تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨١ - روع روع
أَلا صَرَمَتْ مَوَدَّتَك الرُّوَاعُ # وَجَدَّ البَيْنُ مِنْهَا و الوَدَاعُ
و قال بِشْرُ بنُ أَبِي خازِمٍ:
تَحَمَّلَ أَهلُهَا مِنْهَا فبانُوا # فَأَبْكَتْنِي مَنازِلُ للرُّوَاعِ
١٤- و أَبو رَوْعَةَ الجُهَنِيُ : ممَّنْ وَفَدَ على النَّبِيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم المَدِينَةَ مع أَخِيهِ لِأُمِّه عبدِ العُزَّى بنِ بَدْرٍ الجُهَنِيّ، رَضِيَ اللََّه عَنْهُمَا.
و لم يَذْكُر أَبا رَوْعَة الذَّهَبِيُّ و لا إبنُ فَهْدٍ، فهو مُسْتَدْرَكٌ عليهِمَا في مُعْجَمَيْهِما.
و الرُّوعُ ، بالضَّمِّ: القَلْبُ ، كما في الصّحاحِ، أَو الرُّوعُ : مَوْضِعُ الرَّوْعِ ، أَي الفَزَعِ منه ، أَي من القَلْب، أَو رُوعُ القَلْبِ: سَوَادُه ، و قِيلَ: الذِّهْنُ، و قِيل: العَقْلُ ، الأَخِيرُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. و يُقَالُ: وَقَع ذََلِكَ في رُوعِي ، أَي:
نَفْسِي وَ خَلَدِي و بَالِي، و ١٤- في الحَدِيثِ : «إِنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعِي أَنَّ نَفْساً لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ [١] رِزْقَها، فاتَّقُوا اللََّه و أَجْمِلُوا في الطَّلَبِ» . قال أَبُو عُبَيْدَةَ [٢] : معناهُ: في نَفْسِي و خَلَدِي، و نحو ذََلِك. و منه الحَديثُ ١٤- قالَ صلّى اللّه عليه و سلّم لعُرْوَةَ بنِ مُضَرِّسِ بنِ أَوْسِ بنِ حارِثَةَ بنِ لَأْمٍ الطّائيِّ رضِيَ اللّهُ عنه-حِينَ انْتَهَى إِلَيْه، و هو بجَمْعٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الغَدَاةَ، فقالَ: يا نَبِيَّ اللّهِ طَوَيْتُ الجَبَلَيْنِ، و لَقِيتُ شِدَّةً-:
«أَفْرَخَ رُوعُكَ ، مَنْ أَدْرَكَ إِفاضَتنا هََذِه فقَدْ أَدْرَكَ» . يعنِي الحَجَّ، أَي خَرَجَ الفَزَعُ من قَلْبِك ، هََكَذا فسَّرَه أَبُو الهَيْثَمِ، و يُرْوَى رَوْعُك ، بالفَتْحِ، أَو هي الرِّوايَةُ فَقَطْ. قال الأَزْهَرِيُّ: كلُّ مَنْ لَقِيتُه من اللُّغَوِيِّينَ يَقولُ: أَفْرَخَ رَوْعُه ، بفتحِ الرّاءِ، إِلاّ ما أَخْبَرَنِي به المُنْذِرِيُّ عن أَبِي الهَيْثَمِ أَنَّه كانَ يَقُولُ: إِنّما هو أَفْرَخَ رُوعُه ، بالضَّمِّ.
و فِي العُبَابِ: قالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَسَنُ بنُ عبدِ اللّه بنِ سَعِيدٍ العَسْكَرِيُّ: أَفْرَخَ رَوْعُك ، أَيْ زالَ عنكَ ما تَرْتَاعُ له و تَخافُ، و ذَهَبَ عنكَ، و انْكَشَفَ، كأَنَّهُ مَأْخُوذٌ من خُرُوجِ الفَرْخِ من البَيْضَةِ و انْكِشافِ الغُمَّةِ عنه، و قالَ أَبُو عُبَيْدٍ:
أَفْرِخْ رَوْعَكَ ، تَفْسِيرُه: ليَذْهَبْ رُعْبُكَ و فَزَعُكَ، فإِنَّ الأَمْرَ ليسَ عَلَى ما تُحاذِرُه. ١٧- و في حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللّه عنه:
أَنَّهُ كَتَبَ إِلى زِيادٍ و ذََلِكَ أَنَّهُ كانَ عَلَى البَصْرَةِ، و كانَالمُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ على الكُوفَةِ، فتُوفِّيَ بها، فخافَ زِيَادٌ أَنْ يُوَلِّيَ مُعاوِيةُ عبدَ اللّه بنَ عامرٍ مَكَانَه، فكَتَبَ إِلى مُعَاوِيَةَ يُخْبِرُه بوَفَاةِ المُغِيرَةِ، و يُشيرُ عليهِ بتَوْلِيَةِ الضَّحّاكِ بنِ قَيْسٍ مكَانَه، ففَطِنَ له مُعَاوِيَةَ، و كَتَبَ إِليه: قد فَهِمْتُ كِتَابَكَ، و ليُفْرِخْ [٣] رُوعُكَ أَبا المُغِيرَةِ، و قد ضَمَمْنَا إِلَيْك الكُوفَةَ مع البَصْرَةِ» . المَشْهُورُ عندَ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ بالفَتْحِ، إِلاّ أَبا الهَيْثَمِ، فإِنَّه رَواه بالضَّمِ ، و المَعْنَى: أَي أَخْرِجِ الرَوْعَ من [٤]
رُوعِك ، أَي الفَزَعَ من قلْبِك.
قال أَبو الهَيْثَمِ: و يُقَالُ: أَفْرَخَتِ البَيْضَةُ، إِذا خَرَجَ الفَرْخُ مِنْهَا ، قال: و الرَّوْعُ ، بالفَتْح: الفَزعُ، و الفَزَعُ لا يَخْرُجُ من الفَزَعِ، و إِنّما يَخْرُجُ من مَوْضِعٍ يكونُ فيه الفَزَع، و هو الرُّوعُ ، بالضَّمِ ، قال: و الرَّوْعُ في الرُّوعِ كالفَرْخ في البَيْضَةِ، يُقَالُ: أَفْرَخَتِ البَيْضَةُ، إِذا تَفَلَّقَتْ [٥]
عن الفَرْخِ، فَخَرَجَ منها و أَفْرَخَ فُؤَادُ رَجُل: إِذا خَرَجَ رَوْعُهُ ، قالَ: و قَلَبَه ذُو الرُّمَّةِ عَلَى المَعْرِفَةِ بالمَعْنَى، فقالَ يَصِفُ ثَوْراً:
وَلَّى يَهُزُّ اهْتِزازاً وَسْطَهَا زَعِلاً # جَذْلانَ قد أَفْرَخَتْ عن رُوعِهِ الكُرَبُ [٦]
قال: و يُقَالُ: أَفْرِخْ رُوعَكَ ، على الأَمْرِ، أَي اسْكُنْ، و أْمَنْ ، قال الأَزْهَرِيُّ: و الذي قالَهُ أَبو الهَيْثَمِ بَيِّنٌ، غيرَ أَنِّي اسْتَوْحِشُ منه؛ لانْفِرَادِه بقَوْلِه. و قد يَسْتَدْرِكُ الخَلَفُ على السَّلَفِ أَشْيَاءَ رُبَّمَا زَلُّوا فيها. فلا نُنْكِر إِصابَة أَبِي الهَيْثَم فيما ذَهَب إِليهِ، و قد كانَ له حَظٌّ من العِلْم مَوْفُورٌ، رَحِمَه اللّهُ تَعالَى.
و نَاقَةٌ رُوَاعَةُ الفُؤادِ، و رُوَاعُهُ ، بضَمِّهِما ، إِذا كانَت شَهْمَة ذَكِيَّة ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
رَفَعْتُ له رَحْلِي عَلَى ظَهْرِ عِرْمِسٍ # رُوَاعِ الفُؤادِ حُرَّةِ الوَجْهِ عَيْطَلِ
و الرَّوْعَاءُ : الفَرَسُ و النّاقَةُ الحَدِيدَةُ الفُؤَادِ ، و لا يُوصَفُ به الذَّكَر، كما في الصّحاح، و في التَّهْذِيبِ: فَرَسٌ رُوَاعٌ . بغير هاءٍ. و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: فَرَسٌ رَوْعَاءُ : لَيْسَتْ من الرّائِعَةِ ،
[١] في اللسان و التهذيب: تستوفي.
[٢] الأصل و اللسان، و في التهذيب: أبو عبيد.
[٣] في اللسان: «فأفرخ رَوعك» و في التهذيب: «فأمرخ رَوعك» كذا.
[٤] في القاموس: عن.
[٥] كذا بالأصل، و في التهذيب و التكملة: إذا انفلقت.
[٦] و يروى: «ولّى يهز انهزاماً» و يروى: «يهدّ» . كما في الأساس «فرخ» .