تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٣٣ - ولع ولع
و تَبْسمُ عَنْ نَيِّر كالوَلِيعِ # تُشَقِّقُ عَنْهُ الرُّقاةُ الجُفُوفَا
الرُّقاةُ: الَّذِينَ يَرْقُوْنَ إِلى النَّخْلِ، و الجُفُوفُ: جَمْعُ جُفٍّ لِوِعَاءِ الطَّلْعِ، و قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الوَلِيعُ ما دامَ في جَوْفِ الطَّلْعَةِ، و هُوَ الإِغْرِيضُ، و قالَ ثَعْلَبٌ: ما فِي جَوْفِ الطَّلْعَةِ، و قالَ أَبو حَنِيفَةَ: ما دَامَ فِي الطَّلْعَةِ أَبْيَضَ، قالَ ثَعْلَبٌ:
وَاحِدَتُه وَلِيعَةٌ ، و بهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ.
و أَوْلَعَهُ به: أَغْرَاهُ بهِ [١] ، فهُوَ مُولَعٌ به، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و التَّوْلِيعُ : اسْتِطالَةُ البَلَقِ ، كَما في الصِّحاحِ، زادَ غَيْرُه:
و تَفَرُّقُه، و أَنْشَدَ لرُؤْبَةَ:
فِيها خُطُوطٌ مِنْ سَوَادٍ و بَلَقْ # كَأَنَّهُ فِي الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: قُلْتُ لِرُؤْبَةَ: إِنْ كانَتِ الخُطُوطُ فقُلْ:
كأَنَّهَا، و إِنْ كانَ سَوَادٌ و بَيَاضٌ فقُلْ: كأَنَّهُمَا، فقالَ:
كأَنَّ ذا-وَيْلَكَ- تَوْلِيعُ البَهَقْ
كَمَا في الصِّحاحِ و العُبَابِ، و قالَ ابنُ بَرِّيّ: و رِوايَةُ الأَصْمَعِيِّ: «كأَنَّهَا» ، أَي: كأَنَّ الخُطُوطَ، و قالَ الأَصْمَعِيُّ:
فإِذا كانَ فِي الدّابَّةِ ضُرُوبٌ مِنَ الأَلْوَانِ مِنْ غَيْرِ بَلَقٍ، فذََلِكَ التَّوْلِيعُ ، يُقَال: بِرْذَوْنٌ مُوَلَّعٌ و ثَوْرٌ مُوَلَّعٌ ، كمُعَظَّمٍ ، و كذََلِكَ الشّاةُ و الظَّبْيَةُ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ لاِبْنِ الرِّقاعِ، يَصِفُ حِمَارَ وَحْشٍ:
مُوَلَّعٌ بِسَوادٍ فِي أَسافِلِه # مِنْهُ اكْتَسَى، و بِلَوْنٍ مِثْلِه اكْتَحَلاَ
و قال أَبُو ذُؤْيْبٍ، يَصِفُ الكِلابَ و الثَّوْرَ:
يَنْهَسْنَهُ و يَذُودُهُنَّ و يَحْتَمِي # عَبْلُ الشَّوَى بالطُّرَّتَيْنِ مُوَلَّعُ [٢]
أَي: مُوَلَّعٌ فِي طُرَّتَيْهِ.
و اتَّلَعَ فُلاناً والِعَةٌ ، هََكذا في النُّسَخِ، و هُوَ عَلَى افْتَعَل، و الّذِي نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عَن ابْنِ السِّكِّيتِ: اتَّلَعَتْ فُلاناً والِعَةٌ أَي: خَفِيَ عَلَيَّ أَمْرُه. و في التَّهْذِيبِ: يُقَالُ: وَلَعَ فُلاناً والِعٌ ، و وَلَعَتْهُ والِعَةُ ، و اتَّلَعَتْه والِعَةٌ ، أَي: خَفِيَ عَلَيَّ أَمْرُهُ فلا أَدْرِي أَحَيٌّ هُوَ أَوْ مَيِّتٌ و مِثْلُه في التَّكْمِلَةِ [٣] .
و رَجُلٌ مُوتَلَعُ القَلْبِ و مُوتَلَهُ القَلْبِ، و مُتَّلَعُ القَلْبِ، و مُتَّلَهُ القَلْبِ، أَي: مُنْتَزَعُهُ. *و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
وُلِعَ بهِ، كعُنِيَ: أُغْرِي بهِ، قالَ شَيْخُنَا: و هُوَ الأَكْثَرُ في الاسْتِعْمَالِ، كما في شُرُوحِ الفَصِيحِ.
قالَ: و فِي المِصْباحِ أَنَّه يُقَالُ أَيْضاً: وَلَعَ ، كمَنَعَ، و قد أَغْفَلَه المُصَنِّفُ تَقْصِيرًا.
و الوُلُوعُ بالضَّمِّ: الكَذِبُ، هََكَذا نَقَلَهُ فِي مَصَادِرِ وَلَعَ وَلْعاً : إِذا كَذَبَ.
قلتُ: و قد سَبَقَ عَن الصّاغَانِيِّ و غَيْرِه أَنَّ ضَمَّ واوِه لَيْسَ بمَسْمُوعٍ.
و أَوْلَعَهُ بهِ: صَيَّرَه يُولَعُ بهِ، قالَ جَرِيرٌ:
فأَوْلِعْ بالعِفَاسِ بَنِي نُمَيْرٍ # كما أَوْلَعْتَ بالدَّبَرِ الغُرَابَا
و لَهُ بهِ وَلَعٌ ، و هو وَلِعٌ ككَتِفٍ.
و تَوَلَّعَ بفُلانٍ: يَذُمُّه و يَشْتُمُه، و هو مُتَوَلِّعٌ بعِرْضِه يَقْذِفُ [٤]
فِيه.
و قال عَرّامٌ: يُقَالُ: بِفُلانٍ مِنْ حُبِّ فُلانَةَ الأَوْلَعُ ، و الأَوْلَقُ، و هُوَ: شِبْهُ الجُنُونِ، هََذا مَحَلُّ ذِكْرِهِ، و قد سَبَقَ للمُصَنِّفِ في الهَمْزَة، و نَبَّهْنَا هُنَالِكَ.
و إِيتَلَعَتْ فُلانَةُ قَلْبِي، أَي: انْتَزَعَتْ.
و التَّوْلِيعُ : التَّلْمِيعُ مِنَ البَرَصِ و غَيْرِه، يُقَال: رَجُلٌ مُوَلَّعٌ ، أَي: بهِ لُمَعٌ مِنْ بَرَصٍ.
[١] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «أغراه به» يعني أن لفظة «به» هي في متن إحدى نسخ القاموس.
[٢] ديوان الهذليين ١/١٢ برواية:
ينهشنه و يذبّهن و يحتمي
قال الأصمعي في الفرق بين النهش و النهس: إن النهش هو تناول اللحم أو الشيء من غير تمكن شبيهاً بالاختلاس. و النهس: أن يأخذ الشيء متمكناً بمقدم مالأسنان، و الطرتان: قال الجوهري هما من الحمار فطان أسودان على كتفيه، و قد جعلهما أبو ذؤيب للثور الوحشي أيضاً في البيت.
[٣] في التكملة و التهذيب: أم ميّت.
[٤] في الأساس: يدقّ فيه.