تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٩ - كرع كرع
و كَرِع كَرَعاً : سارَ فِي الكُرَاعِ مِنَ الحَرَّةِ و سَيَأْتِي مَعْنَاهُ.
و كَرِع الرَّجُلُ بطِيبٍ فَصَاكَ بهِ، أَي: تَطَيَّبَ بِطِيبٍ فلَصِقَ بهِ. و كَرِعَت المَرْأَةُ إِلَى الرَّجُلِ: اشْتَهَتْ إِليهِ، و أَحَبَّتِ الجِمَاع فهِيَ كَرِعَةٌ ، و قد تَقدَّمَ، و هو مَجَازٌ، قالَ الزَّمَخْشَريُّ: لأَنَّهَا تَمُدُّ إِلَيْهِ عُنُقَهَا، فِعْلَ الكارِع طُمُوحاً.
وَ كَرِعَ في الماءِ، أَو في الإِناءِ، كمَنَعَ و هو الأَكْثَرُ و فِيهِ لُغَةٌ ثانِيَةٌ: كَرِعَ ، مثل سَمِعَ كَرْعاً ، بالفَتْح، و كُرُوعاً ، بالضَّمِّ: تَنَاوَلَه بفِيهِ من مَوْضِعِه مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْرَبَ بِكَفَّيْهِ و لا بإِناءٍ ، و قِيلَ: هو أَنْ يَدْخُل النَّهْرَ، ثُمَّ يَشْرَبَ، و قِيلَ: هُوَ أَنْ يُصَوِّبَ رَأْسَه في الماءِ و إِن لَمْ يَشْرَبْ، و ١٦- في حَدِيثِ عِكْرِمَةَ :
«أَنّه كَرِهَ الكَرْعَ في النَّهْرِ» . : و كُلُّ شَيْءٍ شَرِبْتَ مِنْهُ بفِيك -من إِناءٍ أَو غَيْرِه-فَقَدْ كَرَعْتَ ، و يُقَالُ: اكْرَعْ فِي هََذا الإِناءِ نَفَساً أَو نَفَسَيْنِ و قِيلَ كَرَعَ في الإِناءِ إِذا أَمالَ نَحْوَه عُنُقَه، فَشَرِبَ مِنْهُ، و الأَصْلُ فيهِ شُرْبُ الدَّوابِّ بفِيها؛ لأَنَّها تُدْخِلُ أَكارِعَها فِيه، أَوْ لا تَكادُ تَشْرَبُ إلاّ بإِدْخَالِها فِيه.
و الكارِعَاتُ : النَّخِيلُ الَّتِي عَلَى ، و في بعضِ نُسَخِ الصِّحاحِ: حَوْل الماءِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن أَبي عُبَيْد، و هو مَجَازٌ، كأَنَّهَا شَرِبَتْ بعُرُوقِها، قالَ لَبِيدٌ يَصِفُ نَخْلاً نابِتاً عَلَى الماءِ:
يَشْرَبْنَ رِفْها عِراكاً غَيْرَ صادِرَةٍ # فكُلُّها كارِعٌ فِي الماءِ مُغْتَمِرُ
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: كُلُّ خائِضِ ماءٍ: كارعُ ، شَرِبَ أَو لَمْ يَشْرَبْ. و قالَ أَيْضاً: يُقَالُ: رَمَاهُ ، أَي الوَحْشَ، فكَرَعَه، كمَنَعَه : إِذا أَصَابَ كُراعَهُ . و الكَرّاعُ كشَدَّادٍ: مَنْ يُخَادِنُ ، و في بعضِ الأُصُول مَن يُحَادِثُ السِّفَلَ [١] مِنَ النّاسِ. و الكَرّاعُ أَيْضاً: مَنْ يَسْقي مالَه بالكَرَعِ ، أَي بماءِ السَّمَاءِ في الغُدْرانِ. و الكَرِيعُ ، كأَمِيرٍ: الشّارِبُ مِنَ النَّهْرِ بيَدَيْهِ إِذا فَقَدَ الإِنَاءَ ، قالَهُ أَبو عَمْرٍو، و أَمّا الكارِعُ : فهُو الَّذِي رَمَى بفَمِه في الماءِ.
و الكُرَاعُ كغُرَابٍ، مِنَ البَقَر و الغَنَمِ: بمَنْزِلَةِ الوَظِيفِ مِنَ الفَرَسِ، و هُوَ مُسْتَدِقُّ السّاقِ العَارِي عَنِ اللَّحْمِ، كما في العُبابِ، و في الصِّحاحِ: بمَنْزِلَةِ الوَظِيفِ في الفَرَسِ و البَعِيرِ، و في المُحْكَمِ: الكُرَاعُ من الإِنْسَانِ: ما دُونَ الرُّكْبَةِ إِلى الكَعْبِ، و مِنَ الدَّوابِّ: ما دُونَ الكَعْبِ، و قالَ ابنُ بَرِّيّ: و هُوَ مِنْ ذَوَاتِ الحافِرِ: ما دُونَ الرُّسْغ، قالَ: و قد يُسْتَعْمَلُ الكُرَاعُ أَيْضاً للإِبِلِ كا اسْتُعْمِلَ في ذَواتِ الحافِرِ، كما في شِعْر الخَنْسَاءِ [٢] .
فقامَتْ تَكُوسُ عَلَى أَكْرُعٍ # ثَلاثٍ، و غادَرْتَ أُخْرَى خَضِيبَا
فجَعَلَتْ لها أَكارِعَ أَرْبَعَةً، و هو الصَّحِيحُ عندَ أَهْلِ اللُّغَةِ في ذواتِ الأَرْبَعِ، قالَ: و لا يَكُونُ الكُرَاعُ فِي الرِّجْلِ دُونَ اليَدِ إِلاّ فِي الإِنْسَانِ خاصَّةً، و أَمّا ما سِوَاهُ فيَكُونُ في اليَدَيْنِ و الرِّجْلَيْنِ، و قالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُمَا مِمّا يُذَكَّرُ و يُؤَنَّثُ ، قالَ:
و لَمْ يَعْرِف الأَصْمَعِيُّ التَّذْكِيرَ، و قالَ مَرَّةً أُخْرَى: و هو مُذَكَّرٌ لا غَيْرُ، و قالَ سِيبَوَيْه: و أَمَّا كُراعُ فإِنَّ الوَجْهَ فيه تَرْكُ الصَّرْفِ، و منَ العَرَبِ مَنْ يَصْرِفُه، يُشَبِّهُهُ بذِراعٍ، و هو أَخْبَثُ الوَجْهَيْنِ، يَعْنِي أَنَّ الوَجْهَ إِذا سُمِّيَ بهِ أَنْ لا يُصْرَفَ، لأَنَّه مُؤَنَّثٌ. سُمِّيَ به مُذَكَّرٌ، و ١٤- في الحَدِيثِ : «لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، و لو أُهْدِيَ إِليَّ كُرَاعٌ أَو ذِرَاعٌ لقَبِلْتُ» .
و قالَ السّاجِعُ [٣] :
يا نَفْسُ لَنْ تُراعِي # إِنْ قُطِعَتْ كُراعِي
إِنَّ مَعِي ذِراعِي # رَعَاكِ خَيْرُ راعِ
ج: أَكْرُعٌ و قد تَقَدَّمَ شاهِدُه في قولِ الخَنْسَاءِ و أَكارِعُ و في الصِّحاحِ: ثُمَّ أَكارعُ ، كأَنَّهُ إِشارَةٌ إِلى أَنّه جَمْعُ
[١] هكذا ضبطت في القاموس و التهذيب، و ضبطت في اللسان، بالقلم، بفتح فكسر.
[٢] كذا بالأصل و اللسان و بهامشه «قوله الخنساء، كذا بالأصل هنا، و في مادة كوس: قالت عمرة أخت العباس بن مرداس، و أمها الخنساء، ترثي أخاها و تذكر أنه كان يعرقب الإبل: فظلت تكوس على إلخ» .
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: الساجع، الظاهر أنه شعر من مجزوء الرجز لا نثر، و لعله نظر لما عليه بعضهم» .