تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨٣ - نطع نطع
و النَّطَعَةُ ، بالتَّحْرِيكِ فِيهِمَا: ما ظَهَرَ مِنَ الغارِ ، أَيْ مِنْ غارِ الفَمِ الأَعْلَى ، و هِيَ الجِلْدَةُ المُلْتَزِقَةُ بعَظْمِ الخُلَيْقَاءِ، فيهِ آثارٌ كالتَّحْزِيزِ و هُنَاكَ مَوْقِعُ اللِّسَانِ في الحَنَكِ، ج: نُطُوعٌ لا غَيْرُ، و يُقَال لمَرْفَعِه من أَسْفَلِه: الفِرَاشُ، و إِلَيْهِ نُسِبَ الحُرُوف النِّطْعِيَّة و هي: الطّاءُ، و الدّالُ، و التّاءُ، يَجْمَعُها قَوْلُكَ: طَدَتْ سُمِّيَتْ لاِنَّ مَبْدَأَهَا مِنْ نِطْعِ الغارِ الأَعْلَى.
و نِطَاعُ القَوْمِ، بالكَسْرِ: جَنابُهُمْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، و فِي بَعْضِ النُّسَخِ: خِيامُهُم، و هو غَلَطٌ، و قالَ أَيْضاً: أَو أَرْضُهُم ، يُقَال: وطِئْنَا نِطَاعَ بَنِي فُلانٍ، أَي: أَرْضَهُمْ.
و نَطاع كقَطامِ، و كِتابٍ: ة، بالبَحْرَينِ، لبَنِي رزاحٍ. و نُطاعٌ بالتَّثْلِيثِ: ع قالَ رَبِيعَةُ بنُ مَقْرُومٍ الضَّبِّيُّ:
و أَقْرَبُ مَوْرِدٍ مِنْ حَيْثُ راحَا # أُثالٌ أَوْ غُمازَةُ أَو نُطَاعُ
و قالَ الحارِثُ بنُ حِلِّزَةَ اليَشْكُرِيُّ:
لَمْ يُخَلُّوا بَنِي رِزاح ببَرْقا # ءِ نُطاعٍ لَهُمْ عَلَيْهِمْ دُعاءُ
و نُطاعٌ كغُرَابٍ: ماءٌ في بِلادِ بَنِي تَمِيمٍ، و ضَبَطَهُ الأَزْهَرِيُّ كقَطَامِ، قالَ: يُقَالُ: شَرِبَتْ إِبِلُنَا مِنْ ماءِ نَطاعِ ، و هِيَ رَكِيَّةٌ عَذْبَةُ الماءِ غَزيرَةَ [١] .
و النِّطاع ، ككِتَابٍ: وادٍ، كُلُّهَا ، أَي: مما ذُكِرَ مِن المَواضعِ و الأَوْدِيَةِ باليَمَامَةِ عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَ البَحْرَينِ و اليَمَامَةَ عَمَلاً واحدًا.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: النُّطَاعَةُ ، و القُطَاعَةُ، و القُضَاضَةُ [٢] ، بالضَّمِّ: اللُّقْمَةُ يُؤْكَلُ نِصْفُها فتُرَدُّ إِلَى الخِوَان ، و هُوَ عَيْبٌ، و مِنْهُ يُقال: فُلانٌ ناطِعٌ لاطِعٌ قاطِعٌ.
قالَ: و النُّطُعُ ، بضَمَّتَيْنِ: المُتَشَدِّقُونَ في القَوْلِ، كأَنَّهُم [٣] يَرْمُونَ بلِسانِهِمْ إِلى نِطْعِ الفَمِ، و هُو مَجازٌ.
و قالَ أَبُو لَيْلَى: النَّطّاعُ ، كشَدّادٍ: مَنْ يَتَنَطَّعُ الطَّعَامَ في نِطْعِه . و قالَ ابنُ عَبّادٍ: بَياضٌ ناطِعٌ أَي: خالِصٌ ، مِثْلُ ناصِع. و قالَ أَبُو عُمَرَ الزّاهِدُ: نُطِعَ لَوْنُه، كعُنِيَ: تَغَيَّرَ. و مِنَ المَجَازِ. تَنَطَّعَ فِي الكَلامِ و غَيْرِه، أَي: تَعَمَّقَ فِيهِ و قِيلَ: غَالَى ، و مِنْهُ ١٦- الحَدِيثُ : «هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ » . و هُمُ المُتَعَمِّقُونَ الغالُون، و الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بأَقْصَى حُلُوقِهِمْ تَكَبُّرًا، قالَ ابنُ الأَثِيرِ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِن النِّطْعِ ، و هو الغارُ الأَعْلَى فِي الفَمِ، قال: ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ تَعَمُّقٍ قَوْلاً و فِعْلاً، و مِنْهُ ١٧- حَدِيثُ عُمَرَ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - «لَنْ تَزَالُوا بخَيْرٍ ما عَجَّلْتُم الفِطْرَ، و لَمْ تَنَطَّعُوا تَنَطُّعَ أَهْلِ العِراقِ» . أَي تَتَكَلَّفُوا القَوْلَ و العَمَلَ، و قِيلَ: أَرادَ بِهِ هََاهُنَا الإِكْثَارَ مِنَ الأَكْلِ و الشُّرْبِ، و التَّوَسُّعَ فيهِ، حَتَّى يَصِلَ إِلى الغَارِ الأَعْلَى، و يُسْتَحَبُّ للصّائِمِ أَنّ يُعَجِّلَ الفِطْرَ بِتَناوُلِ القَلِيلِ مِنَ الفَطُورِ.
و ١٦- في حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : «إِيّاكُمْ و التَّنَطُّعَ و الاخْتِلافَ؛ فإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُم: هَلُمَّ، و تَعَالَ» . أَرادَ النَّهْيَ عَنِ المُلاحاةِ في القِرَاءاتِ المُخْتَلِفَةِ، و أَنَّ مَرْجِعَها كُلَّها إِلَى وَجْهٍ واحِدٍ مِنَ الصّوابِ.
و تَنَطَّعَ فِي شَهَوَاتِه: تَأَنَّقَ ، و كَذََلِكَ تَنَطَّسَ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.
و مِنَ المَجَازِ: تَنَطَّعَ الصّانِعُ في عَمَلِه : إِذا تَحَذَّقَ فيهِ، قالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:
و حَشْوَ جَفِيرٍ مِنْ فُرُوعٍ غَرائِبٍ # تَنَطَّعَ فِيها صانِعٌ و تَنَبَّلاَ
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
النّاطِعُ : مَنْ يَقْطَعُ اللُّقْمَةَ و يَرُدَّهَا إِلى الخِوانِ.
و التَّنَطُّعُ : التَّشَبُّعُ مِنَ الأَكْلِ.
و انْتُطِعَ لَوْنُه، و اسْتُنْطِعَ ، مَجْهُولاَنِ: ذَهَبَ و تَغَيَّرَ، كَذا في نَوَادِرِ اللِّحْيَانِيِّ.
و يَوْمُ نَطاعِ [٤] ، كقَطامِ: مِنْ أَيّامِهِمْ، قالَ الأَعْشَى:
بظُلْمِهِمْ بِنَطَاعِ المَلْكَ ضاحِيَةً # فقَدْ حَسَوْا بَعْدُ مِنْ أَنْفَاسِها جُرَعَا
[١] في معجم البلدان و التهذيب: غزيرته.
[٢] في التهذيب: و العُضاضة.
[٣] بالأصل «كأنه» .
[٤] في معجم البلدان «نطاع» كانت به وقعة بين بني سعد بن تميم و هوذة بن علي الحنفي أخذت بنو تميم فيها لطائم كسرى التي أجارها هوذ بن علي الوارد من عند باذام والي كسرى على اليمن.