جَعْجَع به: إذا أَناخَ به و أَلْزَمَهُ الجَعْجَاعَ ، و لا إِخَالُهُ من قَوْلِ الشَّاعِرِ، و أَنْشَدَهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ:
نَحُلُّ الدِّيَارَ وَرَاءَ الدِّيَا # رِ ثُمَّ نُجَعْجِعُ فِيهَا الجُزُرْ
غَيْرَ أَنَّهُ فَسَّرَهُ فقَالَ: أَيْ نَحْبِسُهَا عَلَى مَكْرُوهِهَا.
و الجَعْجَعَةُ : أَصْوَاتُ الجِمَالِ إِذا اجْتَمَعَتْ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.
و قال اللَّيْثُ: الجَعْجَعَةُ : تَحْرِيكُ الإِبِل للإِناخَةِ أَو الحَبْس، أَوْ للنُّهُوضِ، و نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ أَيْضاً، و لََكِنَّه اقْتَصَرَ علَى الإِنَاخَةِ و النُّهُوضِ. و أَنْشَدَ اللَّيْثُ لِلأَغْلَبِ:
عَوْدٌ إِذا جُعْجِعَ بَعْدَ الهَبِّ # جَرْجَرَ في حَنْجَرَةٍ كالحُبِّ
و هَامَةٍ كالمِرْجَلِ المُنْكَبِ
قال الصّاغَانِيّ: لَيْس الرَّجَزُ لِلأَغْلَبِ، كما قَالَ اللَّيْثُ، و إِنَّمَا هُوَ لِدُكَيْنٍ، و الرِّوَايَةُ:
[١] بالأصل: «و أردته على يتجعجع» و مثله في اللسان، و المثبت عن التهذيب.
[٢] في اللسان: «من حَدَب» .