تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٩٤ - نوع نوع
و مِنْهُ الدُّعَاءُ إِذَا دَعَوْا عَلَيْهِ قالُوا: جُوعاً و نُوعاً ، و لو كانَ الجُوعُ نُوعاً لَمْ يَحْسُنْ تَكْرِيرُه، و قِيلَ: إِذا اخْتَلَفَ اللَّفْظَانِ جازَ التَّكْرِيرُ، قالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: جُوعاً له و نُوعاً ، و جُوساً لَهُ وجُوداً[له] [١] ، لَمْ يَزِدْ عَلَى هََذَا، قالَ ابنُ بَرِّيّ: و عَلَى هََذا يَكُونُ مِنْ بَابِ بُعْدًا له و سُحْقاً، مما تَكَرَّرَ فيه اللَّفْظانِ المُخْتَلَفَانِ بمَعْنًى، قال: و ذََلِكَ أَيْضاً تَقْوِيةٌ لُمِنْ يَزْعُمُ أَنَّه إِتْبَاعٌ؛ لأَنَّ الإِتْبَاعَ أَنْ يَكُونَ الثّانِي بمَعْنَى الأَوَّلِ، و لَوْ كانَ بمَعْنَى العَطَشِ لم يَكُن إِتْبَاعاً؛ لأَنَّه لَيْسَ مِنْ مَعْنَاهُ، قالَ:
و الصَّحِيحُ أَنَّ هََذَا لَيْسَ إِتْبَاعاً؛ لأَنَّ الإِتْبَاعَ لا يَكُونُ بحَرْف العَطْفِ، و الآخَرُ: أَنَّ لَه مَعْنًى فِي نَفْسِه يُنْطَقُ بهِ مُفْرَدًا غيرَ تابِعٍ.
و النِّيَاعُ [٢] ، ككِتَابٍ: ع. و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: النَّوْعَةُ : الفاكِهَةُ الرَّطْبَةُ الطَّرِيَّةُ.
و نُوَيْعَةُ كجُهَيْنَةَ: وَادٍ بعَيْنِهِ، قالَ الرّاعِي:
حَيِّ الدِّيَارَ دِيارَ أُمِّ بَشِيرِ # بِنُوَيْعَتَيْنِ فشاطِئِ التَّسْرِيرِ [٣]
و المِنْوَاعُ : المِنْوَالُ ، قالَ أَبُو عَدْنَانَ: قالَ لِي أَعْرَابِيٌّ في شَيْءٍ سَأَلْتُه عنه: ما أَدْرِي عَلَى أَيِّ مِنْوَاعٍ هُوَ؟هََكَذَا أَوْرَدَه الصّاغَانِيُّ، و أَنَا أَقُولُ: إِنَّهُ بِمَعْنَى النَّوْعِ ، كقَوْلِكَ: ما أَدْرِي عَلَى أَيِّ نَوْعٍ هُوَ، أَي: أَيِّ وَجْهٍ.
و نَوَّعَتْهُ ، أَي: الغُصْنَ، الرِّيَاحُ تَنْوِيعاً : ضَرَبَتْهُ و حَرَّكَتْهُ فتَنَوَّعَ ، أَي: تَمايَلَ و تَحَرَّكَ.
وَ تَنَّوَعَ الشَّيْءُ: صارَ أَنْوَاعاً و هو مُطَاوِعُ نَوَّعْتُهُ .
و تَنَوَّعَ الغُصْنُ: تَحَرَّكَ ، و هو مُطاوِعُ نَوَّعَتْهُ الرِّياحُ.
و تَنَوَّعَ فِي السَّيْرِ : إِذا تَقَدَّمَ، كاسْتَناعَ فِيهِمَا ، شاهِدُ الأَخِيرِ قَوْلُ القُطامِيِّ يَصِفُ ناقَتَه:
و كانَتْ ضَرْبَةً مِنْ شَدْقَمِيٍّ # إِذا ما اسْتَنَّتِ الإِبِلُ اسْتَناعَا
و في الصِّحاحِ:
«إِذا ما احْتُثَّتِ الإِبِلُ... » .
و مَكانٌ مُتَنَوِّعٌ : بَعِيدٌ. و النَّائِعَانِ : جَبَلانِ صَغِيرانِ يُنَاوِحُ أَحَدُهُمَا الآخَرع مُتَفَرِّقانِ، بأَسافِلِ الحِمَى ببِلادِ بَنِي أَبِي جَعْفَرِ بنِ كِلابٍ و يُقَالُ: إِنَّ أَحَدَهُما خائِعٌ و الآخَرُ نائِعٌ ، فغُلِّبَ، كما في التَّهْذِيبِ، و أَنْشَدَ لأَبِي وَجْزَةَ:
و الخائِعُ الجَوْنُ آتٍ عَنْ شَمائِلِهِمْ # و نائِعُ النَّعْفِ عَنْ أَيْمانِهِم يَنَعُ [٤]
قلتُ: و هُمَا غَيْرُ الخَائِعَينِ اللَّذَيْنِ تَقَدَّمَ ذِكْرُهما، أَوْ هُمَا واحِدٌ، فتَأَمَّلْ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
ناعَ الشَّيْءُ نَوْعاً : تَرَجَّعَ.
و التَّنَوُّعُ : التَّذَبْذُب.
و نَوَّعْتُ الشَّيْءَ. جَعَلْتُه أَنْوَاعاً .
و قالَ سِيبَوَيْهِ: ناعَ نَوْعاً : جاعَ، فهو نائِعٌ ؛ و الجَمْعُ نِياعٌ ، بالكَسْرِ، و مِنْهُ جِياعٌ نِياعٌ .
و قالَ غَيْرُه: رِماحٌ نِياعٌ ، أَي: عِطاشٌ إِلَى الدِّماءِ، قالَ القُطَامِيُّ:
لعَمْرُ بَنِي شِهَابٍ ما أَقامُوا # صُدُورَ الخَيْلِ و الأَسَلَ النِّياعَا
هََكَذا أَنْشَدَه الأَزْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: البَيْتُ لدُرَيْدِ بنِ الصِّمَّةِ، و مِثْلُه في العُبَابِ، و أَنْشَدَ يَعْقُوبُ في المَقْلُوبِ للأَجْدَعِ بنِ مالِكٍ:
خَيْلانِ مِنْ قَوْمِي و مِنْ أَعْدَائِهِم # خَفَضُوا أَسِنَّتَهُمْ و كُلٌّ ناعِي
قالَ: أَرَادَ « نائِعٌ » فقَلَبَ، أَي: عَطْشَانٌ إِلى دَمِ صاحِبِه، و قالَ الأَصْمَعِيُّ: هُوَ عَلَى وَجْهِه، إِنَّمَا هُوَ فاعِلٌ مِنْ نَعَيْتُ.
و اسْتَنَاعَ الشَّيْءُ: تَمادَى، قالَ الطِّرِمّاحُ:
[١] زيادة عن التهذيب.
[٢] قيدها ياقوت نياع بالكسر، بدون ألف و لام، موضع في قول كثير:
أ أطلال دار بالنياع فحمّة # سألت فلما استعجمت ثم صمت
و يروى النباع بالباء.
[٣] ديوانه ص ١١٨ و انظر تخريجه فيه.
[٤] في معجم البلدان «الخائع» : يقع.