تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦٤ - منع منع
يَمْنَعُونَه مِنَ الضَّيْمِ و التَّعَدِّي عَلَيْهِ، لا مُتَعَلِّقٌ بمَنَعَ ، كما تُوُهِّمَ، و هََكَذَا ١٤- رُوِيَ الحَدِيثُ بالوَجْهَيْنِ : «سَيَعُودُ بِهََذَا الدِّينِ [١] قَوْمٌ لَيْسَ لَهُمْ مَنَعَةٌ » . و أَمّا عَلَى تَقْدِيرِ السُّكُونِ، فالمُرَادُ بهِ أَي: قُوَّةٌ تَمْنَعُ مَنْ يُرِيدُه بسُوءٍ.
قلتُ: و يُحْتَمَلُ عَلَى تَقْدِيرِ التَّحْرِيكِ أَنْ يَكُونَ مَصْدَراً، كالأَنَفَةِ و العَظَمَةِ و العَبَدَةِ، كما صَرَّحَ بهِ الزَّمَخْشَرِيُّ: فيَكُونُ مَعْناهُ و مَعْنَى المَنْعَةِ بالسُّكُونِ سَوَاءً.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: المَنْعُ بالفَتْحِ: السَّرَطَانُ، ج:
مُنُوعٌ كبَدْرٍ و بُدُورٍ.
و المَنْعِيُّ : أَكّالُ السَّرَطَانَاتِ ، و لَوْ قالَ: أَكّالُهَا، كانَ أَخْصَرَ.
و المَنْعى ، كسَكْرَى: الامْتِنَاعُ. و مَناعِ ، كقَطامِ، أَي: امْنَعْ ، مَعْدُولٌ عَنْهُ، و أَنْشَدَ سِيبَوَيْهٌ-لِرَجُلٍ مِنْ بَكْرِ بنِ وائِلٍ، و قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ في كِتَابِ أَيّامِ العَرَبِ: إِنَّه لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ-:
مَنَاعِهَا مِنْ إِبِلٍ مَناعِها [٢] # أَمَا تَرَى المَوْتَ لَدَى أَرْبَاعِهَا
كما في العُبَابِ، و زَعَمَ الكِسائِيُّ أَنَّ بَنِي أَسَدٍ يَفْتَحُونَ مَنَاعَها و دَراكَها، و ما كانَ مِنْ هََذَا الجِنْسِ، و الكَسْرُ أَعْرَفُ، كما فِي اللِّسَانِ.
و مَناعِ [٣] أَيْضاً: هَضْبَةٌ فِي جَبَلَيْ طَيِّىءٍ قالَ ابنُ دُرَيْدٍ:
١٤- قَالَ النَّبِيُّ صلّى اللََّه عليه و سلّم، لزَيْدِ الخَيْلِ-إِذْ جاءَهُ يُسْلِمُ-: «أَنَا خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ مَناعِ ، و مِنَ الحَجَرِ الأَسْوَدِ الَّذِي تَعْبُدُونَهُ مِنْ دُونِ اللََّه» . يَعْنِي صَنَماً مِنْ حَجَرٍ أَسْوَدَ، و يُقَالُ: المَنَاعانِ، و هُمَا جَبَلانِ. و المَنَاعَةُ : د، لهُذَيْلٍ، أَو جَبَلٌ لَهُمْ، قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ الهُذَلِيُّ:
أَرَى الدَّهْرَ لا يَبْقَى عَلَى حَدَثانِهِ # أَبُودٌ بأَطْرَافِ المَنَاعَةِ جَلْعَدُ
الجَلْعَدُ: الغَلِيظُ.
و مِنَ المَجَازِ: مَنُعَ الرَّجُلُ، ككَرُمَ ، مَناعَةً ، و مَنَعَةً مُحَرَّكَةً: صارَ مَنِيعاً و فِي الأَسَاسِ: مَمْنُوعاً [٤] مَحْمِيًّا، و رَجُلٌ مَنِيعٌ ، و حِصْنٌ مَنِيعٌ .
و مَنِيعٌ ، و مانِعٌ ، و مَنّاعٌ ، الأَخِير كشَدَّادٍ: أَسْمَاءٌ ، و كذََلِكَ: مُنَيْعٌ و أَمْنَعُ ، كزُبَيْرٍ و أَحْمَدَ، و مَنْعَةٌ بالفَتْحِ.
و أَبُو مَنّاعٍ : أَبُو بَطْنٍ مِنْ هَوّارَةَ بالصَّعِيدِ الأَعْلَى، و إِلَيْهِم نُسِبَتِ الشَّرْقِيَّة، و هُمْ أَصْحابُ قُوَّةٍ و مَنَعَةٍ و كَرَمٍ و مُرُوءَةٍ.
و الامْتِنَاعُ: الكَفُّ عَن الشَّيْءِ ، و هُوَ مُطَاوِعُ مَنَعَهُ مَنْعاً .
و مِنَ المَجَازِ: المُمْتَنِعُ : الأَسَدُ القَوِيُ فِي جِسْمِهِ، العَزِيرُ فِي نَفْسهِ ، الَّذِي لا يَصِلُ إِليهِ شَيْءٌ مِمّا يَكْرَهُه، لِعزَّتِه و قُوَّتِه و شَجَاعَتِه.
و مانَعَهُ الشَّيْءَ مُمَانَعَةً : رادَعَهُ عَلَى الكَفِّ.
و تَمَنَّعَ عَنْهُ انْكَفَّ، و هو أَيْضاً مُطاوِعُ مَنَعَهُ مَنْعاً ، و قَدْ تَكُونُ المُمَانَعَةُ بمَعْنَى المُحَاماةِ، فيَكُونُ مجازًا.
و قالَ الكِلابِيُّ: المُتَمَتِّعَتان ، و في بَعْضِ نُسَخِ الصِّحاحِ: «المُتَمَنِّعان» : البَكْرَةُ و العَنَاقُ يَتَمَنَّعانِ و في الصِّحاحِ: تَمْتَنِعانِ عَلَى السَّنَةِ؛ لفَتَائِهِمَا ، و في الصِّحاحِ:
بفَتَائِهِمَا و لأَنَّهُمَا [٥] تَشْبَعَانَ قَبْلَ الجِلَّةِ، أَو هُمَا المُقَاتِلَتَانِ الزَّمَانَ عَنْ أَنْفُسِهِمَا و في بَعْضِ النُّسَخِ: عَلَى أَنْفُسِهِمَا، كُلُّ ذََلِكَ قَوْلُ الكِلابِيِّ، و هُوَ مَجازٌ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
المانِعُ : الضَّنِينُ المُمْسِكُ.
و قَوْمٌ مَنَعاتٌ: لا يُخْلَصُ إِليهِمْ.
و الاسْمُ المَنَعَةُ مُحَرَّكَةً، و المَنْعَةُ بالفَتْحِ، و المِنْعَةُ بالكَسْرِ، و المَصْدَرُ المَنَاعَةُ .
و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: رَجُلٌ مَنُوعٌ : يَمْنَعُ غيْرَه، و مَنِعٌ :
يَمْنَعُ نَفْسَه، قالَ عَمْرُو بنُ مَعْدِيَكرِبَ:
بَرانِي حُبُّ مَنْ لا أَسْتَطِيعُ # و مَنْ هُوَ لِلَّذِي أَهْوَى مَنُوعُ
[١] في النهاية و اللسان: «سيعوذ بهذا البيت» و ضبطت فيهما منعة بسكون النون.. قال ابن الأثير: و قد تفتح.
[٢] الخزانة ٢/٣٥٤ و كتاب سيبويه ١/٢٤٢.
[٣] قيدها ياقوت بوزن نزال، و حكمة من المنع.
[٤] عن الأساس و بالأصل «منوعاً» .
[٥] بالأصل: «أو لأنهما» و المثبت عن القاموس.